سياسة

بريطانيا تعزز دفاعها الشمالي بقاعدة «لوسيماوث» ضد تهديدات روسيا


مع تزايد المخاوف بشأن احتمالات شن روسيا هجوما على المملكة المتحدة، تعد قاعدة “لوسيماوث” مفتاحًا لحماية الحدود الشمالية.

وفي أي مواجهة محتملة بين بريطانيا وروسيا خلال السنوات المقبلة، ستكون قاعدة سلاح الجو الملكي “لوسيماوث” الواقعة شمال شرق اسكتلندا هي حجر الزاوية، وفق صحيفة “تليغراف” البريطانية.

ورسمت الصحيفة سيناريو افتراضياً لعام 2030 تتدهور فيه العلاقات بين لندن وموسكو إلى مستويات غير مسبوقة، مع سحب السفراء وإغلاق القنصليات وتتسلل غواصات روسية مسلحة بصواريخ كروز بعيدة المدى إلى ما وراء السواحل البريطانية استعداداً لتنفيذ ضربات محتملة.

وفي مثل هذا السيناريو، ستكون اسكتلندا خط الدفاع الأول، وليس الجنوب الإنجليزي كما كان الحال تاريخياً.

على مدى عقود، تمحورت تهديدات الأمن القومي البريطاني حول مناطق بعيدة مثل الشرق الأوسط، لكن التهديد الروسي المتصاعد أعاد تركيز الاهتمام نحو شمال الأطلسي، خصوصاً المنطقة المعروفة عسكرياً باسم فجوة غرينلاند–آيسلندا–المملكة المتحدة أو “فجوة جيوك” وهي ممر بحري استراتيجي يمتد من غرينلاند عبر آيسلندا إلى جزر أوركني الاسكتلندية.

وتمنح السيطرة على هذا الممر أو اختراقه روسيا قدرة على إدخال أسطولها المتمركز في مورمانسك إلى الأطلسي دون كشفه، الأمر الذي قد يعرقل حركة التعزيزات الأمريكية إلى أوروبا ويضعف تماسك حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وفي هذا السيناريو، تتحول اسكتلندا التي كانت تعد الأكثر أماناً في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية إلى نقطة ضعف استراتيجية بسبب قربها مما يعرف بـ”الشمال العالي” في المنطقة القطبية، حيث يتزايد النشاط العسكري الروسي.

ومن هنا تتضح أهمية قاعدة “لوسيماوث” الجوية، التي تعد أقصى قاعدة جوية شمالية لبريطانيا، وتتحمل العبء الأكبر في مراقبة هذا الامتداد البحري الحساس.

القاعدة التي توصف بأنها “العين والأذن” للناتو في شمال الأطلسي، تمتد على مساحة 1400 فدان وتضم نحو 2500 عسكري و200 موظف مدني، مع خطط لزيادة العدد.

وتستضيف “لوسيماوث” 9 طائرات من طراز “بوينغ بي-8 بوسيدون” المعروفة عسكرياً في بريطانيا باسم “إم آر إيه 1” وهي طائرات دورية بحرية متطورة مخصصة لرصد وتعقب الغواصات.

تتميز هذه الطائرات، المبنية على هيكل “بوينغ 737” المدني، بأنظمة مراقبة متقدمة تشمل عوامات سونار يتم إلقاؤها في البحر لرصد الإشارات الصوتية تحت الماء، ورادارات متطورة، إضافة إلى تسليح يشمل طوربيدات وصواريخ مضادة للسفن.

وفي حال اندلاع نزاع، ستكون هذه الطائرات خط الدفاع الأول ضد أي هجوم محتمل من غواصات روسية، خاصة أن الضربة الأولى في أي مواجهة من المرجح أن تأتي من تحت الماء لا من الجو.

وتمثل الغواصات الروسية من فئة “ياسن” تهديدا بارزا في أي معركة محتملة فهي قادرة على إطلاق صواريخ “كاليبر” بعيدة المدى التي أثبتت فعاليتها في الحرب الأوكرانية.

ويبلغ مدى صواريخ “كاليبر” نحو ألف ميل، وهو ما يعني أن إطلاقها من أعماق بحر الشمال قد يطال أهدافاً في العاصمة البريطانية لندن.

يأتي هذا في الوقت الذي تصاعدت فيه المؤشرات على الاحتكاك غير المباشر وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن نسبة التوغلات البحرية الروسية في المياه القريبة من المملكة المتحدة ارتفعت بنحو 30% خلال العامين الماضيين.

وفي إحدى الحوادث، تم رصد سفينة روسية يُشتبه في قيامها بمسح كابلات الاتصالات في بحر الشمال، حيث تمر نسبة هائلة من البيانات والمعاملات المالية البريطانية.

وخلال تتبع طائرة بوسايدون للسفينة، جرى استخدام أشعة ليزر ضد الطاقم، في خطوة جرى وصفها بأنها تصعيد خطير.

وإلى جانب مهام مكافحة الغواصات، تتمركز في “لوسيماوث” أيضاً أربع أسراب من مقاتلات “يوروفايتر تايفون” الجاهزة للإقلاع السريع ضمن نظام “الإنذار السريع” لاعتراض أي طائرات تخترق المجال الجوي أو تتصرف بشكل مريب.

ورغم تراجع وتيرة الاحتكاكات الجوية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإن هذه المقاتلات تمثل عنصر ردع مهماً وتكمل منظومة الدفاع الشمالي.

وفي ضوء أهميتها الكبيرة، تصبح هذه القاعدة هدفاً محتملاً فبحسب خبراء عسكريين، سيؤدي تعطيل “لوسيماوث” إلى أن يفقد الناتو جزءاً كبيراً من قدرته على مراقبة الغواصات الروسية، وهو ما يمنح موسكو حرية حركة أكبر في الأطلسي.

وتثار تساؤلات حول مستوى الحماية، خصوصاً بعد حوادث اختراق في قواعد بريطانية أخرى خلال العام الماضي كما تدور مناقشات سياسية حول تمويل الدفاع.

وتسعى وزارة الدفاع إلى زيادة الميزانية لتعزيز الجاهزية، وهو ما تتحفظ عليه وزارة الخزانة كما تأخر نشر خطة الاستثمار الدفاعي التي ستحدد توجهات التسليح خلال العقد المقبل، وسط جدل حول كفاءة الإنفاق.

ومع ذلك، يتزايد الإجماع بين المسؤولين العسكريين على أن أي تهديد روسي مباشر لبريطانيا سيأتي من الشمال، عبر البحر أو الأجواء القطبية ووصف وزير الدفاع اسكتلندا بأنها “في الخط الأمامي” لمهمة حماية أمن المملكة المتحدة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى