سياسة

صراع الأجنحة في إيران يهدد مساعي التهدئة ووقف إطلاق النار


أعاد الرفض الأمريكي للرد الإيراني على مقترح وقف إطلاق النار فتح الانقسام داخل دوائر الحكم في طهران.

فمع تصاعد التهديدات الأمريكية واحتمال توجيه ضربة جديدة كما بدا واضحا من تصريحات الرئيس دونالد ترامب، تبدو إيران أمام انقسام داخلي حاد حول كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية وشروط وقف إطلاق النار.

من جانبه، يرى السفير أيمن مشرفة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية إن المواقف المتباينة تظهر صراعا بين أجنحة النظام الإيراني تقود الشعب إلى الهاوية.

وقال مشرفة إن هذا الانقسام أدخل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في نفق مظلم، بسبب التعنت الإيراني، مشيرا إلى أن إيران تعيش انقسامات حادة في هرم السلطة أدت إلى تآكل شرعية المرشد مجتبى خامنئي الذي لم يظهر منذ تعيينه، مما جعله ظلا لقادة الحرس الثوري المتشددين.

وأضاف أن التيار المتشدد المسيطر على القرار في إيران يريد تحقيق أهدافه عبر ربط مصير الحرب في إيران بمصير حزب الله في لبنان وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، لكنه يتجاهل العقبة الكبرى وهي الملف النووي.

وتابع قائلا إن “إيران تحاول إلهاء شعبها تارة بادعاء النصر في الحرب، وتارة أخرى بقصف جيرانها، وتارة ثالثة بالزج بأذرعها لإشعال المنطقة، بينما يتجاهل النظام أنه بمشاكله وانقسامات أجنحته السبب في كل مشاكل شعبه”.

الانقسام بين أجنحة النظام الإيراني عبر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته للصحفيين بالبيت الأبيض، أمس الإثنين، إذ قال إن طهران كانت قد وافقت على نقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، لكنها غيرت موقفها لاحقا ولم تُدرج هذا الالتزام في الرد المكتوب الذي أرسلته بعد أربعة أيام.

وأضاف ترامب: “قالوا لنا إن عليكم تسلمه (اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة). كنا سنذهب معهم، لكنهم غيروا رأيهم لأنهم لم يكتبوا ذلك في النص”.

وتابع: “يتوصلون إلى اتفاق معنا ثم يتراجعون عنه”.

من جهته، يرى عمرو أحمد خبير الشؤون الإيرانية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار أن النظام في إيران حاليا منقسم إلى 3 تيارات.

وأضاف أحمد أن التيار الأول هو الأكثر تشددا وهو الذي جاء للسلطة بعد الاستهدافات الإسرائيلية للقيادات الإيرانية التي كانت رغم خلافاتها ومنهجيتها كانت تتمتع بالصبر الاستراتيجي.

وأشار إلى أن من يتحكمون في السلطة الآن في طهران هم التيار المتشدد ورجال الحرس الثوري وهذا التيار يرأسه مجتبى خامنئي.

وقال إن هناك أيضا التيار البراجماتي الذي يمثله رئيس السلطة القضائية محمد باقر قاليباف، بالإضافة إلى التيار الذي يوصف بأنه معتدل وتمثله الحكومة الإيرانية وهذا التيار يقود الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.

واعتبر أن التيارين البراجماتي والمعتدل منفحتان على المفاوضات بعكس التيار المتشدد الذي يرفض التفاوض لأن الحرب تخدم على مصالحه وأهدافه بشكل رئيسي.

ويرى عمرو أحمد أن إيران متضررة بشكل كبير من هذا الحصار وتصريحات قادة النظام تؤكد أن طهران لن تحتمل هذا الحصار خاصة في مجال النفط الذي يخسر خسائر فادحة.

وقال إن “إيران أمام مشكلة كبرى تتعلق بالإنتاج النفطي وأيضا التصدير متضرر بسبب استهداف ميناء بندر عباس الذي تخرج منه أكثر من 55 % من صادرات الحاويات الإيرانية، بالإضافة إلى التضرر الكبير للقطاعات الاقتصادية والخدمات اللوجستية الأخرى”.

وأضاف أن “إيران لا تتحمل استمرار الحصار عليها، وهو اعتراف بالضرر الكبير من هذا الأمر، وبالتالي الحل هو المفاوضات، لكن التيار المتشدد في النظام يرى أن الحرب تخدم مصالحه بشكل أكثر ولا يهمه مصلحة شعبه”.

وبحسب الباحث ذاته فإن الحرب الشاملة وما يتبعها من استمرار فرض العقوبات على طهران ستؤدي إلى استمرار المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في إيران، وقال إن “المشاكل الاجتماعية هي حجر الزاوية في طهران التي ترى أن إسرائيل وأمريكا نجحتا في اختراق العمق الإيراني وإشعال الشارع بمظاهرات المعارضة”.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى