سياسة

توتر متصاعد بين مكونات الإطار التنسيقي وسط صراع نفوذ متنامٍ


تتجه خمس قوى بارزة داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم الأحزاب العراقية الموالية لإيران، إلى تشكيل تحالف جديد، في تطور يعكس تصدع البيت الشيعي بعد سنوات من تماسكه النسبي. ولم تنحصر الانقسامات الأخيرة في مجرد خلافات على توزيع الوزارات أو إدارة التفاهمات السياسية، بل تحولت إلى صراع مفتوح على النفوذ ومراكز القرار داخل مؤسسات الدولة، في لحظة سياسية شديدة الحساسية بالنسبة للعراق وإيران التي تتوجس من انفراط العقد الجامع للقوى الشيعية. 

وكشف مصدر مطلع أن التحالف الجديد سيضم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، ورئيس حركة عطاء فالح الفياض، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، ورئيس كتلة “سند” أحمد الأسدي.

ويبدو أن جوهر الأزمة يتجاوز مسألة الحقائب الوزارية غير المحسومة، مثل الداخلية والدفاع والتعليم العالي، ليصل إلى سؤال أكثر عمقا يتعلق بمن يمتلك القرار الشيعي في العراق خلال المرحلة المقبلة.

وتعتبر القوى المعترضة على تمرير حكومة علي الزيدي أن التصويت على التشكيلة تم وفق تفاهمات أعادت ترجيح كفة حلفاء رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، على حساب القوى الأقرب إلى الفصائل المسلحة والأكثر ولاء لإيران.

ومنذ تكليف الزيدي، ظهرت مؤشرات على وجود انقسام داخل الإطار التنسيقي بين شق يسعى إلى الحفاظ على صيغة “الدولة التوافقية” القائمة على تقاسم النفوذ التقليدي، وشق آخر يحاول تقديم نموذج أكثر مرونة وأقل ارتباطا بالميليشيات الموالية لطهران، استجابة لضغوط داخلية وخارجية متزايدة تدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة.

ولم يكن انسحاب كتلة العقد الوطني وحركة “سومريون” الجمعة من ائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة السوداني رئيس الوزراء العراقي السابق، حدثا معزولا، بل شكّل مؤشرا واضحا على انهيار الثقة بين مكونات التحالف الشيعي. كما أن البيانات السياسية الأخيرة، التي تحدثت عن “التهميش” و”الإقصاء” و”سرقة الاستحقاقات”، تعكس انتقال الخلاف من مرحلة التنافس السياسي المعتاد إلى مرحلة الشعور بالاستهداف داخل البيت الواحد.

ويرى محللون أن تشكل محور جديد بقيادة المالكي والعامري والفياض قد يعيد رسم خارطة التحالفات البرلمانية، خصوصا إذا نجح هذا التكتل في استقطاب قوى سنية مثل تحالف “العزم”، ما قد يفتح الباب أمام تحالف قائم على المصالح السياسية لا على الهوية المذهبية.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التشظي إلى إضعاف حكومة الزيدي منذ بدايتها، خاصة وأنها لم تحصل بعد على ثقة كاملة، فيما لا تزال الوزارات السيادية والأمنية رهينة التجاذبات. كما أن أي تصدع داخل التنسيقي ينعكس مباشرة على مؤسسات الدولة، نظرا إلى تشابك النفوذ الحزبي والفصائلي داخل الأجهزة الأمنية والإدارية.

وتبدو إيران معنية بشكل مباشر بما يجري، لأن وحدة البيت الشيعي في العراق كانت ولا تزال تمثل إحدى أهم ركائز نفوذها الإقليمي. لذلك فإن تفاقم الانقسامات الحالية يضعها أمام معضلة حقيقية: إما التدخل لإعادة ترميم التوازنات ومنع الانفجار السياسي، أو القبول بإعادة تشكيل المشهد الشيعي على أسس جديدة قد تنتج مراكز قوة أقل انضباطا وأكثر تنافسا.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى