سياسة

تطورات تؤثر على أسعار النفط

مجدي صبحي


توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ سعر برميل نفط برنت نحو 79.40 دولار في المتوسط خلال العام المقبل.

ومن المنتظر أن يحقق برميل نفط خام برنت في المتوسط 71.50 دولار في العام الحالي، طبقا للافتراضات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية، التي تضم أهم الدول المستوردة للنفط في العالم.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن نوفمبر إنه “مع الارتفاع أكثر في الأسعار، فإنها ستبدأ في التأثير الملحوظ على الطلب“، وجاء في تقرير الوكالة رفعها لتوقعات نمو الطلب على النفط في عامي 2021 و2022 دون تغيير كبير عن المذكور في تقريرها في شهر أكتوبر الماضي، حيث يبلغ النمو 5.5 مليون برميل يوميا هذا العام، ونمو بمقدار 3.4 مليون برميل يوميا أخرى خلال العام المقبل.

وكما تذكر الوكالة، فإن تقوية الطلب مع الاستهلاك القوي للبنزين والارتفاع في الرحلات الجوية الدولية يقابله من الجهة الأخرى الموجات الجديدة من الإصابة بكوفيد-19 في أوروبا، والنشاط الأضعف للقطاع الصناعي، وأسعار النفط المرتفعة التي تؤثر على الطلب بالسلب.  

كانت منظمة “أوبك” قد راجعت تقديراتها للطلب في عام 2021 إلى نحو 160 ألف برميل يوميا، أي بخفض التوقعات في الربع الرابع بنحو 330 ألف برميل يوميا، مقارنة بتوقعاتها عن الفترة نفسها في تقريرها السابق.

وتعود هذه المراجعة بالخفض بشكل أساسي إلى طلب أقل من المتوقع من الصين والهند في الربع الثالث، وكذا التباطؤ في تعافي الطلب خلال الربع الرابع من العام بسبب أسعار النفط المرتفعة.

وقد أدت أسعار النفط المرتفعة والإجراءات الصينية الصارمة ضد التجارة غير المشروعة في حصص الواردات إلى أقل مستوى للواردات الصينية من النفط الخام في ثلاثة أعوام خلال شهر أكتوبر، فقد استوردت الصين 8.9 مليون برميل يوميا من الخام خلال الشهر الماضي، وذلك نزولا من 9.99 مليون برميل يوميا في شهر سبتمبر 2021، ومن 10 ملايين برميل يوميا خلال شهر أكتوبر من العام الماضي، وذلك وفقا لبيانات الجمارك الصينية، التي نشرتها وكالة رويترز للأنباء.

وكان التصاعد في أسعار النفط، وحصص الواردات المحدودة لمصافي التكرير المستقلة، التي تسمى “أباريق الشاي”، والحملة الحكومية على التجارة غير المشروعة في حصص الواردات، قد أدت إلى انخفاض واردات النفط في الصين خلال أكتوبر الماضي إلى أقل مستوى لها منذ سبتمبر 2018.

وقد بلغت الواردات الصينية من النفط الخام نحو 10.21 مليون برميل يوميا في المتوسط بين يناير وأكتوبر 2021، وهو ما يقل بنحو 7.2%، مقارنة بمستوى الواردات خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حينما كانت أسعار النفط أقل بكثير من 80 دولارا للبرميل.

وكانت الصين قد قامت خلال الشهر الماضي بخفض حصص واردات النفط الخام مرة أخرى للمصافي المستقلة لبقية العام، في تحرك أخير لوقف النمو المتزايد لنفوذ هذه المصافي في سوق النفط.

مع ذلك، يمكن أن تكون واردات الصين من النفط الخام أكثر ارتفاعا في شهر نوفمبر الحالي بسبب طلب المساعدة من المصافي، مع نقص كمية الديزل المتاحة.

وكان المسؤولون في لجنة التنمية والإصلاح، جهاز التخطيط الصيني، قد تناقشوا مع المصافي خلال لقاء الشهر الماضي بما إذا كان في استطاعتهم استيراد المزيد من الديزل أو إنتاج المزيد من الوقود، وبشراء النفط الخام بأسعار معقولة.

وقد أبقت “أوبك” على توقعاتها للعام المقبل دون تغيير، متوقعة أن الطلب على النفط سيكون في المتوسط أعلى من مستويات الطلب ما قبل تفشي كوفيد-19.

وحسب المنظمة، فمن المتوقع أن يبلغ الطلب على النفط في عام 2022 نحو 100.6 مليون برميل يوميا في المتوسط، أو بزيادة بنحو 500 ألف برميل عن مستويات الطلب في عام 2019.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن الارتفاع في أسعار النفط ربما يجد قريبا بعض الهدوء نتيجة لارتفاع العرض العالمي من النفط، بقيادة الولايات المتحدة، حيث تتوقع بعض الجهات ارتفاع إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى أعلى مستوى بلغه من قبل، وهو 8.68 مليون برميل يوميا خلال شهر ديسمبر المقبل.

هذا علاوة على عودة الإنتاج من الآبار في خليج المكسيك، والتي كان قد توقف الإنتاج فيها بسبب الإعصار “إيدا”.

بدورها، ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري أن “سوق النفط العالمي سوف يبقى مقيدا، ولكن هناك فترة من الراحة من الارتفاع في أسعار النفط تبدو في الأفق”.

وكانت أسعار النفط الخام تتحرك نسبيا ضمن نطاق محدود مؤخرا، وذلك في مدى يتراوح بين 80 إلى 85 دولارا للبرميل، وعانت الأسعار بالفعل من الانخفاض لثالث أسبوع على التوالي.

وهناك العديد من العوامل، وفقا لبعض المحللين، تشير ربما إلى مزيد من الضعف في سوق النفط الخام.

فمن المتوقع أن تتخذ الإدارة الأمريكية قرارا بشأن إطلاق كمية من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي خلال الفترة المقبلة.

أضف إلى ذلك، أن الطلب عانى بعض الضعف مؤخرا، وهو ما يتبدّى من خفض “أوبك” تقديراتها للطلب في الربع الرابع من العام الحالي بمقدار 330 ألف برميل يوميا مع تأثير أسعار النفط المرتفعة والتضخم سلبا على التعافي الاقتصادي.

أخيرا، فإن قوة الدولار وارتفاع سعر صرفه مقابل العملات الأخرى يضع المزيد من الضغوط على الطلب على النفط الخام.. فمن المعروف أن ارتفاع سعر صرف الدولار يؤدي إلى زيادة أسعار النفط بالنسبة للبلدان صاحبة العملات الأخرى، كون النفط مسعّر عالميا بالدولار.

 

والواقع أن منظمة “أوبك” ذاتها تتوقع أن يكون هناك فائض عرض من النفط خلال الربع الأول من العام المقبل بتأثير زيادة في المعروض من خارج دوائر تحالف المنتجين المعروف باسم “أوبك+”.

ولكن وفقا لتوقعات الأسعار، السابق عرضها، خاصة تلك التي ذكرتها وكالة الطاقة الدولية، فمن الأرجح أن تظل أسعار النفط تدور داخل مدى محدود من التقلب، ولن تكون هناك انخفاضات كبيرة أو دائمة، سواء فيما تبقى من هذا العام أو خلال العام المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى