قُتل 12 مدنياً، بينهم 6 أطفال، في غارة بطائرة مسيّرة استهدفت مدينة كتم بولاية شمال دارفور، في حادثة جديدة تسلط الضوء على تصاعد العنف ضد المدنيين في سياق الحرب المستمرة في السودان منذ اندلاعها في أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وبحسب مصدر طبي تحدث لوكالة “فرانس برس”، فقد استقبل مستشفى كتم 12 جثة، من بينهم 6 أطفال، في حين أصيب 16 آخرون بجروح متفاوتة، بينهم نساء وأطفال، وما يزالون يتلقون العلاج في ظروف طبية صعبة وسط نقص حاد في الإمدادات الصحية.
استهداف حي سكني ومحيط مدرسة
وأفادت لجان مقاومة الفاشر بأن الغارة نُفذت مساء الأربعاء واستهدفت حي السلامة، وهو حي سكني مكتظ، بالقرب من مدرسة “الأم للبنات”، ما يزيد من احتمالات سقوط ضحايا من الطلبة والمدنيين. وأشارت إلى أن طبيعة الموقع المستهدف تعكس خطورة الهجوم، خاصة مع تواجد تجمعات مدنية في المنطقة.
- إيران وبغداد.. حادثة تضرب منشأة دبلوماسية ورد أمريكي10 أبريل 2026
- هل بيض النعام صحي؟ اكتشف الفوائد والمخاطر9 أبريل 2026
- مع الكركم… 5 مكملات غذائية تزيد من فعاليته في الجسم9 أبريل 2026
وتأتي هذه الضربة في وقت تشهد فيه مناطق شمال دارفور، لا سيما محيط مدينة الفاشر، تصعيداً عسكرياً متزايداً، حيث تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها الاستراتيجية، دون اكتراث واضح بتداعيات العمليات على السكان المدنيين.
روايات عن استهداف حفل زفاف
من جهته، قال القيادي في تحالف “صمود”، خالد عمر يوسف، إن الغارة استهدفت حفل زفاف في حي السلامة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، معظمهم من النساء والأطفال. ونشر يوسف مقطع فيديو على منصة “إكس”، قال إنه يوثق لحظة وقوع الهجوم، واصفاً ما جرى بـ”الهجوم الإجرامي”.
وأضاف أن “الصمت على مثل هذه الجرائم يمثل وصمة عار”، مطالباً بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين، ومشدداً على أن استمرار الحرب بهذا الشكل يهدد وحدة السودان واستقراره.
اتهامات متبادلة في ظل حرب مفتوحة
وتبادلت الأطراف المتحاربة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجوم، إذ حمّلت لجان المقاومة الجيش السوداني مسؤولية تنفيذ الضربة، بينما لم يصدر تعليق رسمي فوري من القوات المسلحة السودانية بشأن الواقعة.
ويأتي ذلك في ظل نمط متكرر من الضربات الجوية والهجمات المدفعية التي طالت مناطق مدنية منذ اندلاع النزاع، حيث تُتهم كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك القصف العشوائي واستهداف الأحياء السكنية.
أزمة إنسانية متفاقمة
وتفاقم هذه الحادثة من الوضع الإنساني المتدهور أصلاً في إقليم دارفور، الذي يشهد نزوحاً واسع النطاق وانهياراً شبه كامل للبنية التحتية الصحية والخدمية. وتشير تقارير منظمات دولية إلى أن الملايين باتوا بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، في ظل صعوبة وصول الإغاثة إلى المناطق المتضررة بسبب استمرار القتال.
كما يعاني القطاع الصحي في شمال دارفور من نقص حاد في الأدوية والمعدات، ما يجعل التعامل مع الإصابات الجماعية أمراً بالغ الصعوبة، ويزيد من احتمالات ارتفاع عدد الضحايا في مثل هذه الهجمات.
تحذيرات من تداعيات إقليمية
وفي سياق متصل، حذر مراقبون من أن استمرار الحرب في السودان، خاصة مع تصاعد استهداف المدنيين، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي، بما في ذلك تدفقات اللاجئين إلى الدول المجاورة، وتنامي نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الحدودية.
وأشار خالد عمر يوسف إلى أن الحرب “تجاوزت كل الخطوط الحمراء”، معتبراً أنها تهدد بتفتيت البلاد وإدخالها في مرحلة من عدم الاستقرار طويل الأمد، ما قد ينعكس سلباً على المنطقة بأسرها.
دعوات للتحقيق والمحاسبة
وفي ظل تزايد الضغوط المحلية والدولية، تتصاعد الدعوات لفتح تحقيقات مستقلة في الهجمات التي تستهدف المدنيين، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، سواء من خلال الآليات القضائية الوطنية أو الدولية.
ويرى حقوقيون أن غياب المساءلة يشجع على تكرار مثل هذه الانتهاكات، مؤكدين أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية قصوى لجميع الأطراف، وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد
ومع استمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح للحل، يخشى سكان دارفور من أن تتكرر مثل هذه المآسي، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية سياسية.
وبينما تستمر المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف، يدفعون ثمن صراع دموي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، وسط صمت دولي يصفه كثيرون بأنه غير مبرر أمام حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.







