نهاية حقبة ديشان مع الديوك.. واسم زيدان يتصدر المشهد
أكد ديدييه ديشان، الأحد، أن رحلته على رأس المنتخب الفرنسي لكرة القدم ستنتهي بعد كأس العالم 2026، مؤكدا أن قراره بالرحيل جاء بسبب ما وصفه بـ”الأجواء الخانقة” التي أحاطت بالمنتخب خلال الفترة الأخيرة، رغم الإنجازات الكبيرة التي حققها خلال أكثر من عقد في قيادة “الديوك”.
وقال المدرب الفرنسي في تصريحات لمحطة “إم 6” التلفزيونية: “شعرت بأن الوقت قد حان للتوقف. عندما اتخذت هذا القرار، لم يكن الأمر يتعلق بمصلحتي الشخصية، بل بمصلحة المنتخب الفرنسي. أقول ذلك بكل صدق، لأن الأجواء المحيطة أصبحت خانقة للغاية، والمنتخب الفرنسي لا يستحق ذلك”.
وكان ديشان قد أعلن في يناير/حزيران 2025 أنه لن يمدد عقده الذي ينتهي بعد مونديال 2026، واضعا حدا لواحدة من أطول فترات تولي مدرب قيادة منتخب وطني في كرة القدم العالمية.
وجاء حديثه بعد أيام من خسارة فرنسا أمام إنكلترا 6-4 في مباراة تحديد المركز الثالث لكأس العالم، في مواجهة شكلت الظهور الأخير لديشان على مقاعد بدلاء المنتخب.
وأضاف ديشان أن الأوضاع تغيرت منذ إعلان قراره الرحيل، قائلا: “منذ الإعلان عن هذا القرار، أصبحت الأمور أفضل بكثير بالنسبة للمنتخب الفرنسي”.
نهاية حقبة بدأت بعد أزمة
تولى ديشان تدريب المنتخب الفرنسي عام 2012 خلفا للوران بلان، في فترة كانت فيها صورة المنتخب مهزوزة بعد الإخفاقات المتتالية وأزمة مونديال جنوب إفريقيا 2010 التي تركت آثارا عميقة داخل المجموعة.
وخلال 14 عاما، أعاد لاعب الوسط السابق بناء منتخب قادر على المنافسة باستمرار في أكبر البطولات، معتمدا على الانضباط التكتيكي، الصلابة الدفاعية، وإدارة غرفة ملابس تضم عددا كبيرا من النجوم.
وكانت اللحظة الأبرز في مسيرته تتويج فرنسا بكأس العالم 2018 في روسيا، عندما قاد “الديوك” إلى اللقب العالمي الثاني في تاريخهم، بعد عشرين عاما من رفعه الكأس نفسها كلاعب وقائد للمنتخب الفرنسي في مونديال 1998.
وبات ديشان واحدا من ثلاثة أشخاص فقط في تاريخ كرة القدم توجوا بكأس العالم لاعبين ومدربين، إلى جانب البرازيلي ماريو زاغالو والألماني فرانز بيكنباور.
مدرب النتائج في مواجهة انتقادات الأسلوب
ورغم نجاحاته، لم ينجح ديشان طوال مسيرته في التخلص من الانتقادات التي رافقت أسلوب لعب المنتخب الفرنسي.
فقد تعرض المدرب البالغ 57 عاما لانتقادات متكررة بسبب تفضيله الواقعية والفعالية على حساب الأداء الهجومي المفتوح، في وقت كان يشرف فيه على أجيال ضمت بعض أبرز المواهب العالمية، مثل كيليان مبابي وأنطوان غريزمان وعثمان ديمبيلي.
وكان منتقدوه يرون أن منتخباً يملك هذا الكم من المواهب الهجومية كان قادرا على تقديم كرة قدم أكثر إقناعا، فيما كان أنصاره يؤكدون أن كرة القدم في البطولات الكبرى تُحسم قبل كل شيء بالنتائج والقدرة على إدارة التفاصيل.
وتحت قيادة ديشان، بلغت فرنسا نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين، فتوجت عام 2018 وخسرت نهائي 2022 أمام الأرجنتين بركلات الترجيح، كما حافظت على حضورها بين كبار المنتخبات العالمية.
خليفة ديشان يفتح صفحة جديدة
مع اقتراب رحيل ديشان، عاد اسم زين الدين زيدان إلى صدارة التكهنات لخلافته في منصب مدرب المنتخب الفرنسي.
ويُنظر إلى زيدان، بطل العالم عام 1998 مع فرنسا والمدرب السابق لريال مدريد، باعتباره المرشح الأكثر رمزية لخلافة الرجل الذي كان قائدا للمنتخب خلال أول تتويج عالمي في تاريخ البلاد.
لكن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يواجه مهمة حساسة، إذ لا يتعلق الأمر فقط باختيار مدرب جديد، بل بفتح صفحة جديدة بعد حقبة ارتبطت بأكبر نجاحات الكرة الفرنسية الحديثة.
وبينما يغادر ديشان منصبه، يبقى إرثه ثقيلا: مدرب أعاد فرنسا إلى قمة كرة القدم العالمية، لكنه أنهى مسيرته وسط جدل لم يتوقف حول الطريقة التي حقق بها انتصاراته.







