سياسة

موقف جديد لـ الإطار التنسيقي : حصر السلاح بالدولة وفصل العمل العسكري عن السياسة


في خطوة تعكس تحولات لافتة في المشهد السياسي والأمني العراقي، أعلن الإطار التنسيقي دعمه مشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، فيما فوض رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي باتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات لحماية المصالح العليا للبلاد.

وجاء هذا الموقف خلال الاجتماع الدوري الـ279 لقادة الإطار التنسيقي، الذي عقد مساء الاثنين في مكتب رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، حيث ناقش المشاركون عدداً من الملفات الوطنية والأمنية التي وصفوها بالأولوية في المرحلة الراهنة.

وأكد الإطار في بيان صدر عقب الاجتماع أن اختيار النظام السياسي وممثليه يمثل حقاً حصرياً للشعب العراقي، مشيراً إلى أن العراقيين قدموا تضحيات كبيرة دفاعاً عن الدولة والنظام الديمقراطي. كما شدد على أن قرار الحرب والسلم يعد قراراً سيادياً وطنياً لا يحق لأي جهة اتخاذه خارج المؤسسات الدستورية المتمثلة بمجلس النواب والحكومة المنتخبة.

واعتبر البيان أن أي تحرك أو قرار خارج هذا الإطار يمثل خروجاً على القانون ومبادئ الدولة الدستورية، في رسالة تعكس تمسك القوى المنضوية في الإطار بمرجعية الدولة ومؤسساتها الرسمية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

وفي ما يتعلق بهيئة الحشد الشعبي، أكد الإطار التنسيقي أنها مؤسسة أمنية رسمية تعمل وفق الدستور والقوانين النافذة وأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وتمارس مهامها ضمن الأطر القانونية المعتمدة.

وأعلن قادة الإطار تأييدهم مشروع حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب فك ارتباط هيئة الحشد الشعبي بجميع الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، استناداً إلى الدستور العراقي وتوجيهات المرجعية الدينية العليا وقانون هيئة الحشد رقم 40 لسنة 2016، فضلاً عن المنهاج الوزاري الذي نالت على أساسه الحكومة الحالية ثقة مجلس النواب.

وربط البيان هذه التوجهات أيضاً بالحاجة إلى تعزيز التعاون بين العراق والمجتمع الدولي واستكمال مسار إنهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد، بما ينسجم مع رؤية الحكومة لإدارة المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، أكد الإطار التنسيقي تفويضه رئيس الوزراء علي الزيدي باتخاذ الإجراءات والقرارات التي يراها مناسبة لحماية المصالح العليا للعراق، في إشارة إلى منحه مساحة أوسع للتحرك في الملفات الأمنية والسياسية الحساسة.

ويأتي هذا الموقف بعد أيام من إعلان زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر فك الارتباط مع ‘سرايا السلام’ وإلحاقها بالدولة، وهي خطوة حظيت بترحيب من الحكومة العراقية الجديدة، واعتبرها مراقبون مؤشراً على تنامي الدعوات لإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والتشكيلات المسلحة.

وتعود جذور معظم الفصائل المسلحة العراقية إلى مرحلة ما بعد عام 2003، حين ظهرت تشكيلات متعددة في ظل الفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأميركي للعراق، قبل أن يتعاظم دورها بشكل كبير عقب اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة من البلاد عام 2014، وما تبعه من تشكيل قوات الحشد الشعبي للمشاركة في الحرب ضد التنظيم.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط أميركية متزايدة على بغداد بشأن مستقبل الفصائل المسلحة ودورها السياسي، فقد كشف مصدر سياسي مطلع أن رئيس الوزراء تلقى رسالة من الجانب الأميركي تتضمن رفض واشنطن مشاركة أي فصيل مسلح في الحكومة العراقية الجديدة، حتى في حال إعلان تلك الفصائل تخليها عن السلاح أو انسحابها من العمل العسكري.

وبحسب المصدر، فإن الولايات المتحدة حذرت من أن منح أي حقيبة وزارية أو موقع حكومي رفيع لشخصيات تمثل الفصائل المسلحة قد يؤدي إلى توتر في العلاقات مع واشنطن وعدد من الدول الغربية، ويؤثر على مستويات التعاون السياسي والإداري بين العراق وشركائه الدوليين.

وتعكس مواقف الإطار التنسيقي والحكومة العراقية محاولات لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات إعادة تنظيم المشهد الأمني الداخلي والحفاظ على علاقات العراق الخارجية، في مرحلة تشهد تصاعداً للضغوط الإقليمية والدولية المرتبطة بمستقبل السلاح ودور الفصائل المسلحة في الحياة السياسية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى