رسائل خفية من السجن.. راشد الغنوشي وإخوانه واستراتيجية الانتظار
رسائل متبادلة بين راشد الغنوشي وقواعده، شملت مصطلحات “الصمود”، و”الجاهزية”، تعكس أزمة إخوان تونس واستمرار تهديدها بآن واحد.
فعبارات مثل السير على الدرب، و”البقاء على العهد” في رسالة أنصار الحزب الموجهة للغنوشي ردا على مطالبات بـ”الصبر” من الأخير، تعكس ما يمكن اعتباره تعهدا من القواعد، لمواصلة طريق الفوضى في تونس.
لكنها تعكس أيضا انحسار أدوات الجماعة، ورغبة قياداتها اليائسة في الحفاظ على ما تبقى من قواعد، وفق مراقبين.
ويعد الغنوشي الذي يحاكم في قضايا إرهاب وفساد مالي زعيم حركة النهضة الإخوانية وأحد أقطاب التنظيم العالمي للإخوان.
“منع الانهيار”
وتعليقا على تبادل الرسائل، قال الناشط التونسي، خالد بالطاهر، إن تفاعل الشباب مع رسائل الغنوشي يعني استمرار الاعتراف بالأخير كـ”مرجعية فكرية”، كما أنه يعني أنهم “التقطوا الرسالة وجاهزين لأي تعليمات منه”.
وتابع أن رسائل الغنوشي “تهدف إلى منع انهيار النهضة معنويا، خاصة وأن الحزب يعيش حالة من الانحسار بعد غلق مقراته وسجن أغلب قياداته في قضايا إرهابية ومالية خطيرة”.
وينحسر نفوذ الإخوان في تونس منذ قرارات للرئيس قيس سعيد في 2021، أطاحت بحزبها من السلطة، وما تلاه من إدانات في قضايا متعلقة بالإرهاب والتآمر، فضلا عن مخالفات مالية، ثم غلق مقرات الحزب. لكن الأخير لا يزال يعمل على نشر الفوضى في البلاد أملا في العودة.
بالطاهر أشار إلى أن الغنوشي يحاول الحفاظ على الرابط الفكري مع الشباب لضمان عدم تشتتهم وعدم انخراطهم في تيارات أخرى، خاصة وأنه استخدم في مختلف رسائله مصطلحات مثل “الصمود” و”التمحيص” ليشحن قواعده بالصبر أملا في تغير موازين القوى.
الغنونشي، وفق بالطاهر، “يأمل في الإفراج عنه وتغيير موازين القوى في البلاد، خاصة مع استمرار محاولات يائسة لقيادات موالية له بالخارج، للضغط على السلطات”.
وقال شباب حركة النهضة في رسالة وجهوها للغنوشي لأول مرة منذ اعتقاله، ونشرت على الصفحة الرسمية للحزب على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الأحد، “من هنا، من قلب شباب الحركة، نجدد لكم العهد والوفاء. نؤكد لكم أننا على الدرب سائرون”.
وتابعت الرسالة: “ندرك حجم المحنة التي تعيشونها.. رسائلكم من خلف الأسوار، الداعية إلى الصبر، كانت لنا نبراسًا نهتدي به”، مضيفا “أبناؤكم وإخوانكم، على العهد باقون”.
والجمعة، نٌشرت رسالة للغنوشي من داخل السجن، بمناسبة مرور 3 سنوات على اعتقاله بتهمة التآمر، حيث استخدم أسلوبه المعتاد في سرد “المظلومية” التي يتعرض إليها.
ودعا زعيم النهضة في الوقت ذاته إلى الحوار دون إقصاء أي طرف سياسي، قائلًا إن «البلاد تحتاج إلى حوار بعيدًا عن كل إقصاء، حوار لا يستثني أحدًا (…) ولا بد أن يقوم المستقبل على التشاركية، لا على إقصاء الرأي المخالف».
٧٦ عاما
وللإشارة، فإن الغنوشي صدرت بحقه أحكام وصلت إلى 76 عامًا، بينها الحكم الجديد بالسجن 20 عامًا في قضية «المسامرة الرمضانية»، وحكم بالسجن لمدة 22 عامًا فيما يُعرف بقضية «التخابر»، وآخر بالسجن ثلاث سنوات في «ملف التمويل الأجنبي»، إضافة إلى حكم بـ14 عامًا في قضية «التآمر على أمن الدولة».
وفي 17 أبريل/نيسان 2023، أوقفت السلطات التونسية راشد الغنوشي، زعيم إخوان تونس، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«المسامرة الرمضانية»، بتهم «التآمر على أمن الدولة، والاعتداء المقصود عبر تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب».
والثلاثاء، حكم القضاء التونسي بالسجن 20 عامًا بحق رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي في قضية «المسامرة الرمضانية».







