صواريخ «توماهوك» تدخل المشهد.. واشنطن تلوّح بخيار الضربة الدقيقة
استخدمت الولايات المتحدة -حتى الآن- المئات من صواريخ توماهوك المجنحة ضد إيران، بحسب مصدرين مطلعين، في رقم يفوق عدة مرات ما يشتريه الجيش الأمريكي سنويًا لتجديد مخزونه.
وقال أحد المصادر لشبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، إن أكثر من 850 صاروخًا تم استخدامها حتى الآن في النزاع، أي نحو تسع مرات العدد الذي يشتريه البنتاغون سنويًا في المتوسط.
وتُقدر القدرة الإنتاجية القصوى بحوالي 2,330 صاروخًا سنويًا: ثلاثة عقود مع شركة رايثيون بقدرة 600 صاروخ لكل عقد، وعقد واحد مع شركة BAE لإنتاج ما يصل إلى 530 صاروخًا سنويًا، وفق تقرير من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية استند إلى وثائق ميزانية البنتاغون.
لكن معدل الشراء الفعلي للجيش الأمريكي يبلغ نحو 90 صاروخًا سنويًا، بحسب المركز نفسه. وطلبت البحرية الأمريكية فقط 57 صاروخًا للسنة المالية 2026، وفقًا لوثائق وزارة الدفاع.
ويُقدر إجمالي مخزون البنتاغون من صواريخ توماهوك بحوالي 3,100 صاروخ، وفق كيلي غريكو، زميلة بارزة في مركز ستيمسون.، مضيفة: «لقد تم التعرف على أننا نفتقر إلى قدرة كافية للهجوم بعيد المدى، لذلك نحاول بناء هذه المخزونات، لكننا نستمر في استهلاكها».
وأعلنت رايثيون (RTX) مؤخرًا عن اتفاق إطار مع وزارة الدفاع لتوسيع الإنتاج إلى 1,000 صاروخ سنويًا للولايات المتحدة على مدى عدة سنوات.
توماهوك ضمن ترسانة متقدمة
وقال السيناتور الديمقراطي جاك ريد من رود آيلاند، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إن القوات الأمريكية أطلقت «آلاف صواريخ توماهوك، وصواريخ الضربة الدقيقة، وأسلحة هجومية بعيدة المدى أخرى على إيران، إلى جانب استخدام صواريخ باتريوت وثاد وستاندرد بشكل كبير».
وأضاف وزير الدفاع بيت هيغسث أن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز قاعدة الإنتاج الدفاعية لتسريع إنتاج الذخائر الحرجة.
وتابع: «نعيد إحياء قاعدة صناعتنا الدفاعية ونعيد بناء ترسانة الحرية»، مؤكدًا أن الصفقات الجديدة ستقلل «فترات الانتظار الطويلة للأسلحة المتطورة».
ورغم عدم توفر إجمالي رسمي، يُقدّر أن الجيش الأمريكي أطلق نحو 1,000 صاروخ توماهوك أو أكثر منذ يونيو 2025، خلال الضربات على إيران، وعمليات في اليمن والبحر الأحمر ونيجيريا وصراعات أخرى، وفق تقديرات صحفية وخبراء أسلحة.
إنتاج الصواريخ حاليًا وفي المستقبل
واجه إنتاج صواريخ توماهوك صعوبة في مواكبة الاستخدام المتزايد، إذ أنتجت الصناعة في السنوات الأخيرة بضع عشرات إلى مئات فقط سنويًا وفق دورات الشراء العادية، وهو معدل أقل بكثير مما يمكن إنفاقه حتى في صراع قصير ومكثف.
ويشير مسؤولون ومحللون إلى أن القيود ليست مالية فقط، بل هي بنيوية في قاعدة صناعية مصممة للطلب المتوقع وليس للتوسع السريع أثناء الحرب.
تظهر إشعارات وزارة الدفاع الأخيرة جهودًا لزيادة القدرة الإنتاجية، إذ أعلنت «آر تي إكس»، الشهر الماضي أن الإنتاج السنوي سيتجاوز 1,000 صاروخ بموجب الاتفاقيات الجديدة، لكنها عملية تمتد لعدة سنوات وليست زيادة فورية لحرب طارئة.
وبحسب عقد صدر في سبتمبر/أيلول 2025، تلقت رايثيون تمويلًا لتطوير هندسي لزيادة قدرة إنتاج صواريخ توماهوك من نوع All Up Round، على أن يكتمل العمل بحلول مارس/آذار 2028.
ما هو صاروخ توماهوك ومن يستخدمه عسكريًا؟
- صاروخ توماهوك المجنح، يُطلق من المدمرات والغواصات البحرية.
- يمكنه التحليق لأكثر من 1,000 ميل وضرب أهداف بدقة عالية، حتى ضد أهداف محمية بأنظمة دفاع جوي متطورة.
- تم تطويره خلال الحرب الباردة
- وتم تحديثه باستمرار منذ ذلك الحين، ليصبح أحد أكثر الأسلحة بعيدة المدى موثوقية لدى البنتاغون.
- يُشغل الصاروخ أساسًا من قبل البحرية الأمريكية
- اعتمد أيضًا في السنوات الأخيرة لدى مشاة البحرية والجيش، في إطار التحول نحو الأسلحة الدقيقة بعيدة المدى.
- كما يستخدمه حلفاء، بما في ذلك البحرية الملكية البريطانية. ولم تظهر أي دلائل تشير إلى أن إيران تستخدم أو حصلت على صواريخ توماهوك.
وفق بيانات البنتاغون، تم اختبار توماهوك جويًا أكثر من 550 مرة، واستخدامه في أكثر من 2,300 ضربة، بحسب رايثيون. في صراعات من العراق إلى سوريا، ومؤخرًا في العمليات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، غالبًا ما يُستخدم توماهوك كخيار أول لضرب أهداف بعيدة أو محمية بشدة دون تعريض الطيارين للخطر.
تكلفة صواريخ توماهوك
تختلف التكلفة بحسب النسخة المشتراة، إذ يبلغ سعر الصاروخ نحو 2.2 مليون دولار، بينما يصل سعر القاذف الأرضي إلى أكثر من 6 ملايين دولار.
أما الصواريخ البحرية الموجهة من المدمرات أو الغواصات، فتصل كلفة الواحد منها أكثر من 4 ملايين دولار، ويمكنه ضرب السفن المتحركة.







