الطائرات المسيرة تهيمن على ساحات القتال.. الكلفة المنخفضة والفعالية العالية
لم تعد الأسلحة الرخيصة في الحروب المعاصرة مجرد خيار اقتصادي. بل تحولت إلى ركيزة استراتيجية تعيد تعريف قواعد الاشتباك في الصراعات واسعة النطاق.
فما كشفته ساحات القتال في أوكرانيا تجاوز بكثير مسألة التكلفة، واضعة الجيوش الغربية أمام معادلة جديدة: الكم في مواجهة الجودة، والإغراق في مواجهة الدقة، وفقا لموقع «بيزنس إنسايدر».
-
1000 مقابل 35.. صفقة إنسانية تكشف كلفة الحرب بين روسيا وأوكرانيا
-
أوكرانيا تستفيد من ثغرة أمريكية بسبب أخطاء لوجستية وقيادية
فعلى مدى عقود طويلة راهنت الدول الغربية على مقاربة تقوم على اقتناء أعداد محدودة من الأنظمة المتطورة وباهظة الثمن، صُممت لتقديم دقة عالية تفوق الحاجة إلى الكم. لكنّ الحرب في أوكرانيا كشفت حدود هذه العقيدة. إذ أثبتت أن الصراعات الاستنزافية الطويلة تستهلك ذخائر بمعدلات لا يمكن للأنظمة المتطورة وحدها تلبيتها.
هنا برز مفهوم “الحشد العسكري” الذي يمنح القوات قدرة على امتصاص الخسائر. وإرباك شبكات الدفاع الجوي، وفرض ضغط مستمر على خطوط المواجهة.
ويوضح المارشال الجوي المتقاعد غريغ باغويل. الذي أمضى 36 عامًا في سلاح الجو الملكي البريطاني، أن الجاذبية الحقيقية لهذا النهج لا تكمن فقط في رخص السعر، بل في آثاره العملياتية العميقة.
-
واشنطن وبروكسل قلقتان.. المجر تواصل دعم موسكو على حساب أوكرانيا
-
مفاوضات جنيف حول أوكرانيا تتجاوز الساعتين وسط ترقّب دولي
طائرات مسيّرة بـ”ثمن بخس”
يتجلى التحول الأكثر دراماتيكية في المشهد الأوكراني. حيث تُستخدم أسراب من الطائرات المسيّرة الرباعية منخفضة التكلفة لاستهداف الدبابات والقوات، رغم أن جزءًا كبيرًا منها لا يصل إلى هدفه أبدًا.
غير أن هذه الأسلحة، التي غالبًا ما تكون أقل دقة وفعالية من الأنظمة المتطورة، تعوض قلة كفاءتها الفردية بغزارة عددها، إذ يمكن الحصول على آلاف منها بتكلفة لا تتجاوز ثمن أنظمة قليلة فائقة التطور.
وهنا تكمن القيمة الاستراتيجية المضافة: إغراق شبكات الدفاع الجوي للخصم عبر الكم الهائل، مما يخلق فراغات دفاعية قابلة للاستغلال. فبدلًا من الاعتماد على صاروخ واحد متطور لاختراق الدفاعات. يرسل المهاجمون موجات متتالية من الطائرات المسيّرة الرخيصة لاستنزاف القدرات الاعتراضية للعدو، قبل توجيه ضربات أكثر دقة عبر الثغرات المفتوحة.
-
عام خامس من القتال.. أوكرانيا تواجه تحديات الاستنزاف العسكري والاقتصادي
-
تقارير عن توظيف ستارلينك في عمليات ميدانية بأوكرانيا
إعادة تشكيل أولويات التسلح الغربي
دفعت هذه المعادلة الجديدة الحكومات الغربية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية. فوزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن أكد أن أحد الدروس المستفادة من أوكرانيا هو حاجة الغرب إلى كميات أكبر بكثير من الأسلحة منخفضة التكلفة، لتلبية متطلبات الحروب عالية الكثافة.
ويذهب القادة الأوكرانيون في قطاع الصناعات الدفاعية إلى أبعد من ذلك. فسيرغي غونشاروف، الرئيس التنفيذي للرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية الأوكرانية. يرى أن التركيز الغربي المطوّل على عدد محدود من الأنظمة المتطورة يمثل نهجًا خاطئًا في حال نشوب صراع طويل الأمد.
ويضرب مثالًا بنظام المدفعية السويدي “آرشر” الذي تصنعه “بي إيه إي سيستمز”، قائلًا إن الحاجة لا تقتصر على عشر وحدات منه، رغم كونه من أفضل الأنظمة عالميًا. بل تتطلب مئتي مدفع هاوتزر اقتصادي مثل الطراز الأوكراني “بوهدانا”.
-
جيش أوكرانيا يصبح مدربا لألمانيا في تبادل غير مسبوق للأدوار العسكرية
-
الحرب في أوكرانيا: تصدير السلاح وارتفاع الضغط الميداني من قبل روسيا
لكن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب موازنة دقيقة بين التكلفة والكمية والفعالية، وهي معادلة يصفها باغويل بأنها ستظل محل مراجعة مستمرة.
فالحشد العسكري، رغم مزاياه، لا يلغي الحاجة إلى أنظمة متطورة في نقاط محددة بل يعيد توزيع الأدوار بينهما. فالأسلحة الرخيصة تفتح الباب أمام الأنظمة الباهظة لتنفيذ الضربات الحاسمة، في تركيبة تجمع بين وفرة الكم وقوة الدقة.
هذا التحول في العقيدة العسكرية الغربية قد لا يكون مجرد استجابة طارئة لتجربة أوكرانيا، بل مؤشرًا على مرحلة جديدة في تاريخ الحروب. حيث تعيد وفرات الإنتاج الصناعي تشكيل ميزان القوى، وتجعل من القدرة على الحشد المستدام سلاحًا لا يقل أهمية عن التفوق التكنولوجي.
-
السلام في أوكرانيا يصطدم بعقبة أخيرة والحسم بيد طرف واحد
-
من روسيا وأوكرانيا إلى ريغان وغورباتشوف.. فندق تاريخي يجمع الخصوم على طاولة واحدة
-
تشيرنوبيل بلا كهرباء.. أوكرانيا تدق ناقوس الخطر النووي
-
تبادل ضربات بالمسيرات وميغ تدخل معادلة الصراع في أوكرانيا
-
صادرات أوكرانيا تدخل حسابات الدبلوماسية الدولية
-
بوتين يعلن طلب هدنة البرد في أوكرانيا وينفي السبب.. وترامب يتابع







