5 عوامل تجعل سيناريو فنزويلا غير قابل للتطبيق في إيران
يرى بعض الجمهوريين أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يمكن أن يكون نموذجًا لمواجهة الأنظمة المعادية الأخرى.
مع تصاعد التوترات في المنطقة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أخبره أن الصراع ضد إيران سيكون «أمرًا سهل الانتصار فيه».
لكن كين حذر، في الكواليس، من أن نقص الذخائر وعدم وجود دعم من الحلفاء يجعل الهجوم على إيران أكثر خطورة بكثير من العملية العسكرية في فنزويلا والتي انتهت باعتقال رئيسها كما حذر كين من احتمال وقوع خسائر بشرية أمريكية.
وبينما يخطط ترامب لإسقاط النظام فإن الوضع داخل إيران يجعل “لحظة مادورو” أكثر تعقيدًا بكثير مما كانت عليه في كاراكاس وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية التي أشارت إلى 5 أسباب تقف وراء ذلك.
1- صعوبة القبض على خامنئي حيًا
على عكس مادورو، فإن المرشد علي خامنئي ليس قائدًا يمكن محاصرته واعتقاله بسهولة فهو يتمتع بحماية وحدة أمنية نخبوية تابعة للحرس الثوري محاطة بنظام أمني محكم مصمم خصيصًا لمنع قتله أو أسره.
وخلال التصعيدات السابقة، كان خامنئي يلجأ إلى مواقع آمنة، ويقتصر التواصل معه بشكل صارم على مساعديه الموثوق بهم.
وفي سن السادسة والثمانين، ونظرًا لضعف بنيته الجسدية، من غير المرجح أن يستسلم خامنئي أو يتحمل الاعتقال، لذا فإن أي محاولة لاعتقاله ستؤدي حتمًا إلى مقاومة دموية من الموالين له وقد تنتهي بمقتله بدلًا من أسره.
2- صمود النظام حتى لو مات خامنئي
كان جيش مادورو ودائرته المقربة منقسمين في ظل العقوبات، والافتقار إلى دعم القوى الكبرى مما سهل إزاحته من السلطة وعلى النقيض من ذلك، تمتلك إيران نظامًا أقوى بكثير فمؤسساتها السياسية والعسكرية والدينية راسخة بعمق، مما يجعل إضعافها أو إسقاطها بضربة واحدة أو مهمة سرية أمرًا بالغ الصعوبة.
ومع تزايد خطر المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ركز خامنئي على بقاء النظام فأصدر تعليماته إلى علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي ودائرة صغيرة من مساعديه السياسيين والعسكريين الموثوق بهم، لضمان قدرة البلاد على الصمود ليس فقط أمام القصف المتواصل، بل أيضاً أمام محاولات الاغتيال المحتملة التي تستهدف قيادتها العليا، بما في ذلك خامنئي نفسه.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مصادر إيرانية قولها إن خامنئي وضع 4 مستويات لخلافة كل منصب عسكري وحكومي رئيسي.
وأضافت المصادر أن صلاحيات اتخاذ القرارات الحاسمة تم حصرها في دائرة داخلية ضيقة لضمان استمرارية العمل في حال انقطاع الاتصالات أو مقتل المرشد الذي يُقال إنه حدد 3 خلفاء له خلال حرب الصيف الماصي مع إسرائيل.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الحرس الثوري أنه سيعيد إحياء استراتيجية «الدفاع الفسيفسائي»، وهي عقيدة توزع القيادة وتسمح للقادة المحليين بالتصرف باستقلالية وتهدف إلى ضمان استمرار النظام حتى في حال تعطل القيادة العليا أو الاتصالات المركزية نتيجة لضربات خارجية.
3- إيران مستعدة للحرب
على عكس فنزويلا، تستعد إيران منذ أشهر لاحتمالية شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية جديدة، حتى مع استمرار المفاوضات النووية ورغبة قادتها الواضحة في التوصل إلى اتفاق يجنبها الصراع ورفعت طهران حالة التأهب القصوى لقواتها المسلحة، وتعمل على أساس أن الصراع قد يندلع في أي لحظة.
وأعادت إيران نشر منصات إطلاق الصواريخ الباليستية على طول الحدود الغربية مع العراق وعلى طول ساحل الخليج.
وتمتلك طهران نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل إضافة إلى مخزون كبير من الصواريخ قصيرة المدى التي يمكنها ضرب القواعد الأمريكية في الخليج والسفن في مضيق هرمز وأشارت عدة تقارير عن صفقات أسلحة ضخمة أبرمتها طهران مع روسيا والصين.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تجري عمليات إصلاح وتحصين لمنشآت رئيسية، مما يشير إلى أنها تستعد للصراع حتى مع استمرار الجهود الدبلوماسية كما تظهر صور الأقمار الصناعية أن إيران تعيد بناء وتعزيز مواقع نووية رئيسية، مثل نطنز وأصفهان.
ولأول مرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، أغلقت إيران مضيق هرمز لإجراء تدريبات بالذخيرة الحية الأسبوع الماضي في إشارة إلى قدرتها على تعطيل أسواق الطاقة حيث يتدفق نحو 20% من النفط العالمي عبر المضيق.
4- لن تقتصر الحرب على إيران
المخاطر الإقليمية أعلى بكثير مع إيران مقارنةً بفنزويلا فقد أمضت طهران عقودًا في بناء شبكة من المليشيات والوكلاء المتحالفين معها في جميع أنحاء الشرق الأوسط مثل حزب الله في لبنان، والمليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، والفصائل الفلسطينية، وهو ما يعني إمكانية فتح جبهات متعددة ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.
علاوة على ذلك فإن انهيار الحكومة المركزية الإيرانية قد يتسبب في فراغ في السلطة، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
5- التحديات الجغرافية واللوجستية
يعد توجيه ضربة إلى إيران أصعب بكثير من الناحية اللوجستية مقارنة بفنزويلا، نظرًا للمسافة الجغرافية، وغياب الدعم من حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.
ففي حين تقع فنزويلا على مقربة من الولايات المتحدة، وفي متناول القواعد الأمريكية في البحر الكاريبي، تقع إيران في عمق الشرق الأوسط، مما يتطلب من القوات الأمريكية العمل عبر مسرح عمليات واسع النطاق انطلاقًا من قواعد في أوروبا أو الخليج تحت قيادة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
وازداد الوضع تعقيدًا بعد رفض بريطانيا منح الولايات المتحدة الإذن باستخدام قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني «فيرفورد» بجلوسيسترشاير، أو قاعدة «دييغو غارسيا» في جزر تشاغوس، لشن ضربات محتملة على إيران دون مبرر قانوني واضح، وهو ما أغضب ترامب ودفعه إلى سحب دعمه علنًا لاتفاقية سيادة تشاغوس.
وتضيف الدفاعات الجوية الإيرانية والتضاريس في مضيق هرمز وحوله بعدًا آخر من الصعوبة، مما يجعل أي ضربة على طهران أكثر تحديًا بكثير من العملية في فنزويلا.







