سياسة

اللقاء التاريخي للشيخ محمد بن زايد و أردوغان.. نظرة على العلاقات الثنائية بين البلدين


كشفت وسائل إعلام تركية عن زيارة مرتقبة لولي عهد أبوظبي والنائب الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، الشيخ محمد بن زايد، إلى تركيا للمرة الأولى منذ حوالي 10 سنوات، يلتقي خلالها الرئيس رجب طيب أردوغان، لبحث العديد من القضايا المختلفة والتعاون بين البلدين.

هذه الزيارة تأتي بعد عدة تطورات شهدتها العلاقات بين البلدين في الفترة الأخيرة، حيث التقي مستشار الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، في 18 أغسطس الماضي.

وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إن التعاون والشراكات الاقتصادية كانا محور لقاء الرئيس التركي مع مستشار الأمن الوطني الإماراتي، واصفاً الاجتماع بأنه تاريخي.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات حنها، أن الرئيس أردوغان بحث مع الوفد الإماراتي، برئاسة مستشار الأمن الوطني، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، بخاصة التعاون الاقتصادي والتجاري والفرص الاستثمارية في مجالات النقل والصحة والطاقة، بما يحقق المصالح المشتركة بين البلدين، وعدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

أسباب التنازلات التركي:

أدت سياسات النظام التركي خلال العقد الأخير، خاصة بعد أحداث الربيع العربي، عندما انقلب نهجها من سياسة صفر مشكلات مع دول الجوار، إلى التدخل المباشر في شؤون دول المنطقة، والتوجه التوسعي عبر التموضع عسكريا في سوريا وليبيا، وتوسيع الوجود العسكري القائم في شمالي العراق، فضلا عن استعداء القوى الإقليمية الكبرى، إلى تدهور اقتصادي وغضب شعبي في الداخل، وعزلة إقليمية خانقة، وتصاعد حدة الدول الغربية وأميركا تركيا.

ويبدو أن الأزمات التي مرت وتمر بها تركيا دفعت النظام إلى إعادة النظر في علاقاته الخارجية، وهو ما ظهر من خلال سيل من التصريحات التي أطلقتها أنقرة، حول رغبتها في فتح صفحة جديدة مع العرب، وطي الخلافات وإنهاء التوتر مع مصر، كما بدأت محاولات لاختراق الجمود في العلاقات مع كل من الإمارات والسعودية، حيث سعت تركيا لاستثمار المصالحة الخليجية في قمة العلا التي انعقدت بالسعودية مطلع العام الجاري.

وكان الرئيس التركي قد قال في عام: ليست لدينا تحيزات خفية أو معلنة، أو عداوات وحسابات غامضة ضد أي أحد. وبكل صدق ومودّة، ندعو الجميع للعمل معاً من أجل بناء مرحلة جديدة في إطار الاستقرار والأمان والعدل والاحترام، مؤكدا على انفتاحه على عودة العلاقات مع مصر والإمارات والسعودية، دون أي شروط.

وحول الزيارة المرتقبة لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى تركيا، يقول الكاتب والخبير في الشؤون العربية محمد عز الدين، إن تركيا خسرت العديد خلال الفترة الماضية تجاه العزلة التي عاشتها نتيجة للتدخلات التي كانت تقوم بها تركيا في شؤون الدول، بل وصلت الأمور إلى تهديد استقرار تلك الدول، مضيفا أنه بعد أزمات طاحنة شهدتها تركيا خاصة على الصعيد الاقتصادي، تسعى أنقرة إلى لملمة الأوراق المبعثرة في علاقاتها مع الشرق، من خلال تقديم أردوغان للتنازلات والرضوخ إلى قرارات العرب لفتح علاقات جديدة معهم.

وأضاف عز الدين: إن المتابع للشؤون التركية يرى أنه أطلقت أنقرة سيلاً من التصريحات حول رغبتها في فتح صفحة جديدة مع العرب وطي الخلافات وإنهاء التوتر مع مصر، وفتح العلاقات مع كل من السعودية والإمارات، وإعلان رغبتها لفتح قنوات اتصال مع الدول العربية لتوفيق وجهات النظر، وهو ما ستكشفه الزيارة المرتقبة للشيخ محمد بن زايد إلى أنقرة.

العلاقات الإماراتية التركية:

حافظت تركيا والإمارات في السنوات الأربع الماضية، بحسب الخبراء، على استقرار العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما، وتوسعت لتشمل جوانب واتجاهات جديدة خلال فترة كورونا، مشيرين إلى أن خير دليل على هذا، هو ارتفاع حجم الصادرات التركية إلى الإمارات التي ارتفعت إلى نحو 295 مليون دولار في شهر يونيو الماضي، مقارنة بشهر مايو الماضي، الذي بلغت قيمة صادراته نحو 243.5 مليون دولار.

وبحسب بيانات وزارة الخارجية التركية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين قرابة 7.3 مليارات دولار عام 2019، ونحو 7.6 مليارات دولار عام 2018، كما سجل رقما قياسيا عام 2017، بعد أن وصل إلى 14.8 مليار دولار.

خبراء الاقتصاد يؤكدون أنه وفقا لهذه الأرقام، فإن الإمارات العربية المتحدة تحل في المرتبة الـ12 كأكبر مستورد للسلع التركية على مستوى العالم، والثانية عربياً بعد العراق، وفي المرتبة التاسعة كأكبر مصدّر للسوق التركية عالمياً، والأولى عربياً.

وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى الإمارات، نحو 3.5 مليارات دولار في عام 2019، فيما وصلت قيمة واردات تركيا من الإمارات في العام نفسه إلى 4.33 مليارات دولار.

وتنوعت الصادرات التركية إلى الإمارات، ما بين الأحجار الكريمة، والمعادن، والآلات، والأجهزة الكهربائية، في حين أن أهم الصادرات الإماراتية إلى تركيا هي الذهب، والألمنيوم، والمجوهرات، والنفط، والزيوت المعدنية، والمواد الكيماوية، والحديد.

الاستثمارات الإماراتية في تركيا:

بلغ مجموع الاستثمارات الخليجية في تركيا قرابة 11.4 مليار دولار خلال السنوات الـ18 الأخيرة، وحلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى بين الدول الخليجية، كأكبر مستثمر في تركيا بقيمة بلغت نحو 4.3 مليارات دولار، تلتها قطر، والمملكة العربية السعودية في المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي.

وتنوعت الاستثمارات الإماراتية في تركيا، بحسب الخبراء، لتشمل قطاعات التمويل، والبنوك والطاقة المتجددة، والمشاريع العقارية، والصناعات الغذائية، والدوائية، والطبية، والسلع الاستهلاكية، والخدمات اللوجستية، والموانئ، وتجارة التجزئة.

هذا، وتتركز الاستثمارات الإماراتية في تركيا، على المراكز التجارية والفنادق والمنتجعات السياحية، فضلاً عن شراء وضخ استثمارات في الشركات التركية الرائدة في القطاع التكنولوجي والرقمي.

الاستثمارات التركية في الإمارات:

وفي المقابل، تُعد الإمارات سوقاً استثمارية مهمة للمستثمرين الأتراك، حيث تتركز بالأغلب في قطاع البناء، والإنشاءات، حيث نفذت شركات المقاولات التركية في الإمارات لغاية عام 2013 نحو 100 مشروع بقيمة تجاوزت 8.5 مليارات دولار.

وقال الخبراء إنه بالإضافة إلى قطاع البناء والإنشاءات، تستثمر الشركات التجارية التركية هي الأخرى في الإمارات وافتتحت مقرات ومخازن لها هناك.

وكانت آخر الاستثمارات الإماراتية في تركيا، بحسب خبراء الاقتصاد، ما قامت به شركة فينيكس الإماراتية للسكوتر، بعد استحواذها على شركة بالم التركية الرائدة في مجال النقل الخفيف (السكوتر الكهربائي) في 2 أغسطس الجاري، مقابل 43 مليون ليرة تركية (نحو 5 ملايين دولار ).

وفي 19 نوفمبر 2019، أعلنت مجموعة شركات ياشار (Yaşar Holding) التركية صاحبة العلامة التجارية بينار (Pınar) المتخصصة في صناعة منتجات الأجبان والألبان، عن قيامها باستثمار مباشر في العاصمة الإماراتية أبو ظبي لبناء مصنع خاص بتصنيع الجبن بقيمة 30 مليون دولار.

وعلى المستوى الرسمي، أكد توجاي تونشير، سفير جمهورية تركيا لدى الإمارات، أن حركة التجارة بين تركيا، والإمارات، قد شهدت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري شهدت زيادة تقترب من 100%.

وقال السفير إن مشاركة بلاده في إكسبو 2020 دبي: تجسد حقبة جديدة من التعاون وتعزيز العلاقات مع دولة الإمارات، مشيرا إلى أن الحدث العالمي يمثل فرصة لعرض مقومات اقتصاد تركيا المتنوع والذي يشمل قطاعات عديدة منها السياحة والمجوهرات والتكنولوجيا والبناء.

وأشار إلى أن إكسبو 2020 دبي يسهم في تعزيز نمو السياحة التركية، وهو قطاع مهم للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى