هل يجد طفلك صعوبة في تكوين الأصدقاء؟ إليك الحل
كشفت تقارير سلوكية حديثة في مجال علم نفس الطفل عن مهارة حيوية غالبًا ما يغفلها الآباء عند تربية أبنائهم، رغم دورها الحاسم في تمكينهم من بناء صداقات مستدامة وجعلهم محبوبين بين أقرانهم، وهي مهارة “المرونة السلوكية والنفسية”.
فبينما يركز معظم أولياء الأمور على تعليم أطفالهم مهارة استيعاب الآخرين وفهم وجهات نظرهم، تشير التحليلات النفسية إلى أن العقبة الأكبر في علاقات الأطفال لا تكمن في سوء الفهم، بل في العجز عن التكيف عندما لا تسير الأمور وفقًا لتوقعاتهم ورغباتهم الخاصة.
وتُعرف المرونة في هذا السياق العلمي بأنها القدرة على التكيف مع التغييرات المفاجئة، وقبول الحلول الوسط، وتحمل الإحباطات اليومية البسيطة، مثل الخسارة في لعبة، أو عدم اختيار الطفل أولًا في الفريق، أو رغبة الصديق في ممارسة نشاط مغاير.
ويرى خبراء تطوير السلوك أن العلاقات الطفولية تتطلب قدرًا كبيرًا من التفاوض المستمر لتحديد الألعاب والقواعد وتوزيع الأدوار، ما يجعل الطفل المرن أكثر جاذبية للعب والرفقة مقارنة بالطفل المتصلب الذي يصر على فرض شروطه الخاصة طوال الوقت.
تنازل مؤقت
ويشبه المتخصصون هذه المهارة بمفهوم “القابلية للتدريب والتوجيه” في الرياضات الجماعية، حيث يتنازل الفرد مؤقتًا عن رغبته الفردية لصالح نجاح المجموعة، وهو ما ينطبق تمامًا على الصداقة التي تحتاج أحيانًا إلى تقديم استمرارية العلاقة على الرغبة الشخصية الآنية.
كما تساعد المرونة الأطفال على إدارة خيبات الأمل الحتمية، وتمنعهم من تضخيم المواقف السلبية، ما يتيح لهم تجاوز الإحباط والتركيز على الخيارات البديلة المتاحة بدلًا من الاستسلام للغضب أو الانسحاب الاجتماعي.
وينصح الباحثون الآباء باستغلال الأوقات الحرة والأنشطة الجماعية لتقديم توجيهات سلوكية سريعة وعفوية دون اللجوء إلى مواعظ طويلة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. ويكفي في كثير من الأحيان طرح أسئلة موجزة تدفع الطفل لتأمل سلوكه، مثل الاستفسار عن “الخطة البديلة” عند تعطل الخطط الأساسية، أو مناقشته حول السلوكات التي تجعل الآخرين يرغبون في اللعب معه مجددًا، ما يبني وعيه الاجتماعي وينمي قدرته على التنازل المؤقت لصالح مكاسب علائقية بعيدة المدى.







