عام التحولات الكبرى: كيف يدخل العالم 2026 مثقلاً بالصراعات؟
بعد عام مثقل بالأزمات السياسية، يستعد العالم لاستقبلال 2026، العام الذي يتراءى محملا بأحداث مفصلية قد تغير ملامح المعمورة.
نقاط تحول متعددة على الأجندة العالمية بحسب بريت ماكغورك الذي شغل سابقا عدة مناصب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، والذي سلط الضوء في تحليل نشرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية على 7 أحداث مهمة بالعام الجديد.
-
هل يُشعل ترامب مواجهة عسكرية مع فنزويلا؟
-
قطيعة دبلوماسية بين فنزويلا وباراغواي بسبب أزمة دعم المعارضة
1. فنزويلا.. المواجهة
نشرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكبر أسطول بحري في منطقة البحر الكاريبي وغرب المحيط الأطلسي منذ ذروة الحرب الباردة.
ورغم عدم وضوح الهدف، يشن الجيش الأمريكي حملة ضد تجار المخدرات المزعومين دون تفويض من الكونغرس أو نقاش علني، قبل أن يصعد ترامب التوتر بإعلانه حصارًا عسكريًا على شحنات النفط غير المشروعة ومصادرة المزيد من ناقلات النفط.
-
فلاديمير بادرينو.. حصن فنزويلا في مواجهة العواصم والاتهامات
-
تصعيد أمريكي ضد فنزويلا: ترامب يفرض عقوبات جديدة على أفراد العائلة ونفط الدولة
ويبدو هذا وكأنه سياسة لتغيير النظام مدعومة بالقوة العسكرية، حيث يأمل البيت الأبيض أن يتخلى رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، عن السلطة طواعية وأن يغادر البلاد، وهو ما طلبه ترامب صراحة وفق تقارير، لكن من غير المرجح أن يحدث ذلك.
ويؤكد ترامب الآن أن واشنطن ستكون القوة المهيمنة في نصف الكرة الغربي، ومستعدة لاستخدام القوة عند الضرورة لتعزيز المصالح الأمريكية، وسيكشف عام 2026 ما إذا كان الواقع متوافقا مع استراتيجية ترامب أم لا.
وإذا بقي مادورو في السلطة، يُخاطر ترامب بأن يُنظر إلى سياسته على أنها مجرد تهديد لا فعل، أما إذا رحل، فلن يشكك أحد في جدية واشنطن كقوة مهيمنة في نصف الكرة الغربي.
-
فورد تغادر فنزويلا.. خطوة اقتصادية تتحول إلى تصعيد سياسي جديد من واشنطن
-
فضيحة جديدة.. اتهامات لابنة رئيس جنوب أفريقيا السابق بتجنيد مرتزقة لحرب أوكرانيا
2. أوكرانيا.. سنة خامسة من الحرب
في فبراير/شباط 2026، تدخل حرب أوكرانيا عامها الخامس وهو ما يمكن أن يكون نقطة تحول نحو السلام، حيث تقترب الأطراف المتحاربة من الإنهاك أو ربما تُقدم على مخاطرات أكبر لكسر الجمود.
ومع ذلك، لا يبدو أي من الطرفين مستعدا لتحقيق انفراجة ما قد يجعل العام الخامس شبيها بسابقيه، وتخوض فيه القوات الروسية حربا ضروسا لاستعادة أراض محدودة.
بينما تعتمد أوكرانيا على دعم شركائها الغربيين اقتصاديا وعسكريا، لكن في حال التوصل لاتفاق سلام، فقد يكون 2026 عاما حاسما.
-
شركات التسليح الغربية تزدهر بدروس حرب أوكرانيا
-
الأسباب الحقيقية لحرب أوكرانيا.. تسجيل يكشف ما قبل الانفجار
3. تايوان.. على جدول الأعمال
تصف استراتيجية الأمن القومي الجديدة الولايات المتحدة بأنها قوة إقليمية وتقول “انتهى العهد التي كانت تدعم فيه النظام العالمي برمته” وتنتقد الحلفاء الأوروبيين وتصفهم بالعجز بسبب سياسات الهجرة.
وفي تايوان، أصبح هذا الأمر واقعًا ملموسًا، فعلى مدى نصف قرن، مكنتها واشنطن من النمو وساعدت في الحفاظ على السلام من خلال سياسة ملتبسة تعترف بتايوان كجزء من الصين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على العلاقات الأمنية والاقتصادية معها.
ووافق ترامب الأسبوع الماضي على أكبر صفقة أسلحة في التاريخ لتايوان، بقيمة تقارب 11 مليار دولار، تشمل صواريخ وطائرات مسيرة ومعدات دفاع جوي متطورة، في حين تشير التقارير إلى أن الصين تجهز جيشها تحسبًا لحرب مع تايوان بحلول 2027.
-
حرب أوكرانيا.. ترامب يدفع بخطة معدلة ويرسل مبعوثيه إلى موسكو وكييف
-
من 28 بندا.. وثيقة تكشف خطة ترامب لإنهاء حرب أوكرانيا
وستكون تايوان محورا رئيسيا لقمة ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين هذا الربيع، مما يجعل مستقبل الجزيرة على المحك وهو ما يمثل واحدة من أهم القضايا على أجندة الأمن العالمي.
وتشكل تايوان جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، حيث تُصنع معظم رقائق أشباه الموصلات التي تشغل السيارات والهواتف، وتقترب تقديرات الاضطرابات العالمية في حال الحرب أو زعزعة استقرار الجزيرة من 10 تريليونات دولار.
ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيدعم عقودًا من السياسة الأمريكية أم سيتخلى عنها مقابل اتفاقية تجارية.
-
غزة بعد الحرب؟ محادثات إسرائيلية-أميركية بشأن إدارة فلسطينية مستقلة
-
تفاصيل جديدة عن الملف البحري لحزب الله تكشفها إسرائيل
4. إسرائيل.. انتخابات حاسمة
عسكريا كان 2025 عامًا جيدًا لإسرائيل مع وقف إطلاق النار بغزة في ضوء خطة ترامب المكونة من عشرين بندًا، والتي حظيت بموافقة مجلس الأمن الدولي، وتدعو حماس إلى نزع سلاحها.
وفي الوقت نفسه، باتت إيران في أضعف حالاتها منذ ثورة 1979، كما قتل قادة حماس وحزب الله.
ومع ذلك، فشلت إسرائيل عمومًا في ترجمة نجاحها العسكري إلى إنجازات سياسية ودبلوماسية مستدامة، ويعود ذلك جزئيًا إلى انقساماتها الداخلية.
فإسرائيل اليوم يحكمها أحد أضيق الائتلافات في تاريخها، والذي تهيمن عليه أحزاب اليمين القومي التي تُعمّق الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي.
وفي 2026 ستتاح للإسرائيليين فرصة تغيير هذا الوضع، حيث ستجري انتخابات برلمانية بحلول 27 أكتوبر/تشرين الأول من العام وقد يعقد الاقتراع قبل ذلك، حال دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إليها أو إذا فشلت حكومته في إقرار الميزانية في الربيع.
وقد تُحدد نتائج هذه الانتخابات ما إذا كانت إسرائيل قادرة على ترسيخ نجاحها العسكري أو البقاء في وضع هش وغير مستقر.
وإذا أسفرت الانتخابات عن ائتلاف جديد، فإن احتمالات توسيع ترامب لاتفاقيات إبراهام قبل نهاية ولايته ستزداد.
-
تصاعد التوتر: اتهامات متبادلة بين لبنان وإسرائيل تهدد الهدنة
-
إسرائيل تنتقل إلى وضع الطوارئ تحسباً لهجوم إيراني مباغت
5. إيران.. الوضع يتدهور
شهدت إيران عامًا عصيبًا، وقد يكون عام 2026 أسوأ وذلك بعد مقتل عدد من قادتها وتفكيك شبكة حلفائها في الشرق الأوسط والإطاحة بحليفها السوري بشار الأسد وتدمير دفاعاتها الجوية وبرنامجها النووي.
وتعاني إيران من شلل عسكري واقتصادي وقد يؤدي نقص المياه إلى عمليات إجلاء في العاصمة طهران، في حين يتردد أن مرشدها علي خامنئي (86 عامًا) مريض، ولا يوجد خليفة مُعلن له.
وفي 2026، لن يتحسن وضع إيران وقد تشن إسرائيل ضربة أخرى عليها إذا استأنفت برنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية، وقد ينهار النظام الحاكم.
-
إسرائيل ترفع مستوى التأهب تحسباً لمناورات صاروخية من إيران
-
2025 عام المواجهة الكبرى: إسرائيل توسّع هجماتها ضد الحوثيين
6. الإرهاب.. عودة مقلقة
بعد 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لا يزال الإرهاب الخطر الأكبر، وفقا لماكغورك، الذي أشار إلى نجاح التحالف الدولي ضد داعش مما أدى إلى انخفاض الهجمات الإرهابية حول العالم بنسبة 60% بين عامي 2014 و2020.
لكن الوضع تغير الآن، فمن 2022 إلى 2025، عادت الهجمات إلى الارتفاع، فيما تستعيد الشبكات العالمية نشاطها مثل هجمات بوندي في أستراليا وتدمر في سوريا.
ويبدو أن العام المقبل سيشهد استمرارًا لهذا التوجه المقلق، ولعكس هذا المسار، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها تعزيز التعاون الأمني عبر الحدود، مع عدم التسامح مطلقًا مع من يتبنى العنف أو يبرره لتحقيق غايات سياسية.
-
تصعيد على الحدود اللبنانية: إسرائيل تستهدف مواقع حزب الله
-
حماس تقدم اقتراحاً، وإسرائيل ترد بحزم: لا تجميد، بل نزع السلاح
7. الذكاء الاصطناعي.. ثورة مستمرة
بسرعة كبيرة. تصدر الذكاء الاصطناعي الأجندة العالمية ومن المتوقع أن يبقى في الصدارة في 2026، حيث ينظر إليه في كل من بكين وواشنطن على أنه منافسة وجودية غالبًا ما تُقارن بسباق الفضاء خلال الحرب الباردة.
وفي 2026، من المتوقع أن يتصاعد التوتر بين التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي والنقاشات السياسية غير المحسومة، وتصاعد التنافس الجيوسياسي.
ومن المرجح أن تجعل هذه العوامل مجتمعةً من الذكاء الاصطناعي أحد أهم القوى المؤثرة في تشكيل السياسة العالمية خلال السنوات القادمة.







