إيران بين الانقسام والضبابية.. نظام يواجه أزمة داخلية متصاعدة وخيارات صعبة في المرحلة المقبلة
تشهد إيران صراعًا محتدمًا بين الفصائل المتنافسة داخل النظام، في وقت يزداد فيه الغموض حول مستقبل السلطة، بما في ذلك وضع المرشد مجتبى خامنئي، وسط مؤشرات توصف بأنها تعكس نظامًا يواجه تآكلًا داخليًا متسارعًا.
وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية، فإن الصراع بين مراكز القوى في طهران لم يعد خفيًا، بل أصبح أكثر وضوحًا من خلال مؤشرات الارتباك والتوتر وتزايد الاشتباكات السياسية الداخلية، بما يكشف عمق الانقسامات داخل بنية الحكم.
صراع نفوذ داخل النظام
وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أن أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، يلعب دورًا محوريًا كقوة نفوذ غير معلنة، في مواجهة تيار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما يتحرك تيار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد ذوالقدر كعنصر مؤثر خلف الكواليس.
ويضيف أن تراجع نطاق السلطة داخل النظام جعل بنيته تبدو أقرب إلى شبكة مصالح متداخلة تضم شخصيات أمنية واستخباراتية، أكثر من كونها هيكل حكم تقليدي.
كما يلفت إلى استمرار الغموض حول مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، في ظل تداول شائعات داخل المجتمع الإيراني بشأن وضعه، دون تأكيدات رسمية حاسمة.
أسئلة مفتوحة حول مستقبل النظام
وتطرح «فوكس نيوز» تساؤلات حول قدرة النظام على الاستمرار في إدارة هذا التوازن الهش، وما إذا كان ما يجري يعكس واقعًا مستقرًا أو حالة سياسية مضطربة تتصاعد داخل البنية الحاكمة.
وبحسب التقرير، فقد اكتفى مجلس خبراء القيادة وبعض المرجعيات الدينية المقربة من النظام بتأكيدات رسمية حول استمرار الوضع القائم، دون تقديم تفاصيل إضافية، ما زاد من حالة الغموض.
في المقابل، تشير الشبكة إلى أن أجهزة استخبارات غربية لم تحسم بعد حقيقة الوضع داخل هرم السلطة، في ظل غياب معلومات مؤكدة حول مسار اختيار القيادة وآليات صعودها.
ويرى التقرير أن النظام يقوم على نموذج حكم أيديولوجي مغلق، يبتعد عن مفاهيم الديمقراطية أو المشاركة الشعبية، ويعتمد على ما يُعرف بـ«ولاية الفقيه المطلقة»، وفق وصفه.
عوائق أمام التسوية
ويشير التقرير إلى أن التيار المرتبط بالمؤسسة العسكرية والأمنية داخل النظام يشكل عائقًا رئيسيًا أمام أي تفاوض مع الولايات المتحدة، كما يواصل تبني مواقف متشددة تجاه إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، تضم الدائرة الحاكمة شخصيات متشددة لم تتعرض لضغوط مباشرة، وترفض تقديم أي تنازلات في الملفات الإقليمية والدولية.
ضبابية سياسية واستنزاف تفاوضي
وتؤكد «فوكس نيوز» أن الانقسامات الداخلية داخل النظام أعمق مما تقدره بعض التقييمات الاستخباراتية، مشيرة إلى غياب رؤية واضحة للتسوية، أو استعداد فعلي لتقديم تنازلات سياسية.
كما يرى التقرير أن إدارة طهران للملف التفاوضي تتسم بالضبابية والمماطلة، مع استخدام قنوات الحوار بشكل تكتيكي لكسب الوقت وتخفيف الضغوط.
وبحسب الشبكة، فإن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الاستنزاف السياسي وإدارة الأزمات أكثر من السعي إلى حلول نهائية، ما ينعكس في حالة من الارتباك المستمر داخل مراكز القرار.
أزمة بنيوية داخل السلطة
ويخلص التقرير إلى أن التفاوض مع إيران يظل معقدًا بسبب غياب الثقة بين الأطراف، واعتقاد واشنطن وتل أبيب بعدم موثوقية المواقف الإيرانية، في ظل استمرار نهج الغموض والانتظار.
كما يشير إلى أن الاعتماد على أدوات إقليمية وبرامج استراتيجية لم ينجح في تعزيز قوة النظام، بل ساهم في تعميق أزماته الداخلية.
نظام يتآكل من الداخل
وفي المحصلة، يرى التقرير أن ما يحدث في إيران لا يعكس إدارة مستقرة للسلطة، بل حالة تآكل داخلي تتزايد حدتها، حيث تتنافس الفصائل على البقاء داخل النظام أكثر من سعيها لحكمه، في وقت تتفكك فيه مراكز القوة تدريجيًا من الداخل.







