تعزيزات عسكرية إيرانية تثير الجدل خلال مرحلة الهدنة
استأنفت إيران بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في أوائل أبريل/نيسان وفق ما ذكرت شبكة سي.إن.إن اليوم الخميس نقلا عن مصدرين مطلعين على تقييمات استخباراتية أميركية، ما يشير لاستعدادات حثيثة من قبل طهران لإمكانية استئناف الحرب في ظل تهديدات واشنطن ورغم تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضاء على جزء كبير من قدرات الجيش الإيراني.
كما نقل التقرير عن أربعة مصادر أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعا في البداية.
ويعتقد بشكل كبير أن طهران اعتمدت في عملية ترميم قدراتها العسكرية على امكانياتها الذاتية ولكن كذلك على الدعم العسكري من الصين وروسيا وربما كوريا الشمالية.
وكانت الولايات المتحدة فرضت حصارا على الموانئ الإيرانية لمنع دول مثل الصين من تقديم مساعدات عسكرية لطهران فيما قررت السلطات الايرانية مؤخرا اعفاء السفن الصينية من المرور عبر مضيق هرمز.
وبعد بعد انتهاء جولة الحرب التي اندلعت فبراير/شباط 2026 وما خلّفته من أضرار واسعة في البنية العسكرية الإيرانية، دخلت طهران مرحلة إعادة تقييم شاملة لقدراتها الدفاعية والهجومية، في محاولة لاستعادة توازنها العسكري وتعويض الخسائر التي طالت منشآت استراتيجية خلال المواجهات الأخيرة.
وتشير تقديرات وتحليلات أمنية إلى أن إيران بدأت بالفعل تنفيذ برنامج ترميم واسع يشمل إعادة تأهيل مواقع عسكرية وصناعية تضررت بفعل الضربات الجوية، إلى جانب إعادة تشغيل خطوط إنتاج مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وتبدو وتيرة هذه العمليات أسرع مما كان متوقعاً، رغم حجم الدمار الذي أصاب بعض المرافق الحيوية.
وبحسب صور أقمار صناعية وتحليلات ميدانية، فقد شملت أعمال الإصلاح منشآت مرتبطة ببرامج الصواريخ الباليستية، حيث لوحظت أنشطة بناء وصيانة في عدد من المواقع التي تعرضت للاستهداف. كما تُظهر المعطيات أن بعض المواقع استعادت جزءاً من جاهزيتها التشغيلية، بينما لا تزال أخرى في مراحل إعادة التأهيل.
وفي موازاة ذلك، تعمل طهران على استعادة قدرات الإنتاج العسكري عبر إعادة تشغيل ورش تصنيع وتجميع الذخائر والصواريخ، إضافة إلى إعادة استخدام مخزونات عسكرية كانت مخبأة أو متضررة. ويهدف هذا المسار إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية وتقليل الفجوة التي خلّفتها الحرب الأخيرة.
كما تسعى إلى تعزيز استقلاليتها العسكرية من خلال تطوير قدراتها المحلية في التصنيع الدفاعي، بما يشمل مكونات الصواريخ وأنظمة الطائرات المسيّرة، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة عليها.
ويرى محللون أن عملية إعادة البناء لا تقتصر على ترميم الأضرار فحسب، بل تمتد إلى إعادة هيكلة بعض القدرات العسكرية وتوزيعها بشكل أكثر مرونة، بما يتيح لطهران تحسين قدرتها على الصمود في حال اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة.
في المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية كان كبيراً، ما يجعل عملية التعافي معقدة وممتدة زمنياً، خصوصاً في القطاعات ذات الطابع التكنولوجي المتقدم مثل الأنظمة الصاروخية الدقيقة.
وبالتوازي مع جهود الترميم، تعمل إيران على رفع مستوى الجاهزية القتالية لقواتها عبر تدريبات وإعادة انتشار لبعض الوحدات، إلى جانب تعزيز منظومات الدفاع الجوي تحسباً لأي ضربات مستقبلية محتملة.
وفي ظل هذا المشهد، يرى مراقبون أن إيران تخوض حالياً مرحلة “إعادة بناء تحت الضغط”، إذ تحاول الموازنة بين ترميم خسائر الحرب والحفاظ على قدرتها الردعية في بيئة إقليمية لا تزال متوترة وقابلة للتصعيد في أي لحظة مع استمرار التهديدات الأميركية باستئناف الحرب.



