فرنسا تفتح تحقيقاً في تمويل مشبوه مرتبط بشخصيات من جماعة الإخوان المسلمين
فتحت السلطات الفرنسية ملفًا معقدًا يتداخل فيه الأمني بالمالي، والأيديولوجي بالسياسي، على خلفية اتهام شخصيات إخوانية بـ«خيانة الأمانة».
ففي تطور قضائي بالغ الحساسية، وجهت السلطات الفرنسية اتهامات رسمية إلى خمس شخصيات على صلة بجمعيتين تُصنَّفان، بحسب أجهزة الاستخبارات، ضمن الدوائر القريبة من جماعة الإخوان، وسط شبهات بتحويل أموال إلى حركة حماس تحت غطاء العمل الإنساني.
وذكرت شبكة «سي نيوز» الفرنسية أن القضية، التي تكشف عن مسارات مالية ضخمة وتحقيقات دولية متشعبة، مرشحة لإثارة تداعيات سياسية واسعة داخل فرنسا.
تفاصيل الاتهامات
وأُحيل خمسة أشخاص مرتبطين بجمعيتي «هيوماني تير» (الإنسان والأرض) و«سوتيان هيوماني تير» (دعم هيوماني تير) إلى التحقيق الرسمي بتهم تمويل عمل إرهابي، وخيانة الأمانة ضمن جماعة منظمة، وغسل أموال مشدد، وفق ما كشفته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية.
ووُضع المتهمون تحت الرقابة القضائية بناءً على طلبات النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب.
وتشتبه الجهات القضائية في قيام هذه الهياكل، التي تعتبرها أجهزة الاستخبارات قريبة من جماعة الإخوان، بتحويل أموال إلى حركة حماس، وذلك تحت ستار تقديم مساعدات إنسانية.
امتداد تاريخي للملف
وتُعد جمعيتا «هيوماني تير» و«سوتيان هيوماني تير»، بحسب التحقيقات، امتدادًا لـ«لجنة الإغاثة ومساعدة الفلسطينيين»، التي حُلّت مطلع الألفية الثانية.
وكانت السلطات قد اشتبهت آنذاك في تحويل أموال لصالح منظمات مصنفة إرهابية، دون التوصل إلى إدانات قضائية نهائية.
ومن بين الأشخاص الذين وُجهت إليهم الاتهامات مسؤول سابق في «لجنة الإغاثة ومساعدة الفلسطينيين»، إضافة إلى شخصية بارزة منبثقة عن «الاتحاد السابق للمنظمات الإسلامية في فرنسا»، الذي قُدم طويلًا باعتباره واجهة جماعة الإخوان في البلاد.
مداهمات ومصادرات مالية
في 16 فبراير/شباط الجاري، وُضع الأشخاص الخمسة قيد الحجز الاحتياطي، بالتزامن مع تنفيذ عمليات تفتيش لمنازلهم ومكاتبهم ومقار الجمعيات التابعة لهم.
كما صادرت السلطات عقارين في باريس ولا كورنوف، بدعم من الوكالة المختصة بإدارة واسترداد الأصول المحجوزة والمصادرة.
وأسفرت التحقيقات عن ضبط ما يقارب 35 مليون يورو في حسابات مصرفية تابعة للجمعيات أو في شكل شيكات مصرفية، إضافة إلى أكثر من 5 ملايين يورو نقدًا عُثر عليها في عدة فروع محلية، لا سيما في باريس وليل وليون ومرسيليا.
وتعود جذور القضية إلى فتح تحقيق أولي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أُسند إلى الفرقة الجنائية التابعة لشرطة باريس، والمديرية العامة للأمن الداخلي، والمكتب المركزي لمكافحة الجريمة المالية الكبرى.
وبحسب مصدر مطلع لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، فقد أُنجز «عمل مالي ضخم» شمل تحليل البيانات الرقمية المصادرة، إلى جانب تعاون قضائي وأمني مع كل من إيطاليا والولايات المتحدة وإسرائيل.
تداعيات محتملة
ورغم نفي الجمعيات المعنية ارتكاب أي مخالفات، فإن هذه الملاحقات القضائية تمثل ضربة جديدة للتيار المرتبط بالإخوان في فرنسا.
كما قد تُخلّف انعكاسات سياسية، في ظل الجدل القائم حول قضايا التمويل وعلاقة بعض المنتخبين بهذه الهياكل.
ويتوقع أن تعيد هذه التطورات إشعال السجال، خصوصًا في ضوء ما يُثار بشأن علاقات بعض أعضاء حزب «فرنسا الأبية» (أقصى اليسار) بهذه الجمعيات، ومن بينهم النائب عن سين سان دوني توماس بورت، في سياق سياسي متوتر أصلًا حول قضايا التمويل والإسلام السياسي.
وتلتزم فرنسا، كعضو في الاتحاد الأوروبي، بالقائمة الموحدة للمنظمات الإرهابية التي يصدرها الاتحاد. وتُدرج هذه القائمة حركة حماس، بجناحيها السياسي والعسكري، كمنظمة إرهابية منذ عام 2001.
وبموجب إدراج حماس على القائمة الأوروبية، يُحظر أي تمويل أو دعم مادي أو لوجستي مباشر أو غير مباشر لها.







