التحالف اللبناني الجديد يثير تساؤلات حول التوازن السياسي في بيروت
قلق متصاعد تشهده الأوساط الأمنية الإسرائيلية من احتمال ظهور تحالف جديد وغير متوقع بين حزب الله المدعوم من إيران،
و«الجماعة الإسلامية» الفرع اللبناني لتنظيم الإخوان وذراعها العسكرية (قوات الفجر).
وتخشى إسرائيل من أن يؤسس هذا التطور لمرحلة جديدة من العمل المسلح على الحدود الشمالية لإسرائيل، وفقا لما ذكرته صحيفة “التلغراف” البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن القصة بدأت بعملية خاصة نفذتها قوات إسرائيلية في قرية هبارية بجنوب لبنان، اعتقلت شخصا يدعى عطوي عطوي، وهو قائد محلي في “قوات الفجر”.
ورغم أن العمليات الإسرائيلية في تلك المنطقة غالبًا ما تستهدف عناصر حزب الله. إلا أن ما لفت الأنظار هو اعتقال شخص من تنظيم يُعتقد أنه يعمل بتنسيق وثيق معه.
-
هجوم إسرائيلي يستهدف قيادياً في الدفاع الجوي لحزب الله
-
استمرار الغارات.. إسرائيل تستهدف قياديين لحزب الله في لبنان
دعم عسكري
و«قوات الفجر» هي الجناح المسلح للجماعة الإسلامية، التي تمثل الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين. ونشطت هذه القوات في ثمانينيات القرن الماضي ردًا على الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، لكنها تراجعت بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.
وبعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، عادت الجماعة للظهور .حيث أعلنت مشاركتها في إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل دعمًا لحزب الله.
وفي البداية، تم النظر إلى دور “قوات الفجر” باعتباره رمزيًا ومحدود التأثير بسبب قلة عدد مقاتليها وضعف تسليحها.
لكنّ المعطيات تغيرت خلال العامين الماضيين فقد كثفت إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان وجنوب سوريا. واستهدفت مخازن أسلحة ومواقع تابعة لقوات الفجر، إضافة إلى تنفيذ ضربات جوية واغتيالات لقادة ميدانيين.
وفي إحدى العمليات في بلدة بيت جن السورية. تحولت محاولة إسرائيلية لتدمير مستودع أسلحة إلى كمين دموي، أُصيب خلاله ستة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة وقُتل نحو 13 سوريًا.
ويعكس قرار إسرائيل تنفيذ توغل بري واعتقال عطوي حيًا جدية المخاوف لدى تل أبيب من تصاعد دور “قوات الفجر”.
-
حزب الله وفنزويلا بعد مادورو: هل انتهى النفوذ الإيراني قرب واشنطن؟
-
من الردع إلى التفكيك: كيف تعمل إسرائيل على نزع سلاح حزب الله؟
وبحسب “التلغراف” يجري حاليًا استجواب عطوي بهدف الحصول على معلومات حول طبيعة التعاون بين قوات الفجر وحزب الله.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إسرائيل وحزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. فإن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ ضربات شبه يومية في جنوب لبنان، معتبرًا أن التهديد لم ينتهِ بعد.
وينظر داخل الدوائر العسكرية الإسرائيلية، إلى احتمال اندلاع حرب جديدة في جنوب لبنان باعتباره مسألة وقت لا أكثر.
ويشير محللون إلى أن حزب الله، بعد تعرض قيادته لضربات قوية خلال الحرب الأخيرة. قد يسعى إلى العمل عبر وكلاء جدد لتقليل المخاطر المباشرة عليه.
-
سقوط مادورو يختبر شبكات حزب الله الإيرانية قرب واشنطن
-
غارات إسرائيلية تضرب أنفاق حزب الله في جنوب لبنان
أسباب التعاون مع الإخوان
وفي هذا الإطار، يُعتقد أن التعاون مع «قوات الفجر» يمنح الحزب هامش حركة أوسع. خاصة وأن هذه الجماعات لا تُصنّف مباشرة كأذرع إيرانية. الأمر الذي قد يخفف من حدة الرد الإسرائيلي.
البعد الأخطر في هذا التطور لا يتمثل في الجانب العسكري. بل يمتد إلى البعد الرمزي والأيديولوجي. فالتعاون بين تنظيم تدعمه إيران وآخر مرتبط بالإخوان المسلمين يُعد تجاوزًا للانقسام الطائفي التقليدي بين السنة والشيعة. ويشكل ما يعتبره البعض قيادة إسلامية عابرة للطوائف.
ورغم أن حزب الله تعاون في السابق مع مجموعات سنّية في لبنان. فإن العلاقة الحالية أعمق من غيرها؛ لأنها قد تربط بشكل غير مباشر بين الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين.
-
الجيش الإسرائيلي يستهدف وحدات المدفعية التابعة لحزب الله
-
نزع السلاح تحت التهديد: قراءة في خطاب حزب الله التصعيدي
شبكة نفوذ
وباعتبارها امتدادًا للإخوان المسلمين، تمتلك الجماعة الإسلامية شبكة نفوذ واسعة في أوساط سنّية حول العالم. إضافة إلى قدرات كبيرة للتمويل والتنظيم. ورغم أن حماس تُعد الفرع الفلسطيني للإخوان وسبق أن نسّقت مع إيران. فإن وجود تحالف استراتيجي عميق بين الإخوان وطهران لم يكن أمرًا مسلمًا به من قبل، بحسب الصحيفة البريطانية.
وفي هذا السياق، أشار بعض المسؤولين في الجماعة الإسلامية إلى أن علاقتهم بحزب الله تقوم على شراكة في “مقاومة العدو”، رغم وجود خلافات في قضايا أخرى.
ويرى محللون، أن هذا الخطاب يمنح إيران نوعًا من الشرعية الإسلامية .العابرة للطوائف في عدائها لإسرائيل، عبر توحيد أطراف سنّية وشيعية تحت مظلة تكتيكية مشتركة.
-
تصعيد في الخطاب: حزب الله يتمسك بسلاحه شمال الليطاني
-
ضربة استخباراتية نمساوية: كشف استراتيجية حزب الله الدعائية الأوروبية
مرحلة جديدة
ويعكس تصنيف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبعض فروع الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية. تزايد القلق الغربي من تنامي نفوذ هذه الجماعة وتشابكها مع حركات مسلحة.
أخيرا، يعكس هذا التطور تحولًا محتملًا في طبيعة التهديدات على الحدود الشمالية لإسرائيل، من مواجهة تقليدية مع حزب الله إلى شبكة تحالفات أكثر تعقيدًا وعابرة للطوائف.
وإذا ترسخ هذا التعاون بين حزب الله وقوات الفجر. فقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع تواجه فيها إسرائيل صعوبات أكبر في تحديد مصادر التهديد والرد عليها. مما يجعل احتمالات التصعيد في المنطقة أكثر ترجيحًا في المستقبل القريب.
-
تصعيد محسوب: إسرائيل تستهدف بنى تدريب وتسليح لحزب الله
-
إسرائيل: حزب الله يواجه انقسامات داخلية وصراعاً على النفوذ
-
الجيش اللبناني يعلن اكتشاف مخابئ وبنى عسكرية سرية لحزب الله
-
استعصاء حزب الله يعرقل جهود الدولة اللبنانية لحصر السلاح







