سياسة

تصريحات المرزوقي تعيد النقاش حول مستقبل الإسلاميين في تونس


بعد سنوات من سقوط مشروعهم السياسي وتراجع حضورهم الشعبي، يواصل إخوان تونس وحلفاؤهم في الخارج تصعيد خطاب التحريض والدفع نحو الفوضى، في محاولة لإعادة خلط الأوراق والعودة إلى المشهد عبر تأجيج الشارع واستهداف مؤسسات الدولة.

وبصفة مستمرة، ينشر الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، المتحالف مع الإخوان، فيديوهات ومنشورات على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، يدعو فيها التونسيين إلى الخروج في احتجاجات لإسقاط الحكومة، كما دعا مسؤولين داخل الدولة إلى «الانقلاب» على الرئيس قيس سعيد.

ونشر المرزوقي تدوينة على «فيسبوك» بعنوان «سيناريو البوعزيزي 2 وعودة الثورة من جديد»، ربط فيها بين دعواته وموجة الاحتجاجات التي شهدتها تونس مؤخراً، والتي شارك فيها أنصار الإخوان وحلفاؤهم.

ودعا المرزوقي إلى توسيع الاحتجاجات في مدن قابس وصفاقس وقفصة، التي قال إنها من أكثر المدن تضرراً من «النظام»، بحسب وصفه.

كما دعا إلى التحاق بقية المدن والقرى بهذه التحركات، معتبراً أن الهدف هو «إسقاط النظام وعودة دولة القانون والمؤسسات»، وفق زعمه.

وطالب المرزوقي كذلك بـ«استعادة البرلمان من الانقلابيين في 25 يوليو/تموز 2021»، في إشارة إلى الإجراءات التي أنهت سيطرة الإخوان على البرلمان، مضيفاً أن ذلك سيقود إلى «إعلان استعادة دستور الثورة ومحاكمة المنقلب»، وفق تعبيره.

كما وجه المرزوقي رسائل تحريضية إلى المؤسستين الأمنية والعسكرية.

وفي المقابل، قال الرئيس التونسي قيس سعيد مؤخراً إن تونس «لن تكون لقمة سائغة لأي كان يحاول استهدافها بشتى الطرق من الداخل أو الخارج».

وخلال لقائه رئيسة الحكومة سارة الزعفراني بقصر قرطاج، أوضح سعيد أنه يتابع الوضع على مدار الساعة في جميع أنحاء البلاد، مشدداً على أن «تونس لن تكون لقمة سائغة لأي كان يحاول استهدافها من الداخل أو الخارج»، وفق بيان للرئاسة التونسية.

تحريض صريح

وفي تعليقه على تصريحات المرزوقي، قال الناشط السياسي التونسي خالد بالطاهر إن «مثل هذه الدعوات تمثل تحريضاً مباشراً على الفوضى واستهدافاً لأمن الدولة»، مضيفاً أن ذلك «ليس غريباً عن المرزوقي الذي صدرت بحقه أحكام قضائية غيابية بالسجن في قضايا تتعلق بمحاولة تغيير هيئة الحكم وإثارة الفوضى».

وأكد بالطاهر أن هذه الدعوات تمثل تحريضاً على العصيان المدني والحراك الشعبي لإسقاط النظام الحالي ورئيسه، معتبراً أنها تندرج ضمن محاولات زعزعة استقرار الدولة.

وأضاف أن المرزوقي لا يطرح أي مشروع إصلاحي، بل يدفع باتجاه «التغيير الجذري» باعتباره الحل الوحيد، موضحاً أنه حدد هدف الحراك الشعبي بالتوجه الجماهيري نحو قصر قرطاج لفرض تنحي الرئيس تحت ضغط الشارع.

واعتبر بالطاهر أن سعي المرزوقي إلى تأجيج الأوضاع في البلاد يندرج ضمن «استراتيجية إخوانية يائسة» لتحريك الشارع بعد الانهيار الشعبي والنبذ السياسي الذي تعرض له التنظيم.

وأشار إلى أن جماعة الإخوان تحاول بكل الوسائل إعادة التموضع داخل المشهد السياسي، خاصة بعد تضييق الخناق عليها سياسياً وقضائياً وتنظيمياً.

وسبق للمرزوقي أن هاجم تونس في وسائل إعلام فرنسية عقب إجراءات 25 يوليو/تموز 2021 التي أطاحت بمنظومة حكم الإخوان.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، صدر حكم غيابي بحقه بالسجن أربع سنوات مع سحب جواز سفره الدبلوماسي، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل تونس.

كما تقدم المرزوقي، في مارس/آذار 2024، بشكوى ضد قضاة تونسيين أمام مؤسسات أممية، معلناً قائمة تضم أسماء 45 قاضياً قال إنه أعدها بعد عملية تقصٍّ، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للتأثير على سير العدالة في قضايا تحاكم فيها قيادات بحركة النهضة الإخوانية.

وتولى المرزوقي الرئاسة المؤقتة بين عامي 2012 و2014 بعد توافق القوى المشكلة لـ«المجلس الوطني التأسيسي» على اختياره للمنصب.

غير أن وصوله إلى الرئاسة لم يكن نتيجة تفويض شعبي مباشر، وهو ما انعكس لاحقاً في خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2014، ثم إخفاقه مجدداً في انتخابات عام 2019، وسط تراجع حضوره السياسي والشعبي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى