متابعات إخبارية

إيران تعمّق الانقسام داخل مراكز القرار في الولايات المتحدة


أيد مجلس النواب الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، اليوم الخميس، قرارًا يوجه الرئيس دونالد ترامب بوقف أي عمل عسكري ضد إيران ما لم يحصل على تفويض من الكونغرس، في حين عرقل مجلس الشيوخ، بعد ساعات، مشروعًا مماثلًا، ما يعكس الانقسام داخل المؤسسة التشريعية بشأن الحرب.

وصوت مجلس النواب لصالح قرار صلاحيات الحرب بأغلبية 214 صوتًا مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين، في أحدث مؤشر على تنامي الانتقادات داخل الكونغرس لاستراتيجية ترامب العسكرية تجاه طهران.

في المقابل، صوت مجلس الشيوخ بأغلبية 49 صوتًا مقابل 47 ضد المضي قدمًا في مشروع قرار مماثل يتعلق بصلاحيات الحرب، مما أبقى موقف المجلس داعمًا للرئيس في هذه المرحلة.

ويقضي قرار مجلس النواب، الذي تقدمت به النائبة الديمقراطية براميلا غايابال، بتوجيه الرئيس إلى وقف استخدام القوات المسلحة الأميركية في الأعمال القتالية ضد إيران ما لم يمنح الكونغرس تفويضًا صريحًا بذلك.

ورغم أهمية التصويت سياسيًا، فإنه يبقى ذا طابع رمزي إلى حد كبير، إذ سبق للكونغرس أن أقر قرارات مشابهة خلال الأشهر الماضية من دون أن تؤدي إلى وقف العمليات العسكرية.

والنواب الجمهوريون الأربعة الذين صوتوا مع القرار هم: توم باريت عن ميشيغان، وبريان فيتزباتريك عن بنسلفانيا، ووارن ديفيدسون عن أوهايو، وتوماس ماسي عن كنتاكي.

وفي مجلس الشيوخ، انضمت الجمهورية سوزان كولينز، عن ولاية مين، إلى الديمقراطيين في دعم مشروع القرار، بينما صوت الديمقراطي جون فيترمان، عن بنسلفانيا، مع الجمهوريين ضده، في حين امتنع أربعة أعضاء عن التصويت.

ويتمتع الجمهوريون، الموالون لترامب، بأغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، الأمر الذي يجعل أي انشقاقات داخل الحزب ذات دلالة سياسية.

ويعكس التصويت تنامي القلق بين مشرعين من الحزبين إزاء الحرب التي وصفها ترامب في بدايتها بأنها ستكون عملية سريعة وحاسمة تؤدي إلى استسلام إيران، لكنها تحولت، بحسب منتقديه، إلى صراع مكلف يزداد اتساعًا بالنسبة للولايات المتحدة.

وقالت غايابال، عقب التصويت، إن النتيجة تؤكد أن القضية “ليست حزبية”، مضيفة أن “أغلبية الأمريكيين، بمختلف انتماءاتهم السياسية، ترى أن هذه الحرب غير دستورية وغير شرعية ويجب أن تتوقف”، مشيرة إلى سقوط قتلى من الجنود والمدنيين وارتفاع أسعار الوقود نتيجة استمرار الصراع.

ويحاول الديمقراطيون ربط الحرب على إيران، التي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيتها، بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، في وقت يواجه فيه الجمهوريون معركة صعبة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس.

في المقابل، اتهم معارضو القرار مؤيديه بالسعي إلى تحقيق مكاسب سياسية وإضعاف الرئيس خلال فترة الحرب.

وقال السناتور الجمهوري تيم شيهي، عن ولاية مونتانا، إن مؤيدي القرار “يدافعون عن هؤلاء المجانين الذين يريدون موتنا جميعًا”، مشيدًا بترامب لمواصلته الحرب، مضيفا أن “النظام الذي نحاربه لا يكترث بخلافاتنا الحزبية”.

ويمنح الدستور الأميركي الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب والتفويض باستخدام القوة العسكرية، إلا أن رؤساء أمريكيين سبق أن أمروا بعمليات عسكرية محدودة دون الحصول على تفويض مسبق، استنادًا إلى صلاحياتهم الدستورية بوصفهم القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ويأتي الجدل البرلماني في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أعلن ترامب تكثيف الهجمات على أهداف إيرانية، بالتزامن مع مقتل مزيد من العسكريين الأميركيين.

كما توعد، اليوم الخميس، بـ”عقاب عسكري كبير” لإيران وحلفائها الحوثيين، عقب استهداف الحركة اليمنية ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في خطوة وسعت رقعة الحرب لتشمل أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وفي السياق ذاته، شن الجيش الأميركي جولة جديدة من الغارات الجوية الليلية على إيران، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في دول مجاورة، بعد أسبوعين من الانهيار الفعلي للهدنة المؤقتة التي كان يُفترض أن تضع حدًا للقتال.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى