متابعات إخبارية

احتجاجات تغلق خطوط الغاز وتفاقم أزمة الكهرباء في ليبيا


تتجه ليبيا إلى مواجهة أزمة كهرباء غير مسبوقة، بعدما حذرت الشركة العامة للكهرباء من احتمال دخول البلاد في حالة “إظلام تام” نتيجة إغلاق محتجين خطوط الغاز المغذية لمحطات التوليد، في تصعيد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي من تردي الخدمات الأساسية ويهدد بتفاقم الأوضاع في بلد يعاني انقساما سياسيا مستمرا منذ سنوات.

وقالت الشركة العامة للكهرباء إن الوضع بات “حرجا للغاية” بعد قيام مجموعات باقتحام مجمع مليتة للنفط والغاز، الواقع على بعد نحو 115 كيلومترا غرب العاصمة طرابلس، وإغلاق خطوط الغاز التي تزود محطات إنتاج الكهرباء بالوقود اللازم للتشغيل.

وأضافت أن استمرار انخفاض ضغط الغاز سيؤدي إلى خروج وحدات التوليد من الخدمة تباعا، وهو ما قد ينتهي بانهيار كامل للشبكة الكهربائية ودخول البلاد في حالة إظلام شامل، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز واستئناف تغذية محطات التوليد.

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه ليبيا موجة احتجاجات واسعة احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية والخدمات العامة، إذ أغلق محتجون، فجر الثلاثاء، مجمع مليتة للنفط والغاز، إلى جانب مقري وزارة النفط والغاز وشركة الزويتينة للنفط في طرابلس، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط على السلطات للاستجابة لمطالبهم.

وأعلن المحتجون، لليلة الثانية على التوالي، الدخول في عصيان مدني، داعين إلى توسيع نطاق الاحتجاجات في مختلف المدن، وسط مطالب بتحسين خدمات الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود وانعدام السيولة النقدية.

وكانت عدة مناطق في العاصمة طرابلس قد شهدت احتجاجات واسعة خلال اليومين الماضيين، شملت أحياء تاجوراء وسوق الجمعة والسراج وجنزور وزاوية الدهماني والظهرة، حيث أشعل متظاهرون الإطارات في الطرقات، وأقاموا حواجز وسواتر ترابية أمام عدد من المؤسسات الحكومية، بينها وزارة الخارجية والتعاون الدولي ومقر قناة ليبيا الوطنية، احتجاجا على تردي الخدمات وارتفاع الأسعار وضعف المنظومة الصحية.

احتجاجات في ليبيا
اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في ليبيا بفاقم متاعب حكومة الدبيبة

وتزامنت هذه التحركات مع موجة حر شديدة تضرب البلاد منذ أيام، ما أدى إلى زيادة الطلب على الكهرباء، في وقت تعاني فيه الشبكة من انقطاعات متكررة طالت معظم المناطق، ووصلت ساعات طرح الأحمال في بعض الأحياء إلى أكثر من 14 ساعة يوميا، سواء بشكل متواصل أو متقطع.

ومنذ مطلع يوليو/تموز الجاري، تشهد مناطق غرب ليبيا وشرقها انقطاعات يومية للتيار الكهربائي، الأمر الذي أعاد أزمة الطاقة إلى صدارة المشهد، رغم الجهود التي أعلنت عنها حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها رجل الأعمال عبدالحميد الدبيبة، خلال السنوات الماضية لتحسين أداء القطاع.

وكانت حكومة الوحدة قد أطلقت منذ عام 2021 سلسلة مشاريع لإعادة تأهيل محطات التوليد وزيادة القدرة الإنتاجية، وهو ما انعكس بتحسن نسبي في إمدادات الكهرباء خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، إلا أن الأزمة عادت لتتصدر المشهد مع ارتفاع الاستهلاك وتعطل إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل المحطات.

وتتداخل أزمة الكهرباء مع المشهد السياسي المعقد في ليبيا، حيث لا تزال البلاد منقسمة بين حكومتين متنافستين؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا برئاسة الدبيبة، وتتخذ من طرابلس مقرا لها وتدير مناطق غرب البلاد، والثانية حكومة كلفها مجلس النواب مطلع عام 2022 ويرأسها حاليا أسامة حماد، وتتخذ من بنغازي مقرا وتدير شرق البلاد ومعظم مناطق الجنوب.

ويرى مراقبون أن استمرار الانقسام المؤسسي يعرقل تنفيذ إصلاحات جذرية في قطاعات الخدمات والبنية التحتية، ويحد من قدرة الدولة على الاستجابة للأزمات المتكررة، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء.

وفي موازاة ذلك، تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودها للدفع نحو تسوية سياسية تنهي الخلافات بين المؤسسات الليبية وتمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية طال انتظارها، إذ يعول كثير من الليبيين على الاستحقاق الانتخابي لإنهاء سنوات الصراع والانقسام التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، وفتح الطريق أمام استقرار سياسي ينعكس على تحسين الخدمات العامة واستعادة مؤسسات الدولة لقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.

كما أعلنت المؤسسة الوطنية ‌للنفط الثلاثاء توقف الإنتاج في حقل الفيل النفطي بالكامل وتوقف عمليات الإنتاج بحقل الوفاء جزئيا، وذلك بعد قيام محتجين باقتحام وإغلاق مجمع مليتة الصناعي ‌للنفط والغاز والذي ‌يعد المصدر الرئيسي لإمدادات الغاز ‌المغذية للخط الساحلي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى