بين المتعة اللحظية والسعادة الحقيقية.. كيف يوجه الدماغ اختياراتنا؟
قد تبدو بعض العادات الصحية مملة أو صعبة الاستمرار، خصوصاً عندما لا تمنح شعوراً فورياً بالرضا، في حين تجذبنا عادات أخرى توفر متعة سريعة مثل تصفح مواقع التواصل أو تناول الأطعمة غير الصحية.
لكن علماء النفس يشيرون إلى أن الفرق بين المتعة اللحظية والسعادة طويلة الأمد يرتبط بطريقة عمل الدماغ واستجابته للمكافآت.
وأوضح الدكتور سامانت دارشي، استشاري الطب النفسي، في تصريح لمجلة “هيلث شوتس”، أن الدماغ البشري يميل بشكل طبيعي إلى الأنشطة التي تمنحه شعوراً فورياً بالمكافأة، وهو ما يفسر صعوبة التخلي عن بعض العادات اليومية.
لماذا نبحث عن المتعة الفورية؟
عند ممارسة بعض الأنشطة الممتعة، يفرز الدماغ مادة الدوبامين المرتبطة بالشعور بالمكافأة والسعادة، ما يجعل الإنسان يميل إلى تكرار السلوك نفسه.
ومن بين هذه العادات تناول الوجبات السريعة، وتصفح منصات التواصل الاجتماعي، وممارسة ألعاب الفيديو، ومشاهدة المحتوى الترفيهي لفترات طويلة.
ورغم أن هذه الأنشطة تمنح شعوراً سريعاً بالمتعة، فإنها لا تؤدي بالضرورة إلى شعور مستمر بالسعادة، وقد ترتبط مع مرور الوقت بزيادة التوتر أو التأثير سلباً على الصحة أو التحول إلى سلوك يصعب التحكم به.
العادات الجيدة.. استثمار طويل الأمد
ويرى الدكتور دارشي أن السعادة المستدامة غالباً ما ترتبط بعادات تحتاج إلى وقت وجهد، لكنها تترك أثراً أعمق على الصحة النفسية والجسدية.
وأشار إلى أن ممارسة الرياضة، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن، والقراءة، وتعلم مهارات جديدة، وبناء علاقات اجتماعية قوية، قد لا تمنح شعوراً فورياً بالرضا، لكنها تساعد على تحسين المزاج وتقليل القلق وتعزيز الثقة بالنفس على المدى الطويل.
وقال إن هذه العادات تشكل أساساً أكثر استقراراً للشعور بالرضا مقارنة بالمكافآت السريعة.
كيف تتشكل العادات؟
وأوضح الطبيب أن معظم العادات تعتمد على ما يُعرف بـ”نموذج الإشارة – الروتين – المكافأة”. وتبدأ العملية بمحفز أو إشارة تدفع الشخص إلى القيام بسلوك معين، ثم يأتي الروتين، وبعده الشعور بالمكافأة.
وبحسب هذا النموذج، فإن تغيير العادات لا يعني التخلص منها بشكل مفاجئ، بل فهم المحفزات التي تقف خلفها واستبدال السلوكيات الضارة بأخرى صحية تمنح شعوراً مشابهاً بالرضا.
ويؤكد الخبراء أن محاولة تغيير جميع العادات دفعة واحدة قد تكون مرهقة وصعبة الاستمرار، بينما تكون الخطوات الصغيرة والمتدرجة أكثر قدرة على بناء نمط حياة مستدام.
وفي النهاية، قد تمنح المتعة السريعة شعوراً مؤقتاً بالسعادة، لكن تكوين عادات إيجابية قائمة على الانضباط والهدف يبقى الطريق الأكثر ارتباطاً بالرضا النفسي طويل الأمد.







