سياسة

حسابات معقدة.. طهران وباكو على حافة تصعيد جديد


قدمت وزارة الخارجية الأذربيجانية اليوم الخميس احتجاجا رسميا إلى السفارة الإيرانية، بعد ‌أن عبرت طائرتان مسيرتان إيرانيتان الحدود إلى أذربيجان، مما أسفر عن إصابة شخصين في ناخيتشفان حيث تسعى طهران على ما يبدو لجر مزيد من الدول المجاورة للتصعيد الحالي خاصة بعد يوم من استهداف تركيا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان “هذا الهجوم على الأراضي الأذربيجانية يخالف قواعد ومبادئ القانون الدولي ويتسبب في تفاقم التوترات بالمنطقة”.
وجاء في البيان “نطالب إيران بتوضيح ملابسات الواقعة في أقرب وقت ممكن وتقديم تفسير إضافة إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع في المستقبل”.
وأكدت باكو أنه تم استدعاء السفير الإيراني لدى أذربيجان إلى وزارة الخارجية لتسلم مذكرة الاحتجاج الرسمية. وذكر البيان أن أذربيجان تحتفظ بحقها في اتخاذ “إجراءات الرد المناسبة” ضد طهران.
وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية ‌إن طائرة مسيرة سقطت على مبنى الركاب في مطار ناخيتشفان ‌الدولي، الذي يقع على بعد نحو عشرة كيلومترات عبر الحدود مع إيران، وإن طائرة مسيرة ‌أخرى سقطت بالقرب من مبنى مدرسة في قرية مجاورة. وقال مصدر مقرب من الحكومة الأذربيجانية إن حريقا اندلع جراء الحادث.
وظهر في لقطات مصورة نشرها المصدر تصاعد دخان كثيف بالقرب من المطار وأضرار لحقت بفتحة السقف داخل مبنى الركاب.

والأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن الدفاعات الجوية لحلف الناتو المنتشرة في شرق البحر المتوسط حيّدت ذخيرة بالستية أطلقت من إيران ورصدت متجهة نحو المجال الجوي التركي.

وقد أعربت وزارة الخارجية السعودية، الخميس، عن “استنكارها وإدانتها بأشد العبارات” محاولة إيران استهداف تركيا وأذربيجان.

وقالت الوزارة في بيان إن المملكة “تعرب عن استنكارها وإدانتها بأشد العبارات لمحاولة استهداف إيران للجمهورية التركية وجمهورية أذربيجان” مشددة على أن “هذه المحاولات الجبانة ضد البلدين، وتكرار إيران لسلوكها السافر تجاه دول المنطقة، يكشف عن نهج عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، ويتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد”.
وعبّرت المملكة عن “تضامنها الكامل مع تركيا وأذربيجان حكومة وشعبا”، مؤكدة “حق البلدين في حماية أمنهما ومجالهما الجوي وسلامة أراضيهما ومواطنيهما، مُثمنةً ما تقومان به من جهود لتجنّب التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها”.
كما أدانت قطر، الخميس، محاولة طهران استهداف تركيا وأذربيجان ضمن ردها على الغارات الإسرائيلية الأميركية على إيران، ووصفته بأنه “تصعيد خطير يهدد أمن المنطقة”.
وأعربت وزارة الخارجية في بيان عن “إدانة قطر الشديدة” لمحاولة إيران “استهداف الجمهورية التركية الشقيقة بصاروخ بالستي ومطارا في جمهورية أذربيجان بمسيرات إيرانية”.
وعدّت هذه “الأعمال العدائية تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة الدول ضمن سلسلة الاعتداءات الإيرانية المتهورة، وتهديدا مباشرا لأمن المنطقة واستقرارها” مؤكدة أن استمرار إيران في “فتح جبهات جديدة وتوسيع دائرة التصعيد مع دول الجوار أمر بالغ الخطورة”.
ودعت إيران إلى “الوقف الفوري لهذه السياسات غير المسؤولة التي تقوّض أمن المنطقة واستقرارها، وتغليب مصلحة شعوب المنطقة والالتزام بمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي” مشددة على “تضامن قطر الكامل” مع تركيا وأذربيجان، و”دعمها لكل ما تتخذانه من إجراءات للحفاظ على سيادتهما وأمنهما وسلامة أراضيهما”.
وتربط أذربيجان وإيران حدود طويلة تمتد لحوالي 765 كيلومتراً في الشمال الغربي لإيران وجنوب أذربيجان، مع تاريخ ثقافي ولغوي مشترك، حيث يعيش في شمال إيران عدد كبير من السكان الأذربيجانيين. وعلى الرغم من هذه الروابط، فإن العلاقة بين البلدين تشوبها التوترات السياسية والأمنية المتكررة، نتيجة الانقسامات العرقية والتحالفات الإقليمية المختلفة.
إيران غالبًا ما تدعم موقف أذربيجان في القضايا الإقليمية، مثل النزاع حول ناغورنو كاراباخ، لكنها تحرص على عدم استفزاز الأقلية الأرمنية داخل إيران. وفي المقابل، تشكل العلاقات الوثيقة بين أذربيجان وإسرائيل والولايات المتحدة نقطة توتر مع طهران، خاصة مع النشاط العسكري الأذربيجاني قرب الحدود الإيرانية والتحركات الدبلوماسية المرتبطة بإسرائيل.
وبذلك، تبقى العلاقة بين أذربيجان وإيران معقدة ومتوازنة بين التعاون الثقافي والتجاري من جهة، والتوترات السياسية والأمنية من جهة أخرى، في ظل حساسيات حدودية واستراتيجية تؤثر على استقرار المنطقة.
ولا يستبعد وفق مراقبين أن تكون الهجمات نتيجة فعل استخباراتي من إسرائيل او الولايات المتحدة أو حتى جماعات انفصالية كردية لدفع باكو للمشاركة في الحرب من خلال السماح لقوات برية بالتدخل على الحدود المشتركة مع إيران.
وكانت طهران اتهمت الموساد بالتورط في عدد من الهجمات التي طالت مواقع مدنية في المنطقة بينما نفت قطر المعطيات بشأن تفكيك خلايا لجهاز الموساد.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى