سياسة

جولة إقليمية للزيدي في إطار ترسيخ نهج التوازن


أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الثلاثاء، أن زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة ستتبعها جولة إقليمية تشمل تركيا والسعودية وإيران، في تحرك دبلوماسي يعكس مساعي بغداد إلى ترسيخ سياسة التوازن في علاقاتها الخارجية وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.

وأوضح الزيدي أن ترتيب زياراته الخارجية يستند إلى متطلبات العمل المشترك والمصالح الوطنية، وليس إلى أسبقية الدعوات الرسمية، مؤكداً أن الحكومة تنتهج سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات وخدمة المصالح العراقية.

وتأتي الجولة في ظل تحولات متسارعة تشهدها المنطقة، مع استمرار التوترات الأمنية والتنافس الجيوسياسي والاقتصادي بين القوى الإقليمية والدولية، وهو ما تسعى بغداد إلى استثماره لإعادة ترسيخ دورها كحلقة وصل للحوار والتعاون، بدلاً من أن تكون ساحة لتقاطع الصراعات.

وتكتسب زيارة تركيا أهمية خاصة بالنظر إلى تشعب الملفات المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها التعاون الأمني لمواجهة نشاط حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، بما يضمن حماية السيادة العراقية واستقرار المناطق الحدودية.

كما يُتوقع أن تتناول المباحثات ملف المياه، في ظل تراجع تدفقات نهري دجلة والفرات، إلى جانب بحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، ومتابعة مشروع “طريق التنمية” الذي تراهن عليه بغداد لتحويل العراق إلى مركز إقليمي للنقل والتجارة يربط آسيا بأوروبا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وجه، في وقت سابق من الشهر الجاري، دعوة رسمية إلى الزيدي لزيارة أنقرة، لبحث العلاقات الثنائية ودفع التعاون المشترك، ولا سيما في ما يتعلق بتنفيذ مشروع “طريق التنمية”.

وفي هذا السياق، دعا الزيدي الشركات التركية إلى توسيع استثماراتها في العراق والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، مشدداً على الدور المحوري للقطاع الخاص في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

أما محطة السعودية، فتأتي امتداداً للتقارب الذي شهدته العلاقات بين بغداد والرياض خلال السنوات الأخيرة، إذ تتطلع الحكومة العراقية إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات السعودية في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والبنية التحتية.

كما تحمل الزيارة أبعاداً سياسية، إذ تنظر بغداد إلى الرياض باعتبارها شريكاً عربياً محورياً يمكن أن يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وجهود إعادة الإعمار، فضلاً عن تعزيز التنسيق حيال القضايا الإقليمية والأمنية ذات الاهتمام المشترك.

ومن المنتظر أن تشمل المباحثات أيضاً ملفات الربط الكهربائي والطاقة المتجددة، التي أصبحت من أولويات الحكومة العراقية في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها قطاع الكهرباء.

وتُعد إيران المحطة الأكثر حساسية في الجولة، نظراً إلى عمق العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين، إضافة إلى النفوذ الإيراني داخل العراق. ومن المتوقع أن تركز المحادثات على أمن الحدود، والتعاون الاقتصادي، وإمدادات الغاز والطاقة، إلى جانب مناقشة انعكاسات التطورات الإقليمية على أمن العراق واستقراره.

وفي الوقت نفسه، تسعى بغداد إلى تأكيد تمسكها بعلاقات متوازنة مع طهران، بما لا يتعارض مع شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة أو علاقاتها المتنامية مع الدول العربية.

وتعكس جولة الزيدي توجهاً عراقياً لتعزيز سياسة خارجية قائمة على التوازن والانفتاح، بما يخدم المصالح الوطنية، ويجذب الاستثمارات، ويعزز الاستقرار الداخلي. ويرى مراقبون أن نجاح بغداد في إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وإيران بصورة متوازنة قد يعزز مكانتها كوسيط إقليمي قادر على بناء جسور التواصل بين القوى المتنافسة.

ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع جهود داخلية لإعادة تنظيم المشهد الأمني، إذ أكدت الحكومة العراقية مضيها في إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة ومكافحة الفساد، فيما أعلن الزيدي عزمه عقد “مؤتمر السيادة الوطنية” نهاية العام الجاري، بهدف ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى