تحذيرات من ضربة محتملة ضد إيران.. تقارير استخباراتية ترسم خريطة الرد الإقليمي
وسط مؤشرات استخباراتية على أن إيران قد تلجأ إلى شبكة وكلائها الإقليميين والدوليين للرد على أي ضربة عسكرية أمريكية محتملة، تتصاعد المخاوف الغربية من احتمال توسّع المواجهة بين واشنطن وطهران إلى ما هو أبعد من الأراضي الإيرانية.
تأتي هذه التحذيرات قبيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين في جنيف، وسط حشد عسكري أمريكي يُعد الأكبر في المنطقة منذ حرب العراق.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين وغربيين رصدهم ارتفاعاً ملحوظاً في ما يُعرف بـ”الثرثرة” الاستخباراتية، وهو المصطلح الذي يشير إلى اعتراض اتصالات لجماعات إرهابية توحي بوجود تخطيط وتنسيق لعمليات محتملة. ورغم عدم كشف مخططات محددة، فإن مستوى الاتصالات المتزايد اعتُبر مؤشراً مقلقاً.
حشد غير مسبوق
بالتوازي مع التحذيرات الأمنية، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط. وشوهدت حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة جيرالد فورد، تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، في إطار انتشار يشمل أيضاً حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعات من المدمرات في البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي وبحر العرب.

كما أظهرت بيانات تتبع الطيران نشر طائرات تزود بالوقود ومقاتلات متطورة، بينها طائرات “إف-35″، إضافة إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي عبر بطاريات “باتريوت” لحماية ما بين 30 و40 ألف جندي أمريكي منتشرين في المنطقة.
وحدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة عشرة أيام لطهران للموافقة على تنازلات نووية، مع إبقائه خيار الضربات المحدودة مطروحاً إذا فشلت الدبلوماسية.
سيناريوهات الرد:
التقديرات الغربية تشير إلى عدة مسارات محتملة للرد الإيراني، حال تعرضت منشآتها لضربات.
الحوثيون ومضيق باب المندب
يُخشى أن يستأنف الحوثيون في اليمن هجماتهم على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، وربما استهداف مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ما قد يهدد بإرباك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
العراق والقواعد الأمريكية
في العراق، لوّحت فصائل مسلحة حليفة لطهران باستهداف القواعد الأمريكية، ما يثير احتمال تحوّل البلاد إلى ساحة مواجهة مباشرة.
حزب الله والجبهة اللبنانية
أما حزب الله، فيُنظر إليه بوصفه “أقوى” أذرع إيران العسكرية، إذ يمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ ووحدات نخبة. ورغم تبنيه خطاباً حذراً في الآونة الأخيرة، فإنه يظل عنصراً محورياً في أي معادلة ردع.
أوروبا على خط النار
وحذر مسؤولون أمنيون من أن الهجمات قد لا تقتصر على الشرق الأوسط، فقد كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني كين ماكالوم في وقت سابق أن جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية (إم آي 5) أحبط أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران خلال عام واحد.
كما استشهد مسؤولون بحوادث سابقة، بينها إدانة دبلوماسي إيراني في أوروبا عام 2018 بتهمة التورط في مخطط تفجير، واعتداءات استهدفت معارضين إيرانيين في لندن.
ويقول مسؤولون سابقون في الاستخبارات الإسرائيلية إن أوروبا قد تتحول إلى ساحة “عمليات يمكن إنكارها”، سواء عبر خلايا نائمة أو هجمات إلكترونية أو أعمال عنف محدودة.
استعداد وتصعيد في الخطاب

في طهران، يبرز خطاب التحدي والاستعداد. فقد أكد المرشد الإيراني علي خامنئي أن بلاده “مستعدة” لأي سيناريو، فيما شدد مسؤولون عسكريون على أن الرد سيكون “أشد إيلاماً” إذا فُرضت الحرب.
تقارير أشارت كذلك إلى نشر منصات إطلاق صواريخ باليستية في مواقع استراتيجية، وبث وسائل إعلام رسمية مواد دعائية تحاكي استهداف قواعد أمريكية في المنطقة.
بين الانكفاء والقدرة على الضرب
تعرض ما يُعرف بـ”محور المقاومة” – الذي يضم حماس والحوثيين وحزب الله – لضغوط كبيرة خلال العامين الماضيين، إلا أن خبراء يرون أنه لا يزال يمتلك القدرة على إلحاق أضرار بالمصالح الأمريكية والغربية، خصوصاً في العراق واليمن.

ويحذر محللون من أن لجوء طهران إلى هذا المحور يمنحها هامش إنكار سياسي، ويحول أي مواجهة مباشرة إلى حرب متعددة الجبهات يصعب احتواؤها سريعاً.
ومع اقتراب جولة المفاوضات في جنيف، تقف المنطقة على مفترق طرق حرج. فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد، أو أن تتحول التهديدات المتبادلة والحشود العسكرية إلى شرارة مواجهة أوسع، قد تمتد من مضيق باب المندب إلى عواصم أوروبية.
وحتى الآن، تبدو الرسائل المتبادلة واضحة: واشنطن تلوّح بالقوة، وطهران تلوّح بالرد عبر شبكة نفوذ عابرة للحدود. وبين التهديدين، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت جنيف ستمنح الطرفين مخرجاً سياسياً، أم أن الشرق الأوسط مقبل على اختبار أمني جديد واسع النطاق.







