واشنطن: تأمين الملاحة في هرمز قد يستغرق عدة أشهر
أفادت صحيفة واشنطن بوست بأن إزالة الألغام بالكامل من مضيق هرمز قد تستغرق نحو 6 أشهر، معتبرة أن تنفيذ ذلك مستبعد قبل انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران فيما باتت دول آسيوية تفكر في بدائل وسط مخاوف من تهديدات يمكن ان تطال مضائق أخرى حول العالم.
وبحسب خبر للصحيفة استنادً إلى ثلاثة مسؤولين أميركيين، فإن مسؤولًا رفيعًا بوزارة الدفاع “البنتاغون” عرض خلال إحاطة سرية أمام أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب تقديرات بشأن مدة عمليات إزالة الألغام في المضيق.
وأشار المسؤولون إلى أن الجدول الزمني المتوقع لإزالة الألغام من المضيق الذي قد يمتد لنحو 6 أشهر، قوبل بخيبة أمل من قبل أعضاء في الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وأضافوا أنه تم إطلاع أعضاء الكونغرس أن بعض الألغام في المضيق مزودة بتقنيات تحديد المواقع “جي بي اس” ما يصعب على القوات الأميركية رصدها أثناء زرعها.
وفي 28 فبراير/شباط بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلّفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وفي 8 أبريل/نيسان قبل الطرفان هدنة لمدة أسبوعين، قبل أن تستضيف باكستان في 11 من ذات الشهر محادثات لم تفض إلى اتفاق.
وبدأت الولايات المتحدة في 13 أبريل/نيسان حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز، فردت طهران بإغلاق المضيق الذي كان يمر منه قبل الحرب 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية.
وقد أجبر إغلاق الممر صناع السياسات في آسيا على مواجهة تساؤلات بشأن أمن مضايق أخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، وهو أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.
ويعتبر مضيق ملقة الذي يبلغ طوله نحو 900 كيلومتر وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، أقصر طريق للملاحة البحرية من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا.
ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نحو 22 بالمئة من التجارة البحرية العالمية تمر عبر هذا المضيق. ويشمل ذلك شحنات النفط والغاز من الشرق الأوسط إلى اقتصادات الصين واليابان وكوريا الجنوبية المتعطشة للطاقة.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن مضيق ملقة هو أكبر “ممر لعبور النفط” في العالم والوحيد الذي تتجاوز كميات النفط العابرة منه ما يمر عبر مضيق هرمز.
وفي النصف الأول من 2025، مر عبر هذا المضيق نحو 23.2 مليون برميل من النفط يوميا وهو ما يمثل 29 بالمئة من إجمالي تدفقات النفط المنقول بحرا. أما مضيق هرمز، فيحتل المركز الثاني إذ شهد مرور نحو 20.9 مليون برميل يوميا.
وأظهرت بيانات صادرة عن إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أن أكثر من 102500 سفينة، معظمها سفن تجارية، عبرت مضيق ملقة في 2025، ارتفاعا من نحو 94300 سفينة في 2024. وتشمل هذه السفن معظم ناقلات النفط، إلا أن بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق بسبب قيود الغاطس وتسلك مسارا بديلا جنوبي إندونيسيا.
ويسمح هذا المسار بتجاوز مضيق ملقة في حالة إغلاقه، لكنه يزيد من وقت الرحلة مما قد يؤخر الشحنات ويرفع الأسعار.
وعند أضيق نقطة له في قناة فيليبس الواقعة في مضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة نحو 2.7 كيلومتر، مما يشكل عائقا طبيعيا، فضلا عن احتمال وقوع تصادمات أو جنوح أو تسرب نفطي.
كما أن بعض أجزاء المضيق ضحلة نسبيا، إذ يتراوح عمقها بين 25 و27 مترا، وهو ما يفرض قيودا على عبور السفن الأضخم، لكن حتى ناقلات النفط الخام العملاقة التي يزيد طولها عن 350 مترا وعرضها عن 60 مترا وغاطسها عن 20 مترا، تستطيع العبور.
وتعرض المضيق على مدى سنوات لأعمال قرصنة وهجمات على السفن التجارية. وذكر مركز تبادل المعلومات التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، وهي منظمة أسستها حكومات المنطقة، أن العام الماضي شهد تزايدا في الهجمات الإجرامية لتصل إلى 104 على الأقل لكنها قلت في الربع الأول من هذا العام.
ويشكل المضيق أهمية استراتيجية للصين إذ يمر عبره نحو 75 بالمئة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحرا من الشرق الأوسط وأفريقيا بحسب بيانات فورتكسا لتتبع ناقلات النفط.
ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أزمة إيران سلطت الضوء على مخاوف قديمة بشأن كيفية تأثر مضايق مهمة مثل ملقة إذا اندلع صراع في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان حيث يمر 21 بالمئة من التجارة البحرية العالمية.
وتقول السلطات في ماليزيا إن مضيق ملقة أصبح أيضا بؤرة متنامية لعمليات نقل النفط غير القانونية من سفينة إلى أخرى، حيث يتم نقل النفط بين ناقلات النفط في عرض البحر لإخفاء مصدره.



