سياسة

الولايات المتحدة تطالب الدول المستفيدة من نفط هرمز بتأمين المضيق


 دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول التي تعتمد على النفط المار عبر مضيق هرمز إلى تحمل مسؤولية تأمين هذا الممر البحري الاستراتيجي، في تصريحات تعكس توجها أميركيا لدفع شركاء واشنطن إلى لعب دور أكبر في حماية طرق الطاقة العالمية في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.

وجاءت تصريحات ترامب في منشور عبر منصة ‘تروث سوشيال’، حيث تطرق إلى مسألة أمن مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط، مؤكدا أن الدول التي تستفيد من تدفق الطاقة عبره يجب أن تكون في طليعة الجهود الرامية إلى تأمينه.

وقال الرئيس الأميركي إن على هذه الدول أن تتولى حماية الممر البحري، مضيفا أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم “مساعدة كبيرة” في هذا الإطار، والعمل بالتنسيق مع الشركاء لضمان استمرار حركة الملاحة فيه بسرعة وسلاسة.

واعتبر ترامب أن حماية المضيق كان ينبغي أن تكون منذ البداية جهدا جماعيا بين الدول المستفيدة من نفطه، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركا في هذا الاتجاه، مضيفا أن مثل هذا التعاون قد يساهم في تحقيق قدر من “الانسجام والأمن والسلام الدائم” على المستوى الدولي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد غير مسبوق في المنطقة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط الماضي، وهي الحرب التي أسفرت عن سقوط مئات القتلى بينهم مسؤولون كبار.

وفي خضم هذه المواجهة، أعلنت طهران في الثاني من مارس/اذار إغلاق مضيق هرمز وهددت باستهداف أي سفينة تحاول عبوره، وهو ما أثار قلقا واسعا في أسواق الطاقة العالمية نظرا لأهمية هذا الممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تحمل أكثر من رسالة سياسية واقتصادية في آن واحد، فمن جهة، تعكس رغبة الإدارة الأميركية في تقاسم أعباء حماية طرق التجارة العالمية مع حلفائها، خاصة الدول الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الخليج.

ومن جهة أخرى، يمكن قراءة هذه التصريحات في سياق محاولة واشنطن ممارسة مزيد من الضغط على إيران عبر تأكيد قدرتها على حشد تحالف دولي لحماية الملاحة في المضيق، بما يحد من قدرة طهران على استخدام هذا الممر كورقة ضغط في الصراع الإقليمي.

كما تعكس تصريحات ترامب توجها متكررا في سياسته الخارجية يقوم على مطالبة الحلفاء بتحمل جزء أكبر من الأعباء الأمنية والمالية المرتبطة بحماية المصالح المشتركة، خصوصا في المناطق الحيوية للاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، تشير تهديدات إيران بإغلاق المضيق إلى سعيها لاستخدام موقعها الجغرافي كورقة استراتيجية في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية، إذ يمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.

وقد أدى التوتر حول المضيق بالفعل إلى ارتفاع المخاوف في الأسواق العالمية من احتمال اضطراب إمدادات الطاقة، وهو ما انعكس في تقلبات أسعار النفط وزيادة القلق بشأن استقرار سلاسل الإمداد الدولية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو مسألة أمن مضيق هرمز مرشحة للبقاء في صدارة الاهتمام الدولي خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت المواجهة بين واشنطن وطهران واتسعت رقعة التوتر في المنطقة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى