الطائرة الأمريكية المستقبلية تظهر للعلن.. تصميم ثوري بدون ذيل
في توقيت مدروس يتزامن مع انعقاد مؤتمر الفضاء البحري السنوي في واشنطن، نشرت شركة نورثروب غرومان مقطعاً مصوراً تشويقياً.
يمنح العالم لمحة غير مسبوقة عن رؤيتها لمقاتلة الجيل السادس البحرية إف/إيه-إكس إكس – الطائرة التي يُنتظر أن تحمل عبء السيادة الجوية الأمريكية فوق المحيطات لعقود مقبلة.
الفيديو، الذي بثّته الشركة عبر منصاتها الرقمية، يمثل نقلة نوعية في مستوى الشفافية المسموح بها مقارنة بالصورة الثابتة الوحيدة التي سبق تسريبها.
يأتي الكشف، بحسب موقع تايم وور زون، في لحظة فارقة، إذ لم تُسنِد البحرية الأمريكية العقد بعد لأي من المتنافسَين، في ظل توقعات بقرار وشيك بين نورثروب غرومان وبوينغ، بعد أن استُبعدت لوكهيد مارتن من المنافسة في مارس/ آذار الماضي.

كما يأتي في سياق استراتيجي متسارع. انتشار منظومات الدفاع الجوي المتطورة على نطاق واسع يعني أن حقبة البحرية الأمريكية التي كانت تتحرك فيها طائراتها بحرية تامة فوق مسارح العمليات في طريقها إلى الأفول. والسؤال لم يعد إن كانت البحرية تحتاج إلى بديل للسوبر هورنيت، بل متى وبأي تصميم.
ما الذي يكشفه الفيديو؟
يُظهر الشريط المصور طائرة شراعية دون ذيل تتبنى فلسفة التخفي الراداري بشكل صريح، مع هيكل انسيابي خالٍ من الأسطح العمودية. وتكشف اللقطات الأمامية عن واجهة عريضة بشكل لافت ومقدمة ضخمة تتناغم مع قمرة قيادة فسيحة، إلى جانب نظام تهوية خلفي علوي يُرجّح أنه خضع لتعتيم أمني مقصود في العرض المرئي.
وتبدو في زوايا التصوير المختلفة فتحتان لحجرات أسلحة على طول الخط السفلي للبدن، تتيحان حمل ذخيرة متطورة جو-أرض وجو-جو داخل الهيكل للحفاظ على مقطع راداري منخفض.
غير أن نسب الطائرة تثير تساؤلات: فحجم عجلات الهبوط وقمرة القيادة يوحيان بطائرة أصغر مما هو متوقع من مقاتلة بحرية ثقيلة مُصممة لمهام تمتد إلى ما يقارب ألف ميل بحري وهي محملة بالوقود والأسلحة – وإن كان ذلك قد يعكس الطابع الفني للعرض أكثر من كونه انعكاساً دقيقاً للتصميم الفعلي.
متطلبات البحرية: ما الذي تريده واشنطن؟
وفقاً للوثائق الرسمية، يجب أن تتمتع المقاتلة الجديدة بمدى موسّع وسرعة أعلى وتقنيات استشعار سلبية وفاعلة متقدمة، مع قدرة على توظيف منظومات أسلحة بعيدة المدى.
وتتجاوز المتطلبات الأداء الفردي للطائرة؛ فالتصميم، وفقاً للأدميرال مايكل دونيلي، سيتضمن زيادة بنسبة 25% في المدى مقارنة بالمقاتلات الحالية مثل إف/إيه-18 وإف-35سي، وستعمل الطائرة بشكل وثيق مع منصات غير مأهولة ضمن نموذج قتال يُبقي الطيار في دور إشرافي لا تنفيذياً مباشراً.

ووفقا للتقارير ستعمل إف/إيه-إكس إكس كمحور قيادة داخل منظومة متكاملة من المنصات المأهولة وغير المأهولة، في إطار مقاربة حرب تعتمد على تمركز البيانات لتشغيل عمليات في بيئات عالية التنازع.
منافسة في ظل ضغوط صناعية
المشهد التنافسي لا يخلو من تعقيدات؛ إذ تقود بوينغ حاليًا برنامج المقاتلة من الجيل السادس إف-47 للقوات الجوية، بينما تُستنزف موارد نورثروب غرومان في التزاماتها في برنامج الصاروخ الباليستي العابر للقارات «سنتنيل» — وهو برنامج يعاني من ضغوط جدولة حادة.
كما تشير تقارير حديثة إلى احتمال تأخير البرنامج بما يصل إلى ثلاث سنوات، وهو ما يُشكّل ضربة موجعة لجهود البحرية في التحديث. وحذّر مشرعون من أن تأخيرًا بهذا الحجم قد يُلغي المنافسة الحالية فعليًا، إذ ستنتهي صلاحية شروط العقد وأسعاره، ما يستلزم فتح جولة مناقصات جديدة من الصفر.
فيديو نورثروب غرومان يقدّم إجابة بصرية — لكنه يُخفي في طياته من الأسرار الهندسية أضعاف ما يُظهره. وفي اقتصاد الغموض الاستراتيجي، ما يُقال بالصورة ليس أقل أهمية مما يُحجب عنها.







