مواقف متباينة دوليًا حول مبادرة مجلس السلام الأمريكية
بين الموافقة والدراسة والتحفظ والرفض، يتسارع الجدل الدولي حول «مجلس السلام» الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأسيسه.
ووفق الميثاق المرسل إلى الدول المدعوة، تهدف المبادرة إلى المساهمة في تسوية النزاعات المسلحة حول العالم، وسط مخاوف من أن يكون منافسا مباشرا للأمم المتحدة.
وخلال الساعات الماضية، كشفت مصادر إعلامية ودبلوماسية عن توجيه ترامب دعوات رسمية إلى عدد من قادة الدول للانضمام إلى المجلس، في وقت تباينت فيه ردود الفعل.
أحدث الدعوات
أحدث هذه الدعوات كانت من نصيب أوروبا الشرقية، حيث وجه الرئيس الأمريكي دعوة إلى الرئيس البولندي كارول نافروتسكي للانضمام إلى «مجلس السلام»، في خطوة تعكس توجّه واشنطن نحو إشراك حلفاء تقليديين في شرق أوروبا ضمن هذه المبادرة الجديدة، من دون صدور تأكيد رسمي من الرئاسة البولندية حتى الآن.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة خارجية بيلاروسيا أن ترامب دعا الرئيس ألكسندر لوكاشينكو للانضمام إلى المجلس، مؤكدة أن لوكاشينكو «رحب» بالدعوة، وفق ما نقله المتحدث باسم الوزارة رسلان فارانكوف.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن إسرائيل تلقت دعوة أمريكية للانضمام إلى «مجلس السلام»، من دون أن يتضح حتى اللحظة ما إذا كانت تل أبيب قد قبلت الدعوة، في ظل امتناع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق.
تحفظ وتشكيك
في المقابل، أعلنت أوساط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا «لا تعتزم تلبية» دعوة الانضمام إلى المجلس في هذه المرحلة، معتبرة أن المبادرة «تثير تساؤلات جوهرية»، لا سيما فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة.
وأشارت الأوساط الرئاسية الفرنسية إلى أن ميثاق «مجلس السلام» يتجاوز قضية غزة، خلافًا للتوقعات الأولية، ويمتد ليشمل مقاربة أوسع لتسوية النزاعات الدولية، وهو ما دفع باريس إلى دراسة الإطار القانوني المقترح بالتنسيق مع شركائها.
وأكدت الخارجية الفرنسية تمسك باريس بميثاق الأمم المتحدة، واعتباره حجر الزاوية للتعددية الفعّالة، القائمة على القانون الدولي والمساواة في السيادة بين الدول، والتسوية السلمية للنزاعات.
شرط مالي يثير جدلًا واسعًا
وكشفت نسخة من ميثاق «مجلس السلام» حصلت عليها وكالة فرانس برس، أن أي دولة تسعى للحصول على مقعد دائم في المجلس مطالبة بدفع «أكثر من مليار دولار نقدًا»، وهو شرط أثار موجة انتقادات وتساؤلات واسعة.
وفي هذا الإطار، أكد مصدر حكومي كندي أن أوتاوا «لن تدفع» أموالًا مقابل الانضمام إلى المجلس، رغم إشارة رئيس الوزراء مارك كارني سابقًا إلى استعداده للموافقة على الدعوة الأمريكية. وأوضح المصدر أن كندا ترى أهمية «وجود مقعد على الطاولة» للتأثير في مسار المبادرة من الداخل، مع الإقرار بأن تفاصيل عدة لا تزال قيد الترتيب.
مجلس بصلاحيات واسعة وانتقاد مباشر للأمم المتحدة
وبحسب الميثاق، سيكون دونالد ترامب أول رئيس لـ«مجلس السلام»، مع صلاحيات واسعة تشمل توجيه الدعوات وإلغاء عضوية الدول، إلا في حال استخدام «حق النقض» بأغلبية ثلثي الأعضاء. كما يمنح الميثاق الرئيس حق مراجعة جميع الأصوات داخل المجلس.
وينتقد الميثاق بشكل صريح «المقاربات والمؤسسات التي فشلت مرارًا»، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى إنشاء منظمة سلام «أكثر مرونة وفعالية»، في انسجام مع مواقف ترامب المعروفة تجاه المنظمة الدولية.
ويأتي هذا الطرح في سياق أوسع من سياسات ترامب، الذي وقّع في وقت سابق أمرًا تنفيذيًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية، وخفض المساهمات الأمريكية في عدد من هيئات الأمم المتحدة.
دعوات لقادة آخرين
وأفادت تقارير بأن دعوات الانضمام إلى «مجلس السلام» وُجهت أيضًا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر قنوات دبلوماسية، إضافة إلى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وكلاهما يُعد من القادة المقربين من ترامب.
كما وصلت الدعوات إلى رئيس مصر عبدالفتاح السيسي، ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان، وملك الأردن عبدالله الثاني، ورئيس وزراء ألبانيا إيدي راما، ورئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس وزراء كندا مارك كارني، ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليدس، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس رومانيا نيكوسور دان، ورئيس باراغواي سانتياغو بينيا، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.
وبين الترحيب والتحفظ والرفض، لا يزال «مجلس السلام» في مراحله الأولى، وسط تباين في المواقف الدولية حول شرعيته، ودوره، وما إذا كان سيشكّل أداة جديدة لتسوية النزاعات، أم مدخلًا لمواجهة مفتوحة مع النظام الدولي القائم.







