سياسة

لندن توسع قدراتها العسكرية الفضائية بإطلاق وحدات هجومية


أعلنت المملكة المتحدة إطلاق 6 أسراب فضائية متخصصة في العمليات الهجومية، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في استراتيجيتها.

يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد أهمية الفضاء باعتباره أحد أبرز ميادين الصراع الحديثة، حيث تعتمد الجيوش المتقدمة على القدرات الفضائية في الاتصالات والاستطلاع والملاحة ودعم العمليات القتالية، إلى جانب تنامي المنافسة الدولية على امتلاك قدرات هجومية في المدار.

الفضاء يتحول إلى ركيزة للعمليات العسكرية

وكشف وزير الدفاع البريطاني، لوك بولارد، عن الخطة خلال مشاركته في مؤتمر قادة القوات الجوية والفضائية العالمي المنعقد في لندن، مؤكداً أن الفضاء أصبح عنصراً أساسياً في جميع العمليات العسكرية، ولم يعد مجرد مجال داعم للقوات المسلحة. 

وأوضح، أن نجاح أي مهمة عسكرية بات يعتمد على التكامل بين القدرات البرية والبحرية والجوية والفضائية، الأمر الذي يتطلب تطوير منظومة دفاعية أكثر ترابطاً وكفاءة، وفق ما نقلته مجلة “ناشوال إنتريست” الأمريكية. 

وأشار بولارد إلى أن الحكومة ستنشئ مجموعة جديدة لأنظمة الفضاء بإشراف مدير التسلح الوطني، بهدف توفير قدرات متقدمة تدعم العمليات العسكرية في مختلف المجالات. 

وللمرة الأولى، ستشمل هذه المنظومة قدرات هجومية فضائية تديرها الأسراب الستة الجديدة، بما يتيح تنفيذ مهام متطورة تشمل تعزيز جمع المعلومات الاستخباراتية، وحماية الاتصالات العسكرية، ودعم عمليات الردع والاستجابة السريعة.

استثمارات ضخمة

ومن المقرر أن تتلقى الوحدات الجديدة تدريبها في أكاديمية الدفاع الفضائية بالتعاون مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعدد من الشركاء الدوليين، في إطار تعزيز التكامل العملياتي وتبادل الخبرات. 

كما خصصت الحكومة البريطانية نحو 298 مليار جنيه إسترليني للإنفاق الدفاعي خلال السنوات الأربع المقبلة، منها 31 مليار جنيه لتطوير القدرات الجوية والفضائية، بما يعكس أولوية هذا القطاع في الاستراتيجية الدفاعية للمملكة المتحدة.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد سباقاً متسارعاً نحو عسكرة الفضاء، تقوده الولايات المتحدة والصين، إلى جانب روسيا وفرنسا اللتين تمتلكان برامج فضائية عسكرية متقدمة. 

وتسعى لندن من خلال خطتها الجديدة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، ودعم مختلف أفرع قواتها المسلحة بمنظومة فضائية متطورة قادرة على توفير التفوق المعلوماتي والعملياتي.

ورغم أن بريطانيا أنشأت قيادة الفضاء البريطانية عام 2021 لتنسيق الأنشطة الفضائية وتطوير قدرات الاتصالات والمراقبة، فإن التوجه الحالي يمثل مرحلة جديدة تتمثل في امتلاك قدرات هجومية مباشرة داخل الفضاء. 

ويعكس هذا التحول حرص لندن على الحفاظ على دورها العسكري العالمي، وإرسال رسالة واضحة إلى الحلفاء والخصوم بأنها ماضية في تعزيز حضورها في جميع ميادين الصراع، بما فيها الفضاء الذي بات يشكل أحد أهم عناصر التفوق الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين، وفق التقرير. 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى