انسحاب واسع.. ترامب يقرّر الخروج من عشرات المنظمات الدولية
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إعلانًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية، في خطوة تعكس تعمّق توجه إدارته نحو تقليص الانخراط في منظومة التعاون متعدد الأطراف.
وشمل القرار الانسحاب من 35 منظمة غير تابعة للأمم المتحدة و31 كيانًا تابعًا لها، قال البيت الأبيض إنها «تعمل بما يتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية».
ولم يوضح البيت الأبيض أسماء هذه المنظمات، لكنه أشار إلى أنها تروج «لسياسات مناخية متطرفة، وحوكمة عالمية، وبرامج أيديولوجية تتعارض مع سيادة الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية».
-
المطالبة بإغلاق حساب تويتر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب
-
مظهر ترامب والإعلام.. كيف يتحول التفصيل الشخصي إلى قضية سياسية؟
وقال إن هذه الخطوة جاءت بعد مراجعة شاملة لجميع المنظمات الحكومية الدولية والاتفاقيات والمعاهدات التي تعد الولايات المتحدة عضوا فيها أو طرفا بها.
وأضاف «ستؤدي هذه الانسحابات إلى إنهاء تمويل دافعي الضرائب الأمريكيين ومشاركتهم في الكيانات التي تفضل أجندات العولمة على حساب أولويات الولايات المتحدة، أو التي تتناول قضايا مهمة بشكل غير كاف من الكفاءة أو الفاعلية، بحيث من الأفضل توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى جهات أخرى لدعم المهام ذات الصلة”.
ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس، فقد وقّع ترامب الأمر التنفيذي بعد توجيهاته لإدارته بمراجعة شاملة للمشاركة والتمويل الأمريكيين في جميع المنظمات الدولية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالأمم المتحدة.
-
دونالد ترامب: سنطعن على نتائج جو بايدن
-
الولايات المتحدة.. إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب خطوة بخطوة
وأوضح البيان أن معظم الجهات المستهدفة هي وكالات ولجان وهيئات استشارية تابعة للأمم المتحدة، تركز على قضايا المناخ والعمل وملفات أخرى، صنّفتها إدارة ترامب على أنها تخدم مبادرات «التنوع» وما يُعرف بسياسات «الصحوة» (woke).
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: «وجدت إدارة ترامب أن هذه المؤسسات متداخلة في نطاق عملها، وسوء إدارتها، وغير ضرورية، ومُهدِرة، وتدار بشكل سيئ، أو واقعة تحت تأثير مصالح خاصة تدفع بأجنداتها الخاصة بما يتعارض مع أجندتنا، أو تشكل تهديدًا لسيادة أمتنا وحرياتنا وازدهارنا».
ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه مؤشرات تراجع واشنطن عن التعاون الدولي، بالتوازي مع تحركات عسكرية وضغوط سياسية أثارت ارتباكًا لدى الحلفاء والخصوم، من بينها توقيف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتلويح بنيّة الاستحواذ على غرينلاند.
-
سلوك غير مألوف يشعل النقاش: رقص ترامب تحت الأضواء
-
انسحاب واسع.. ترامب يقرّر الخروج من عشرات المنظمات الدولية
انسحابات متراكمة
وسبق لإدارة ترامب أن علّقت دعمها لمنظمات دولية بارزة، من بينها منظمة الصحة العالمية. ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ضمن نهج انتقائي في سداد المساهمات الأمريكية، يربط التمويل بتوافق عمل هذه المؤسسات مع أجندة الإدارة.
وقال دانيال فورتي، كبير محللي شؤون الأمم المتحدة في «مجموعة الأزمات الدولية». إن ما يجري «يعكس تبلور نهج أمريكي جديد تجاه التعددية، يقوم على مبدأ: إمّا بشروط واشنطن أو لا تعاون»، معتبرًا أن هذا التوجه يشكل تحولًا جذريًا مقارنة بالإدارات السابقة. الجمهورية والديمقراطية على السواء.
وأجبر هذا التحول الأمم المتحدة، التي تمر أصلًا بمرحلة مراجعة داخلية، على تنفيذ تخفيضات واسعة في الموظفين والبرامج، في وقت أشارت فيه منظمات غير حكومية إلى إغلاق مشاريع عديدة بعد قرار إدارة ترامب العام الماضي خفض المساعدات الخارجية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
-
كيف حوّل ترامب هجوم الكابيتول من أزمة سياسية إلى مكاسب؟
-
سجال سياسي: رئيس كولومبيا يعلّق على تهديدات ترامب
الملف المناخي في صدارة الانسحاب
ويُعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية. بشأن تغيّر المناخ (UNFCCC) أحدث حلقة في مساعي إدارة ترامب لإبعاد واشنطن عن المنظمات المعنية بالمناخ.
وتُعد الاتفاقية، الموقعة عام 1992 من قبل 198 دولة، الإطار القانوني .الذي يقوم عليه اتفاق باريس للمناخ.
وكان ترامب، الذي يشكك في الإجماع العلمي حول تغيّر المناخ. قد انسحب من الاتفاقية بعد فترة وجيزة من عودته إلى البيت الأبيض، وهو ما حذّر خبراء من أنه قد يعرقل الجهود العالمية للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، ويمنح دولًا أخرى مبررًا لتأجيل التزاماتها.
كما شمل قرار الانسحاب منظمات أخرى، من بينها وكالة الأمم المتحدة للسكان. وجامعة الأمم المتحدة، وميثاق الطاقة الخالية من الكربون. والمنظمة الدولية للأخشاب الاستوائية، واللجنة الاستشارية الدولية للقطن، إلى جانب عدد من الهيئات المعنية بالثقافة والموارد الطبيعية والصناعات الثقيلة.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن مراجعات إضافية لا تزال جارية. ما يشير إلى احتمال توسيع قائمة الانسحابات خلال المرحلة المقبلة.







