سياسة

تنظيم “القاعدة” وحربه الدعائية في شمال أفريقيا

خوسيه لويس مانسيا


عندما نتحدث عن الحرب ضد الإرهاب، فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هي الوسائل العنيفة التي يستخدمها الإرهابيون، ولكنْ هناك حرب أخرى موازية وخطيرة للغاية، وهي حرب الدعاية.

ورغم أن هذه المعركة يتم خوضها في الغالب عبر وسائل الإعلام، فإنها لا تقل خطورة عن القتال التقليدي بالسلاح.

ولا يخفى على أحد أن تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب” يمرّ بأسوأ لحظاته في الجزائر وتونس وليبيا، بسبب ضغوط مكافحة الإرهاب، التي تمارسها هذه البلدان الساحلية بشمال أفريقيا.

لقد نجحت سياسات مكافحة الإرهاب في تلك الدول في تقليص نشاط الإرهابيين بشكل حاد منذ عام 2010.. وقد حاول الإرهابيون تعويض خسائرهم بمضاعفة عملياتهم في الفروع التابعة لهم في الساحل، إلى درجة إثارة التساؤل عمّا إذا أضحى لهذه الفروع اليوم من وزن أكبر من التنظيم الأم نفسه.

وبما أن “القاعدة في بلاد المغرب” يفقد وزنه، فعليه بالضرورة أن يغير أساليب حربه الدعائية، وهذا ما فعله التنظيم.

فبشكل غير متوقع، في نهاية أغسطس/آب المنصرم، رأينا كيف نشر التنظيم الإرهابي وثيقة عن زعيمه، عبد المالك دروكدال، في وقت لم يكن فيه ذلك ضروريا، وفي اليوم التالي نشر تسجيلا صوتيا للإرهابي بالتنظيم، أبو ياسر الجزائري.

قد يبدو للوهلة الأولى أن التنظيم مندفع، لكنها كانت خطوة مدروسة للغاية، كما يُظهِر تحليل الدعاية.. فمن ناحية، صادف التاريخ الذي اعتاد فيه تنظيم “داعش” الإرهابي نشر مجلته الأسبوعية “النبأ”، أي في 26 أغسطس/آب، في محاولة للتغطية عليها.. ومن ناحية أخرى، تزامن نشر الدعاية مع زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للجزائر، في لحظة حاسمة، ليس فقط للعلاقات بين البلدين ولكن أيضا لمناقشة ملف مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى إظهار فرنسا والجزائر الاهتمام بتحسين علاقاتهما.

وقّع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي، في 27 من الشهر المنصرم “إعلان الجزائر لتجديد الشراكة بين الجزائر وفرنسا”، حيث عبّرا بشكل متبادل عن سعيهما إلى عدم تغليب الخطاب الذي يشير إلى فترة استقلال الجزائر وبناء مستقبل يسوده السلام والاحترام المتبادل.

ووافق مستشارو الرئيسين على العمل في قضايا الدفاع والأمن، ووعدا بالاجتماع عند الضرورة.. كما التزموا بتطوير التكنولوجيا الرقمية، وأعادوا تأكيد رغبتهم في مواصلة وتكثيف التعاون الثنائي في المجالات التعليمية والعلمية.

وعلى الصعيد الثقافي، اتفق الطرفان على إعطاء دفعة جديدة لتعاونهما، لا سيما في مجال الإبداع والإنتاج والتدريب السينمائي، الأمر الذي سيلحق الضرر بلا شك بسردية الإرهابيين.

وشكّل هذا الاجتماع بين البلدين دفعة قوية للمشاعر القومية لكليهما. وحاول تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب” على الفور تشويه التقارب بينهما، ولم يتردد في اليوم نفسه في نشر مقطع صوتي مدته 21 دقيقة لأبي ياسر الجزائري كـ”حلقة أولى”.. ما يشير إلى أن التنظبم الإرهابي مستعد للنيل من الجزائر من خلال حرب دعاية مضادة.

وبالعودة إلى تحليل الدعاية الإعلامية لتنظيم “القاعدة في بلاد المغرب” نجد أنه بالإضافة إلى سعيه إلى تشويه وإلحاق الأذى بفرنسا والجزائر، فإنه يريد أيضا استغلال الهامش الضئيل المتبقي للتجنيد في بلاد المغرب العربي، ما يجبر تنظيم “داعش” الإرهابي على الذهاب جنوبا، أي إلى الساحل لجذب أتباع جدد بعيدا عن مناطق نفوذ “القاعدة”.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى