سياسة

اجتماع مغلق يجمع ترامب ونتنياهو وسط خلافات حول إيران


 بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، اجتماعا مغلقا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في لقاء يطغى عليه الملف الإيراني وسط مؤشرات متزايدة على تباين في مواقف الحليفين بشأن مستقبل التعامل مع طهران، وهو ما دفع تقارير أميركية وإسرائيلية إلى التحذير من احتمال أن يشهد اللقاء أجواء متوترة، خلافا للصورة التقليدية التي ميزت العلاقة بين الرجلين خلال السنوات الماضية.

وذكرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أن نتنياهو وصل إلى البيت الأبيض وبدأ اجتماعه مع ترامب بعيدا عن وسائل الإعلام، من دون تصريحات مشتركة أو إتاحة المجال لأسئلة الصحفيين، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على حساسية الملفات المطروحة، وفي مقدمتها الحرب على إيران ومستقبل المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، يدرس ترامب خيارات المرحلة المقبلة بين استئناف الضغوط العسكرية أو العودة إلى المفاوضات مع إيران، فيما يسعى نتنياهو إلى إقناعه بعدم المضي في أي اتفاق جديد مع طهران، انطلاقا من موقف إسرائيلي يرى أن الضغوط العسكرية يجب أن تستمر لمنع إيران من استعادة قدراتها.

ويأتي اللقاء في ظل هدوء حذر يسود المواجهة الأميركية الإيرانية منذ 24 يوليو/تموز الجاري، بعد ثلاثة عشر يوما من الضربات الأميركية على إيران والردود الإيرانية التي استهدفت، بحسب طهران، منشآت ومعدات عسكرية أميركية في عدد من الدول العربية، وسط استمرار الخلاف حول أمن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.

إلا أن موقع ‘أكسيوس’ الأميركي أشار إلى أن اللقاء قد يحمل مفاجآت سياسية، إذ نقل عن مصادر مطلعة أن ظهور ترامب ونتنياهو أمام وسائل الإعلام كان قد يفضي إلى مواجهة علنية شبيهة بتلك التي شهدها لقاء الرئيس الأميركي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، الأمر الذي يفسر قرار عقد الاجتماع بعيدا عن الكاميرات.

ووفقا للموقع، فإن هذا الاجتماع، وهو الثامن بين ترامب ونتنياهو منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأميركي، يأتي في وقت اتسعت فيه فجوة المواقف بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بإيران وعدد من الملفات الإقليمية.

وأشار التقرير إلى أن قرار ترامب وقف الهجمات الأميركية والعودة إلى المسار الدبلوماسي مع طهران أثار ارتباكا داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث أبلغ نتنياهو أعضاء المجلس الوزاري الأمني بأنه لا يمتلك صورة واضحة عن توجهات الإدارة الأميركية، ما دفع المؤسستين السياسية والعسكرية في إسرائيل إلى الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية إذا فشلت الجهود السياسية.

ويكشف هذا التطور، بحسب مراقبين، عن تراجع مستوى التنسيق الذي كان يطبع العلاقة بين الجانبين خلال الأشهر الأولى من التصعيد، إذ أفاد ‘أكسيوس’ بأن إسرائيل لم تُبلغ بقرار وقف الهجمات إلا في وقت متأخر، كما انخفضت وتيرة الاتصالات المباشرة بين ترامب ونتنياهو، بعدما كانت شبه يومية، في حين أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتمد بصورة أكبر على التواصل مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للحصول على معلومات بشأن توجهات الإدارة.

ولا يقتصر التباين على الملف الإيراني، إذ أشار الموقع إلى أن نتنياهو أخفق في إقناع ترامب بالتراجع عن قرار بيع مقاتلات ‘إف-35’ إلى تركيا، كما فوجئ بالاتفاق النووي الذي أبرمته الإدارة الأميركية مع السعودية، وهو ما عزز الانطباع داخل إسرائيل بأن بعض القرارات الاستراتيجية لم تعد تُنسق معها كما كان يحدث في السابق.

كما نقل ‘أكسيوس’ عن مصادر أن نتنياهو طلب الأسبوع الماضي عقد لقاء مع ترامب، لكنه لم يحصل على موعد إلا لاحقا، وهو ما اعتبر مؤشرا إضافيا على فتور نسبي في العلاقة الشخصية والسياسية بين الرجلين.

ويرى محللون أن الاجتماع يمثل اختبارا مهما لمستقبل التنسيق الأميركي الإسرائيلي في مرحلة ما بعد المواجهة العسكرية مع إيران، ففي الوقت الذي يميل فيه ترامب إلى استثمار الهدوء الحالي لإحياء المسار الدبلوماسي، يواصل نتنياهو الدفع نحو سياسة أكثر تشددا، ما يجعل اللقاء محطة مفصلية قد تحدد اتجاه العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، كما سترسم ملامح المرحلة المقبلة في التعامل مع الملف الإيراني والأزمات الإقليمية المرتبطة به.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى