سرطان الجلد قد يشهد قفزة مقلقة عالميا بحلول منتصف القرن
حذرت دراسة علمية دولية واسعة من أن العالم يتجه نحو ارتفاع كبير في معدلات الإصابة بسرطان الجلد خلال العقود المقبلة.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية “جاما ديرماتولوجي” ، على تحليل بيانات “العبء العالمي للأمراض” التي تغطي أكثر من 200 دولة ومنطقة، لرصد تطور معدلات الإصابة والوفيات والإعاقة المرتبطة بثلاثة أنواع رئيسية من سرطانات الجلد: الورم الميلانيني، وسرطان الخلايا الحرشفية، وسرطان الخلايا القاعدية.

ارتفاع متوقع في أخطر أنواع سرطان الجلد
وأظهرت النماذج التنبؤية أن العبء العالمي للورم الميلانيني سيواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة، مع زيادة كبيرة في عدد الحالات والسنوات الصحية المفقودة بسبب المرض، بينما يُتوقع أن تشهد أنواع أخرى من سرطان الجلد زيادات أكبر، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
ويشير الباحثون إلى أن هذه الزيادة لا تعني فقط المزيد من الإصابات، بل تعكس أيضًا ضغطًا متزايدًا على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف العلاج والحاجة إلى الكشف المبكر والرعاية طويلة الأمد.
لماذا ترتفع الحالات عالميا؟
ويربط العلماء هذا الارتفاع بعدة عوامل متداخلة، أبرزها الشيخوخة السكانية، وزيادة التعرض للأشعة فوق البنفسجية، والتغيرات المناخية، إضافة إلى العادات المرتبطة بالتعرض للشمس واستخدام أجهزة التسمير الصناعي.
ويؤكد خبراء الجلدية أن الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية يتراكم ببطء عبر السنوات، ما يعني أن التعرض المفرط للشمس في فترات الشباب قد يظهر تأثيره لاحقًا على شكل أورام جلدية بعد عقود.
كما تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة عالميا قد يدفع الناس لقضاء وقت أطول في الهواء الطلق، وهو ما قد يزيد من فرص التعرض للأشعة الضارة.
تفاوت واضح بين الدول
وأظهرت البيانات أن أستراليا ونيوزيلندا وبعض الدول ذات الأغلبية السكانية ذات البشرة الفاتحة لا تزال تسجل أعلى معدلات الإصابة بالورم الميلانيني عالميا، بسبب شدة الأشعة فوق البنفسجية وطبيعة السكان الأكثر حساسية للشمس.
لكن الدراسة حذرت أيضًا من أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل قد تشهد أسرع معدلات النمو مستقبلًا، في وقت لا تمتلك فيه بعض الأنظمة الصحية البنية الكافية للكشف المبكر والعلاج.
هل هناك جانب إيجابي؟
ورغم الارتفاع المتوقع في الإصابات، يشير الباحثون إلى أن معدلات الوفاة في بعض الدول بدأت تنخفض تدريجيًا بفضل التطور في العلاجات المناعية وأساليب الكشف المبكر وزيادة الوعي الصحي.
ففي حالة اكتشاف الورم الميلانيني مبكرًا، ترتفع فرص النجاة بشكل كبير، وهو ما يدفع الخبراء للتأكيد على أهمية الفحص الدوري ومراقبة أي تغيرات في الشامات أو البقع الجلدية.

دعوات لتغيير السلوكيات الوقائية
ويشدد العلماء على أن نسبة كبيرة من حالات سرطان الجلد يمكن الوقاية منها عبر تقليل التعرض المباشر للشمس، واستخدام الواقيات الشمسية، وارتداء الملابس الواقية، وتجنب أجهزة التسمير الصناعي.
كما يدعو الباحثون الحكومات إلى تعزيز حملات التوعية الصحية، خاصة بين الأطفال والشباب، لأن الوقاية المبكرة قد تُحدث فارقًا كبيرًا في تقليل العبء المستقبلي للمرض.
ويرى الخبراء أن العالم قد يواجه خلال العقود المقبلة “موجة صامتة” من سرطانات الجلد إذا لم يتم الاستثمار بشكل أكبر في الوقاية والكشف المبكر، مؤكدين أن الأرقام المتوقعة لعام 2050 تمثل جرس إنذار صحي عالمي.







