مسيّرة أوكرانية جديدة تستهدف طرق الإمداد في الجبهة مع روسيا
كشفت القوات الأوكرانية عن طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى تحمل اسم «موريغان» ووصفتها بأنها أحد أبرز الأسلحة التي دخلت الخدمة مؤخراً ضمن استراتيجية استهداف العمق اللوجستي الروسي.
يأتي الإعلان عن هذه المنظومة في وقت تكثّف فيه كييف عملياتها ضد طرق الإمداد العسكرية الروسية، سعياً إلى إبطاء الزخم الهجومي لموسكو وإرباك خطوط الدعم الخلفية التي تعتمد عليها القوات المنتشرة على الجبهة الجنوبية، بحسب موقع بيزنس إنسايدر.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن الطائرة أصبحت تُستخدم بصورة مكثفة ضد الطريق السريع الروسي «آر-280 نوفوروسيا»، الذي يُعد أحد أهم الشرايين اللوجستية التي تربط الأراضي الروسية بالمناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو وصولاً إلى شبه جزيرة القرم.
ونشرت الكتيبة الأوكرانية 412 «نيميسيس» لقطات توثّق تجهيز المسيّرة وإطلاقها، مؤكدة أن الطائرة صُممت بالفعل للعمل في عمق المناطق الخلفية للخصم واستهداف القوافل العسكرية ومستودعات الوقود ومحطات الدعم اللوجستي.
ووفقاً للوحدة الأوكرانية، أسهمت الهجمات التي نفذتها «موريغان» خلال الأسابيع الأخيرة في تدمير عشرات الشاحنات وصهاريج الوقود المستخدمة في نقل الإمدادات إلى القوات الروسية على المحور الجنوبي، ما دفع السلطات الموالية لموسكو إلى دراسة مسارات بديلة لبعض خطوط الإمداد الحيوية.
مواصفات «موريغان» وقدراتها العملياتية
بحسب المعلومات التي كشفتها وحدة «نيميسيس» وتقارير متخصصة في الشؤون الدفاعية، فإن «موريغان» هي مسيّرة هجومية ثابتة الجناح مطورة محلياً في أوكرانيا بالتعاون مع مشغلي الوحدة القتالية.
وتتميز الطائرة بهيكل انسيابي مزود بأجنحة مائلة وزعنفتين خلفيتين ومحرك مروحي واحد في المقدمة، بينما يتراوح طولها بين 1.2 و1.5 متر تقريباً (4 إلى 5 أقدام).
كما تعتمد الطائرة على منصات إطلاق خاصة أو سكك إطلاق ميدانية، ما يسمح بتشغيلها دون الحاجة إلى مدرجات تقليدية ويمنحها مرونة كبيرة في الانتشار السريع بالقرب من مناطق العمليات.
وتندرج «موريغان» ضمن فئة متنامية من المسيّرات الأوكرانية متوسطة المدى المصممة للعمل على مسافات تتراوح بين 20 و300 كيلومتر خلف خطوط القتال، وهي فئة تجمع بين الكلفة التشغيلية المنخفضة نسبياً والقدرة على الوصول إلى أهداف لوجستية وعسكرية بعيدة عن مرمى الطائرات الرباعية الصغيرة المستخدمة في الخطوط الأمامية.
كما تمنح هذه المنظومات أوكرانيا قدرة متزايدة على استهداف مراكز القيادة والدفاعات الجوية ومستودعات الوقود وقوافل النقل العسكري في العمق، دون اللجوء إلى المسيّرات بعيدة المدى الأكبر حجماً والمخصصة عادة لضرب المنشآت الصناعية ومصافي النفط داخل الأراضي الروسية.
استهداف طريق «نوفوروسيا» وتداعياته الميدانية
يرى محللون عسكريون أن أهمية «موريغان» لا ترتبط فقط بقدراتها التقنية، بل بالدور الذي تؤديه في استراتيجية أوكرانية أوسع؛ تهدف إلى حرمان روسيا من ما يُعرف بـ«المناطق الآمنة» خلف الجبهة.
ففي الوقت الذي اعتادت فيه القوات الروسية استخدام طريق «آر-280 نوفوروسيا» لنقل الوقود والذخائر والتعزيزات بين روستوف على الدون وماريوبول وميليتوبول وشبه جزيرة القرم، أصبحت هذه المسارات عرضة لهجمات متكررة من المسيّرات الأوكرانية، ما يفرض على موسكو تخصيص موارد إضافية للحماية وإعادة توزيع شبكات الإمداد.
ويمتد الطريق الاستراتيجي لمسافة تقارب 370 ميلاً بمحاذاة ساحل بحر آزوف، ويقع على مسافة تتراوح بين 50 و75 ميلاً من خطوط التماس، ما جعله هدفاً مثالياً للمسيّرات متوسطة المدى.
وتقول أوكرانيا إن «موريغان» نفذت بالفعل عمليات ناجحة فوق شبه جزيرة القرم استهدفت مواقع دفاع جوي وأهدافاً لوجستية روسية، قبل أن تتحول إلى أداة رئيسية في ما تصفه كييف بـ«صيد الإمدادات» بين ماريوبول والقرم.
وقد انعكس تأثير هذه الضربات ميدانياً عندما اضطرت السلطات الروسية في المناطق التي تسيطر عليها إلى فرض قيود مؤقتة على حركة المرور المدنية في أجزاء من الطريق، في مؤشر على تصاعد القلق من التهديد الذي تمثله هذه المسيّرات الجديدة على أحد أهم محاور الإمداد الروسية في الجنوب.






