سياسة

حول عملية “كورال” لمكافحة الإرهاب

خوسيه لويس مانسيا


نُفّذت عملية “كورال” الخاصة لمكافحة الإرهاب في الفترة من 26 يونيو/حزيران إلى 10 يوليو/تموز 2022 بين بوركينا فاسو والنيجر.

ولم تحظَ العملية بتغطية إعلامية كبيرة، لكنها خلّفت بالتأكيد خسائر فادحة في صفوف الإرهابيين.

ونُفِّذت العملية في مناطق سيتنجا، صلحان، سيببا في ساحل بوركينا. وعادةً ما تُنفَّذ مثل هذه العمليات بالاشتراك مع الدولة المجاورة، لأنها تجري في المنطقة الحدودية، حتى تكون هناك تغطية عسكرية واعتراض إذا ما حاول الإرهابيون التسلل والهروب -في هذه الحالة- إلى النيجر.

وأصدرت هيئة الأركان العامة لجيش بوركينا فاسو بيانًا يوم الاثنين 18 يوليو/تموز المنصرم حول نتائج هذه العملية العسكرية المشتركة.. وأشارت الهيئة إلى أن العمل كان ناجحًا، سواء في التنسيق بين الحكومتين، أو على الأرض أو في مجال الاستخبارات.

وكان مقر القيادة المشتركة للعملية في “دوري” ببوركينا فاسو، على بعد ما يزيد قليلاً على 20 كم من الحدود مع النيجر.

وكحصيلة لعملية “كورال” تم القضاء على 56 إرهابيًّا.. وفي منطقة سيتنجا، اقتحم جيش بوركينا فاسو قاعدة لوجستية للإرهابيين، ما أسفر عن مقتل 15 إرهابيا وتدمير كميات كبيرة من المؤن والذخائر.

وبالقرب من منطقة صلحان، تم استهداف قاعدة لوجستية أخرى، ما أسفر عن مقتل 19 إرهابيًّا والقبض على 22 آخرين.

يشار إلى أن الإرهابيين، قبل عام، قتلوا أكثر من 160 شخصًا في “صلحان، وأصابوا نحو 40 في مخيم للاجئين في ليلة واحدة.

وفي منطقة بارسالوغو، في 10 يوليو/تموز المنصرم، شنّ الجيش هجومًا مضادًّا أسفر عن مقتل 22 إرهابيا وتدمير قاعدة لوجستية أخرى للإرهابيين في بلدة بانغميوغو.. فيما أصيب أربعة جنود في هذه العملية.

ووفّرت القوات المسلحة لبوركينا فاسو، خلال العمليات التي نُفِّذت في 30 يونيو/حزيران الماضي، الحماية لأكثر من 190 شاحنة لنقل البضائع من جيبو إلى واجادوجو، كما رافقت عشرات الشاحنات الأخرى في 1 يوليو/تموز المنصرم إلى بارسالوغو لدعم استئناف الأنشطة الاقتصادية.

وسبق أن تمّ تنفيذ عمليتي “تالني” الأولى والثانية بين النيجر وبوركينا فاسو، حيث تم القضاء فيهما على عشرات الإرهابيين وتدمير العديد من معسكراتهم.

وبعد نجاح عملية “كورال”، قررت سلطات بنين -البلد الذي يتزايد فيه التهديد الإرهابي- توقيع اتفاقية عسكرية مع النيجر، وطلب تكثيف العمليات المشتركة مع النيجر في منطقتها الحدودية.

كان لعملية “كورال” تأثير واضح في الإرهابيين، وخاصة جماعة “أنصار الإسلام”، فرع تنظيم “القاعدة” في بوركينا فاسو.. إذ أصدر زعيم التنظيم، جعفر ديكو “أبو مامودو”، بيانًا موجّهًا لقادته باللغة العربية حتى يصل إلى مسامع جميع سكان بوركينا فاسو، يحثّ فيه قادة تنظيمه الإرهابي على احتلال ضواحي العاصمة واجادوجو في أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول القادم.

وأظهر “ديكو” عزمه السيطرة على الطريق المؤدية إلى بوبو ديولاسو، باتجاه كوت ديفوار، والطرق المؤدية إلى غانا وتوجو، بحلول نهاية يوليو/تموز المنصرم.

وجعفر ديكو قائد إرهابي ليس له أي نشاط إعلامي معروف، لكن هذه المرة نشر هذا البيان بشكل مفاجئ.

ولا تريد جماعة “أنصار الإسلام”، التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، مهاجمة العاصمة، التي تُعد المحرك الاقتصادي لبوركينا فاسو، ولا مداخل مدن المواني الساحلية لكوت ديفوار وغانا وبنين.. لكنها تخسر مواقعها وأكثر من 50 إرهابيًّا شهريًّا في ساحات المعارك، ما يُجبرها على تغيير استراتيجيتها، والتي ستكون على ما يبدو إلحاق أقصى ضرر باقتصاد بوركينا فاسو.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى