سباق على جيش المستقبل .. جنرال جديد يقود ملف الروبوتات
أشعل مشروع جديد لإنشاء قيادة عسكرية أمريكية للأنظمة الروبوتية والذكاء الاصطناعي مواجهة بين الكونغرس والبنتاغون.
وفي الوقت الذي تدرس فيه وزارة الحرب (البنتاغون) تقليص قياداتها القتالية للحد من التضخم البيروقراطي، يريد المشرعون إنشاء قيادة جديدة تعتمد على الروبوتات والذكاء الاصطناعي.
وتشتهر القيادات القتالية مثل القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) والقيادة الأفريقية (أفريكوم)، وهي مقرات عسكرية مترامية الأطراف تشرف على العمليات والأنشطة، بتكاليفها التشغيلية الباهظة وسعيها المستمر لتوسيع مسؤولياتها.
واستجابة لذلك، درس البنتاغون تقليص عدد القيادات العسكرية، حيث طرح خططًا لإعادة الهيكلة في ديسمبر/كانون الأول الماضي الماضي لخفض عددها من 11 إلى 8.
لكن المشرعين يمضون في الاتجاه المعاكس، إذ يضغطون من أجل إنشاء قيادة قتالية جديدة، زاعمين أنها ستسرع من تبني الجيش للأنظمة الروبوتية والأنظمة ذاتية التشغيل، وذلك وفقا لما ذكره موقع “ريسبونسيبل ستايت كرافت”.
ويرجح الخبراء أن تخلق القيادة الجديدة المزيد من التكرار والهدر وعدم الكفاءة، وما يترتب على ذلك من توسع غير مخطط له في المهام، كما أنها ستعيق في الوقت نفسه الجهود المبذولة لنشر هذه التقنيات عمليًا.
ويتضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي قدمته لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ بندًا يُعرف بالقسم 917 يسمح بإنشاء قيادة الأنظمة الروبوتية والمستقلة (راسكوم).
ويأمل المشرعون، من خلال مركزية الإشراف على الأنظمة المستقلة، أن تسهم قيادة (راسكوم) في مساعدة الجيش على تبنيها بأسرع وقت ممكن ويهدفون تحديدًا إلى التغلب على الصعوبات التي واجهت جهود التوريد السابقة.
وفي بيان صحفي، أشاد رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري روجر ويكر بالقيادة القتالية المقترحة باعتبارها وسيلة لمساعدة الجيش على “مواكبة أساليب الحرب في القرن الحادي والعشرين”.
وكتب ويكر أن “راسكوم ستوحد طريقة استخدام جميع فروع القوات المسلحة للأنظمة غير المأهولة في القتال وسيتمكن كل فرع من فروع القوات المسلحة من إنشاء مكاتب داخل القيادة لضمان تبنيها جميعًا لأحدث الأنظمة”.
لكن إنشاء قيادة قتالية جديدة يتعارض مع هدف البنتاغون المعلن بتقليص أعبائه البيروقراطية وصرح جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، “لقد اشتكى وزير الحرب بيت هيغسيث من التضخم في صفوف الضباط برتبة جنرال وقائد عسكري، وكشف عن رغبته في خفض عدد الجنرالات برتبة أربع نجوم بنسبة 20%. إنشاء قيادة قتالية جديدة وتعيين جنرال برتبة أربع نجوم ورفاقه يتنافى مع هذا الهدف تمامًا.”
كما أن إنشاء قيادة قتالية جديدة سيستحوذ على مهام يقوم بها البنتاغون بالفعل من خلال نشر أنظمة مسيرة في مختلف عملياته وأوضحت جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في منظمة أولويات الدفاع، أن الهيكل الإداري اللازم لقيادة قتالية جديدة “سيكرر وظائف موجودة في أماكن أخرى، بما في ذلك على مستوى القيادة.”
علاوة على ذلك، فإنه من النادر أن تقتصر القيادات القتالية على مهامها الأصلية لكنهم يسعون بدلاً من ذلك إلى زيادة الميزانيات، وتوسيع نطاق المسؤوليات، وتعزيز النفوذ على توجهات السياسة العسكرية الأمريكية.
وقال غاري سامبسون، خبير استراتيجيات الأمن القومي وضابط الاستخبارات والشؤون الدولية المتقاعد من سلاح مشاة البحرية الأمريكية “إذا تم إنشاء راسكوم فستواجه نفس الحوافز المؤسسية لتوسيع نطاق مهمتها”.
كما أن إنشاء قيادة أخرى والحفاظ عليها سيكون مكلفاً. وقالت كافانا “هذا آخر ما يحتاجه البنتاغون نظراً لميزانيته الضخمة أصلاً”.
وبمجرد إنشاء “راسكوم” قد يكون من الصعب التخلص منها بحسب دان غرازيير، مدير برنامج إصلاح الأمن القومي الذي قال “ستكون هناك مصالح راسخة… لها مصلحة في استمرارها”.
وأضاف سامبسون “حتى لو تم حل مقر القيادة لاحقًا، فإن العديد من الوظائف والأفراد والمصالح المؤسسية تميل إلى الاستمرار والانتقال إلى أماكن أخرى”.
وإلى جانب المخاوف بشأن التضخم البيروقراطي وتوسع نطاق المهام، يلاحظ الخبراء أن الهيكل التنظيمي المقترح لـ”راسكوم” قد يؤدي إلى مشاكل تشغيلية أخرى.
فعلى سبيل المثال، يتم تنظيم معظم القيادات القتالية الحالية وفقًا لمهام جغرافية أو وظيفية في المقابل، سيتم بناء هيكل راسكوم حول فئة من الأدوات.
وقال براندون كار، الباحث المشارك في معهد كوينسي “هذا المنطق حسن النية، لكنه على الأرجح سيؤدي إلى نتائج عكسية”.
وأضاف “ستصبح العديد من الأنظمة الروبوتية والأنظمة ذاتية التشغيل المستقبلية جزءًا من المعدات الشخصية للعسكريين ولا تناسب هذه التقنية وجود قيادة موحدة ذات تحكم مركزي”.
ولتعزيز الابتكار على النحو الأمثل أوضح كار أنه “ينبغي دمج الأنظمة الروبوتية والأنظمة ذاتية التشغيل ونشرها حتى أدنى مستويات كل فرع من فروع القوات المسلحة”.
ويرى آخرون أن النهج المركزي لـ”راسكوم” قد يعيق استخدام الأنظمة الروبوتية والأنظمة ذانية التشغيل في ساحة المعركة.
والشهر الماضي، كتب ديفيد ديبتولا، عميد معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، أن قيادة العمليات القتالية “ستعرضنا لخطر مركزية السيطرة بطريقة تجعل القدرات الذاتية أقل استجابة للقادة الذين هم في أمس الحاجة إليها”.
وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى “ثغرة في القيادة والسيطرة” يستغلها الخصوم في المعارك.
وحذر غرازيير من الإفراط في الاعتماد على الأنظمة الذاتية، مشيرا إلى أن الخصوم سيبحثون حتمًا عن نقاط ضعفها ويستغلونها.
وقال: “ننفق مبالغ طائلة على بناء هذا الجيش الآلي.. وعندما يتم تعطيله من جانب الأعداء، ستتضاءل قدرتنا على العمل بدونه.. إننا في الواقع نبني وسائل هزيمتنا بأيدينا”.







