سياسة

إسرائيل تؤكد رسميًا مقتل عز الدين الحداد.. ضربة جديدة تطال قمة الجناح العسكري لحماس


أعلن الجيش الإسرائيلي رسميًا، السبت، مقتل القائد العسكري البارز في حركة حماس عز الدين الحداد، في عملية اغتيال وصفها بأنها “دقيقة ومعقدة استخباراتيًا”، لتطوي بذلك صفحة أحد أبرز القادة التاريخيين لكتائب القسام وآخر الشخصيات المؤسسة التي بقيت في قيادة الجناح العسكري للحركة داخل قطاع غزة.

وجاء الإعلان الإسرائيلي بعد ساعات من تداول أنباء واسعة داخل القطاع عن مقتل الحداد، حيث أكدت مساجد في غزة نبأ مقتله، بينما التزمت حركة حماس الصمت رسميًا، رغم بدء مصادر داخل الحركة بتأكيد الحادثة بشكل غير مباشر.

وبحسب بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك”، فإن العملية نُفذت إثر “جهد استخباراتي واسع” شاركت فيه شعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الجنوبية وسلاح الجو، وانتهت بتنفيذ غارة جوية استهدفت شقة سرية في حي الرمال بمدينة غزة.

غارة عنيفة في قلب غزة

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن الغارة التي استهدفت الحداد كانت من أعنف الضربات الجوية التي شهدها حي الرمال خلال الأشهر الأخيرة، حيث استخدمت فيها ذخائر شديدة التدمير لضمان قتل الهدف.

وأشارت التقارير إلى مقتل سبعة أشخاص خلال العملية، بينهم زوجة الحداد وابنته، فيما تحدثت مصادر من داخل القطاع عن دمار واسع أصاب المبنى المستهدف والمناطق المحيطة به.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الحداد كان من أبرز المطلوبين منذ بداية الحرب، وأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعقبت تحركاته لفترة طويلة دون أن تنجح في الوصول إليه، قبل أن تحصل مساء الجمعة على ما وصفته بـ”المعلومة الاستخباراتية الذهبية” التي كشفت مكان وجوده بشكل دقيق.

وأضاف البيان أن المستوى السياسي الإسرائيلي صادق فورًا على تنفيذ العملية الجوية، لتبدأ الطائرات الحربية تنفيذ الضربة خلال وقت قصير.

“آخر القادة التاريخيين”

ويُنظر إلى عز الدين الحداد باعتباره أحد أهم القادة العسكريين الذين لعبوا دورًا محوريًا في بناء البنية القتالية لكتائب القسام على مدار سنوات طويلة.

وكان الحداد من الوجوه العسكرية القديمة داخل الحركة، ونجا خلال العقود الماضية من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية، قبل أن يصبح خلال الحرب الحالية أحد أبرز الأسماء المطلوبة لدى تل أبيب.

ومع اغتيال عدد كبير من قيادات الصف الأول في حماس خلال الحرب، برز الحداد باعتباره “آخر القادة التاريخيين” الذين ما زالوا يديرون العمليات العسكرية للحركة من داخل غزة.

وتولى الحداد قيادة الجناح العسكري للحركة فعليًا منذ يونيو/حزيران الماضي، عقب مقتل محمد السنوار، شقيق قائد الحركة السابق يحيى السنوار، ليصبح الرجل الأقوى داخل كتائب القسام.

وخلال الأشهر الأخيرة، اعتبرته إسرائيل “العقل العسكري الأخطر” المتبقي في غزة، متهمة إياه بالإشراف المباشر على إدارة المعارك ضد الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى الحركة.

اتهامات بالمسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر

واتهمت إسرائيل الحداد بلعب دور محوري في التخطيط والإعداد لهجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي نفذته حماس تحت اسم “طوفان الأقصى”، وأدى إلى اندلاع الحرب الحالية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الحداد كان “من آخر القادة الذين وقفوا خلف مجزرة السابع من أكتوبر”، مؤكدًا أنه كان جزءًا من الحلقة العسكرية الضيقة التي أدارت التخطيط والتنفيذ للهجوم.

كما كشف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن اسم الحداد تكرر في شهادات الأسرى الإسرائيليين الذين عادوا من غزة، باعتباره أحد المسؤولين المباشرين عن إدارة ملف المختطفين.

ووصف زامير اغتيال الحداد بأنه “لحظة إغلاق دائرة مهمة”، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل ملاحقة جميع المشاركين في هجوم 7 أكتوبر، “مهما استغرق الأمر”.

ضربة قاسية لحماس

ويرى مراقبون أن اغتيال الحداد يمثل ضربة قاسية للجناح العسكري لحماس، ليس فقط بسبب موقعه القيادي، بل بسبب خبرته التنظيمية والعسكرية الطويلة.

فالحداد كان يُعد أحد العقول الأساسية التي ساهمت في تطوير شبكة الأنفاق وتعزيز القدرات القتالية للقسام، كما لعب دورًا مهمًا في إعادة بناء القوة العسكرية للحركة بعد الحروب السابقة مع إسرائيل.

ومع ذلك، يشير خبراء في شؤون الجماعات المسلحة إلى أن حماس اعتمدت خلال السنوات الماضية على نظام قيادة مرن ومتعدد المستويات، ما قد يسمح باستمرار العمليات العسكرية رغم فقدان عدد كبير من القادة.

ورغم الضربات المتتالية، لا تزال كتائب القسام تعلن تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية داخل القطاع، في وقت تؤكد فيه إسرائيل أنها نجحت في تفكيك جزء واسع من البنية العسكرية للحركة.

من يخلف الحداد؟

وبعد الإعلان عن مقتل الحداد، بدأ الحديث داخل الأوساط الأمنية والإعلامية الإسرائيلية عن هوية القائد المحتمل القادم للجناح العسكري لحماس.

وبرز اسم محمد عودة، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية في كتائب القسام، كأحد أبرز المرشحين لخلافة الحداد.

ويُعتبر عودة من كبار القادة القلائل الذين ما زالوا على قيد الحياة داخل الهيكل العسكري للحركة، كما تشير تقارير إلى أنه تولى قيادة لواء شمال غزة بعد مقتل قائده أحمد غندور.

ويمتلك عودة خبرة طويلة في العمل الاستخباراتي والعسكري، ويُعتقد أنه لعب دورًا مهمًا في إدارة العمليات الأمنية والتنسيق الميداني خلال الحرب.

مرحلة جديدة من الحرب

ويأتي اغتيال الحداد في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة، بالتزامن مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى.

ويرى محللون أن إسرائيل تحاول من خلال استهداف القادة الكبار تحقيق إنجازات نوعية تعزز موقفها السياسي والعسكري بعد حرب طويلة استنزفت الطرفين.

في المقابل، تؤكد حماس أن سياسة الاغتيالات لن تنجح في إنهاء المقاومة، مستندة إلى تجارب سابقة تمكنت خلالها الحركة من إعادة بناء هياكلها القيادية بعد اغتيال شخصيات بارزة.

لكن اغتيال عز الدين الحداد، بالنظر إلى مكانته التاريخية والعسكرية، قد يشكل واحدة من أكثر الضربات تأثيرًا التي تعرض لها الجناح العسكري لحماس منذ بداية الحرب، خصوصًا أنه كان يمثل حلقة الوصل الأخيرة بين الجيل المؤسس للقسام والقيادات الميدانية الحالية داخل غزة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى