تحقيقات

جدل سياسي في تكساس حول سياسات جديدة تتعلق بالجماعات الإسلامية


لم تعد المواجهة الأمريكية مع جماعة الإخوان المسلمين، مقتصرة على تجفيف منابع التمويل، بل انتقلت إلى مكافحة النفوذ الناعم في المدارس والمراكز المجتمعية والمشروعات العقارية والمؤسسات الدينية.

مواجهة شكلت ولاية تكساس مختبراً متقدماً لاختبار أدوات جديدة ضد تغلغل الإخوان في البنى التعليمية والاجتماعية والقانونية.

خط الدفاع الأول

ويرى مسؤولون في تكساس أن الولاية أصبحت خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النمط من النفوذ الذي يتغلغل في مشاريع سكنية مثيرة للجدل ونشاطات داخل الجامعات والمدارس.

ويقول معهد غيتستون الأمريكي، إن ولاية تكساس تمثل نموذجاً بارزاً لمحاولات جماعة الإخوان المسلمين تحويل الولايات المتحدة والحضارة الغربية من الداخل، وهو ما دفع حاكم الولاية غريغ أبوت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى تصنيفها ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) كمنظمات إرهابية أجنبية ومنظمات إجرامية عابرة للحدود.

وقال أبوت -آنذاك-، إن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة و(CAIR) لدعم الإرهاب حول العالم وتقويض قوانيننا من خلال العنف والترهيب والمضايقات غير مقبولة… هؤلاء المتطرفون غير مرحب بهم في ولايتنا، ويُحظر عليهم الآن امتلاك أي مصالح عقارية في تكساس.

مشروع «ميدو» أو «إيبيك سيتي»

ويشير المعهد إلى ياسر قاضي الذي يشغل منصب رئيس مجلس الفقه في أمريكا الشمالية، وهو مجلس ورد اسمه – بحسب المقال – في المذكرة التفسيرية للإخوان المسلمين لعام 1991 ضمن المؤسسات المرتبطة بما يسمى «الجهاد الحضاري» في أمريكا الشمالية.

وأشار إلى أن قاضي يقف وراء مشروع “EPIC City” الذي أعيدت تسميته لاحقاً إلى «ذا ميدو»، وهو مشروع سكني يضم أكثر من ألف منزل ومسجداً ومدارس ومرافق رياضية ومؤسسات مجتمعية للمسلمين.

وينقل المعهد عن جون غواندولو قوله إن نشاط الجماعة في تكساس اتسع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى وجود مئات المساجد والمطاعم الحلال والجمعيات في الولاية.

رؤية استخباراتية أمريكية

ويستشهد معهد غيتستون الأمريكي، بتصريحات مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابقة تولسي غابارد التي حذرت، من أن «انتشار الأيديولوجية التي يقودها أفراد ومنظمات مرتبطة بالإخوان المسلمين، يشكل تهديداً».

ويؤكد المعهد أن جماعة الإخوان لا تسعى إلى تغيير سريع أو ثوري، بل تعتمد – بحسب دراسة صادرة عن معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية – على استراتيجية طويلة الأمد للتأثير التدريجي في التعليم والإعلام والقانون والمجتمع المدني والبنية السياسية.

خطة المئة عام

ويشير المعهد إلى وثيقة تعرف باسم «مشروع الإخوان المسلمين: نحو استراتيجية عالمية للسياسة الإسلامية»، والتي عُثر عليها خلال مداهمة للسلطات السويسرية عام 2001 لمنزل يوسف ندا.

وبحسب الدراسة المشار إليها، فإن الجماعة تراهن على «إعادة تشكيل المجتمع من الداخل» عبر مسار طويل الأمد يمتد لعقود.

مجتمعات موازية

كما يسلط المعهد الضوء على مشاريع ومبادرات أخرى في تكساس، بينها مشروع يقوده معين القضاة، يقول الكاتب إنه يهدف إلى إنشاء مجمع متكامل يضم مسجداً ومدارس وجامعة ومرافق صحية ورياضية ومجمعات سكنية، يمثل نموذجاً لما يصفه بـ«المجتمعات الموازية».

النشاط داخل المدارس

ويتطرق المعهد -كذلك- إلى نشاط جمعيات تابعة للإخوان داخل المدارس الأمريكية، مشيراً إلى حادثة وقعت في مدرسة وايلي إيست الثانوية في تكساس، حيث أقامت مجموعة تابعة لـ«الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية»، والتي تعد إحدى المنظمات المرتبطة بالإخوان المسلمين، جناحاً تعريفياً داخل المدرسة.

ويخلص التقرير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تنفذ ما يسميه «جهاداً حضارياً» داخل الولايات المتحدة عبر المؤسسات التعليمية والدينية والاجتماعية، وأن ولاية تكساس أصبحت إحدى أبرز ساحات هذا النشاط.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى