سياسة

الحرس الثوري الإيراني: القوات الأمريكية عالقة في ‘مستنقع’ مضيق هرمز


أعلنت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أنها بدأت تطبيق ما وصفته بـ«قواعد جديدة» لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تُعد تصعيدًا جديدًا في مساعي طهران لتعزيز سيطرتها على هذا الممر الاستراتيجي.

وأوضح بيان صادر عن القيادة أن قواتها البحرية، «بفضل سيطرتها وهيمنتها على خط ساحلي يمتد لنحو ألفي كيلومتر في الخليج العربي ومضيق هرمز»، ستعمل على جعل المنطقة البحرية «آمنة ومريحة للشعب الإيراني»، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه القواعد الجديدة.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد تشمل تفتيش السفن المتجهة إلى دول تصفها طهران بـ«المعادية»، أو تقييد بعض الممرات البحرية، إضافة إلى فرض رسوم عبور أو ما يُعرف بـ«التأمين الملاحي» في مناطق تعتبرها إيران ضمن نطاقها الإقليمي، في خطوة تتعارض مع قواعد القانون الدولي للبحار.

ويأتي ذلك في سياق التوترات المتصاعدة، بعد بدء مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير/شباط، أعقبها إعلان طهران في 2 مارس/آذار فرض قيود على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

وفي سياق متصل، هاجم محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد السابق للحرس الثوري، وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، واصفًا إياه بأنه «يفتقر إلى الخبرة والمعرفة»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة «ستتعلم دروسًا كثيرة في الخليج وبحر عُمان»، على حد تعبيره.

وأضاف رضائي في منشور على منصة «إكس» أن هيغسيث، لو كان على دراية بتعقيدات الجغرافيا السياسية في إيران والخليج ومضيق هرمز، لما «أدخل الجيش الأمريكي في مأزق لا يستطيع التقدم فيه ولا التراجع عنه»، في إشارة إلى محاولة إظهار القيادة الأمريكية بمظهر غير الملمّ بالتوازنات الإقليمية.

وتأتي هذه التصريحات ضمن خطاب إيراني يسعى إلى التشكيك في كفاءة القيادة العسكرية الأمريكية الجديدة وتصويرها كقيادة «استعراضية»، بهدف التأثير على ثقة الحلفاء الإقليميين بواشنطن.

وفي تطور متصل، نقلت قناة «سي بي إس» الأمريكية عن مسؤول مطلع أن تقديرات داخل البنتاغون تشير إلى أن كلفة العمليات الأخيرة بلغت نحو 25 مليار دولار، بينما رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الكلفة الحقيقية قد تصل إلى قرابة 100 مليار دولار.

من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده لن تتراجع مبكرًا عن المواجهة مع إيران، محذرًا من عودة الأزمة لاحقًا، ومتهمًا طهران بعدم تقديم مقترحات «ملائمة» للتوصل إلى اتفاق، ومتوعدًا بالتعامل مع الوضع بما يراه مناسبًا.

وفي المقابل، كشف مسؤول إيراني كبير أن طهران قدمت مقترحًا يتضمن فتح مضيق هرمز أمام الملاحة وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، مقابل تأجيل ملف المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وبحسب المقترح، تنتهي الحرب بضمانات بعدم تعرض إيران لهجمات جديدة من الولايات المتحدة أو إسرائيل، على أن تُستأنف لاحقًا مفاوضات بشأن البرنامج النووي، تتضمن رفع العقوبات مقابل قيود على التخصيب، مع تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية حتى في حال الموافقة على تعليق مؤقت.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى