سياسة

هتافات ضد بزشكيان وعراقجي في تشييع خامنئي تثير تساؤلات حول تصاعد الانقسام داخل السلطة الإيرانية


ألقت مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الضوء على مؤشرات متزايدة بشأن احتدام التنافس بين أجنحة السلطة في إيران، بعدما تعرض الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي لهتافات عدائية من متشددين يعارضون أي انفتاح على الولايات المتحدة، في وقت تتحدث فيه تقارير دبلوماسية عن جهود إقليمية لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من محاولات داخلية لإفشال مسار التفاوض.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولتها وسائل إعلام إيرانية معارضة وعدد من الصحف الغربية حشوداً تهتف للرئيس الإيراني بعبارة “الموت للمساوم”، فيما وُجهت إلى وزير الخارجية هتافات من بينها “الموت للخائن” و”عديم الشرف”، في مشهد غير مألوف خلال مناسبة رسمية بهذا الحجم.

ورغم الانتشار الواسع لهذه المقاطع، لم تشر وكالتا رويترز وأسوشيتد برس، اللتان غطتا مراسم التشييع من داخل إيران، إلى وقوع هذه الهتافات أو تسجيل اعتداءات على المسؤولين، إذ ركزت تغطيتهما على حجم المشاركة الشعبية والشعارات المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل والدعوات إلى الرد على الخصوم.

في المقابل، أفادت منصة “إيران إنترناشيونال” المعارضة بأن بزشكيان وعراقجي تعرضا لهجوم لفظي من متشددين بسبب دعمهما استئناف المسار الدبلوماسي مع واشنطن، معتبرة أن الحادثة تعكس اتساع الانقسام داخل المؤسسة الحاكمة بعد وفاة خامنئي.

أما صحيفة “نيويورك بوست”، فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ ذكرت أن الرئيس الإيراني تعرض للتدافع، بينما أُصيب عراقجي بحجر أثناء مغادرته مراسم التشييع، مشيرة إلى أن مسؤولين طالبوا باعتقال المتورطين. غير أن هذه الرواية لم تؤكدها أي وكالة أنباء دولية كبرى أو وسائل إعلام كانت تغطي الحدث من داخل إيران.

واعتبرت صحيفة “ذي تلغراف” البريطانية أن مراسم التشييع، التي كان يُفترض أن تجسد تماسك النظام، تحولت إلى مناسبة كشفت حجم الانقسام بين تيار يدعو إلى استئناف المفاوضات مع الغرب وآخر يرفض أي تقارب مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الهتافات التي استهدفت بزشكيان جاءت على خلفية مواقفه المؤيدة للدبلوماسية.

من جهتها، رأت صحيفة “الغارديان” أن ما جرى يعكس بداية صراع أكثر وضوحاً حول مستقبل توجهات الجمهورية الإسلامية في مرحلة ما بعد خامنئي، موضحة أن الخلاف بين أنصار التصعيد ودعاة الانفتاح السياسي والاقتصادي بدأ يتجاوز دوائر صنع القرار ليظهر في المشهد العام.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير تحدثت عن وجود تباينات داخل مؤسسات الحكم بشأن إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي ومصدرين من دول تؤدي دور الوساطة أن عواصم إقليمية كثفت اتصالاتها لخفض التوتر بين واشنطن وطهران والدفع نحو استئناف المفاوضات.

وبحسب الموقع، أبلغ أحد الوسطاء الإقليميين نظراءه بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز قد تكون نفذتها أطراف داخل النظام تعارض مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران وتسعى إلى تقويضها. ولم يقدم التقرير أدلة مستقلة تؤكد هذا التقييم، لكنه عكس رؤية يتبناها بعض الوسطاء بشأن طبيعة التطورات الأخيرة.

وتشير غالبية التحليلات الغربية إلى أن استهداف عراقجي يرتبط بدوره في قيادة المسار التفاوضي مع القوى الغربية، بينما ينظر المتشددون إلى بزشكيان بوصفه ممثلاً لتيار يسعى إلى تخفيف التوتر مع واشنطن وإحياء المفاوضات بهدف رفع العقوبات وتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وأثارت الواقعة ردود فعل داخل إيران، إذ دعا يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، إلى عدم توجيه الغضب نحو المسؤولين الإيرانيين، معتبراً أن ذلك يصب في مصلحة خصوم البلاد ويقوض الوحدة الوطنية. كما انتقد عدد من الصحفيين الإصلاحيين الهتافات، معتبرين أنها أضرت بصورة إيران وأضعفت موقف مفاوضيها.

وفي المقابل، لم تصدر الرئاسة الإيرانية أو وزارة الخارجية أي تعليق رسمي بشأن مقاطع الفيديو المتداولة، كما لم تعلن السلطات عن توقيف أشخاص على خلفية الحادثة أو فتح تحقيق رسمي فيها.

ويرى محللون أن تزامن الهتافات التي استهدفت أبرز رموز التيار المؤيد للدبلوماسية مع التقارير التي تحدثت عن وجود أطراف داخل النظام تعارض مسار التفاهم مع الولايات المتحدة، يعزز الانطباع بوجود صراع داخلي حول توجهات السياسة الإيرانية في مرحلة ما بعد خامنئي، مع بقاء حجم هذا الصراع وحدوده محل تباين بين مختلف المصادر.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى