نقاش في فرنسا حول نشاطات تنظيمية داخل المؤسسات العقابية
فرصة ذهبية يستغلها تيار أقصى اليمين في فرنسا، إثر أعمال شغب مرتبطة بكرة القدم، ما يؤهله للتغطية على مشاكله الاقتصادية والضغط على الخصوم.
ويحاول أقصى اليمين في فرنسا استغلال موجة الغضب التي أعقبت أعمال الشغب التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد على خلفية مباريات كرة القدم، مع احتلال الأخيرة صدارة الجدل خلال الأسابيع السبعة المقبلة بسبب بطولة كأس العالم التي ستبدأ في 11 يونيو/حزيران الجاري.
وتحولت الاحتفالات الصاخبة التي أعقبت فوز فريق باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا إلى أعمال عنف ليلة السبت، وقاد معظمها مجموعات من الشباب من ضواحي العاصمة الأكثر فقراً.
وأدى اندلاع أعمال العنف إلى تزايد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات خلال كأس العالم، الذي ينطلق في أمريكا الشمالية في وقت لاحق من هذا الشهر.
وتأهلت فرنسا، إلى جانب دول تربطها علاقات معقدة ومتوترة في كثير من الأحيان بسبب الماضي الاستعماري، إلى البطولة، مما يزيد من خطر انتشار التوترات، وفق مجلة بوليتيكو الأمريكية.
وانتقد جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» (أقصى اليمين) «المشاهد التي تذكرنا بالحرب الأهلية»، والتي تسبب فيها «المتهورون» الذين حطموا المتاجر واشتبكوا مع الشرطة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضاف بارديلا، في هجومه على مرتكبي أعمال الشغب: «أقول للفرنسيين: استيقظوا، لأنهم قريبًا سيقتحمون شققكم».
وألقى زعيم حزب التجمع الوطني، الذي يتصدر حالياً استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل، باللوم على السكان الفرنسيين من أصل مهاجر، الذين يشملون أشخاصاً ”موجودين جسدياً في فرنسا، لكن أرواحهم وقلوبهم في مكان آخر“، على حد قوله.
فرصة ذهبية
وبالنسبة لتيار أقصى اليمين، فإن العنف يمثل فرصة ذهبية للعودة إلى أهم قضاياه المتعلقة بالأمن والهجرة بعد تعثره في الأسابيع الأخيرة في سباق السياسة الاقتصادية.
وخلال الأيام الماضية، اختلف بارديلا ومارين لوبان، أهم أعمدة حزب التجمع الوطني، حول أفضل السبل لإصلاح نظام المعاشات الحكومية في فرنسا وكيفية استجابة الحكومة لأزمة الطاقة.
وكان اندلاع العنف أيضًا فرصة لأقصى اليمين، للدخول في معركة أيديولوجية مع اليسار المتطرف، الذي دعا الشرطة إلى ضبط النفس.
وتظهر عدة استطلاعات رأي حديثة أن زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلينشون قد يتأهل للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ضد بارديلا أو لوبان، العام المقبل.
وقال بارديلا عقب أعمال العنف: «إذا تولينا زمام الحكم غدًا، فسوف نطبق سياسات جنائية وأمنية من شأنها شل حركة المجرمين»، مضيفًا أن حزبه سيسحب الإعانات المقدمة لآباء “المجرمين القاصرين” ويشدد العقوبات المفروضة على القاصرين.
ووفقًا لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، تم اعتقال ما يقرب من 900 شخص خلال أعمال الشغب في عطلة نهاية الأسبوع، بزيادة قدرها 45% مقارنة بالعام الماضي عندما فاز باريس سان جيرمان أيضًا بدوري أبطال أوروبا.
دعوات الترحيل الجماعي
وأثارت شخصيات بارزة من أقصى اليمين الأوروبي موجة من ردود الفعل الغاضبة خلال عطلة نهاية الأسبوع، داعيةً إلى الترحيل الجماعي للمهاجرين.
وكتب زعيم أقصى اليمين الهولندي خيرت فيلدرز على منصة “إكس” للتواصل الاجتماعي: ”اعتقلوهم ورحلوهم جميعًا“، ردًا على مقطع فيديو للاضطرابات نشره الملياردير الأمريكي إيلون ماسك.
بينما اكتفت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أليس فايدل بكتابة كلمة ”الترحيل“ على الإنترنت، وهي شعار رئيسي في الحركة المناهضة للهجرة التي تدعو إلى طرد الأجانب على نطاق واسع.
وفي فرنسا، دعا زعيم حزب ”الاسترداد“ (أقصى اليمين) إريك زيمور أيضًا إلى ”الترحيل“، ووصف الاشتباكات بأنها ”أولى بوادر حرب عصابات بين الحضارات“.
ورغم أن بارديلا ولوبان كانا أول من ألقى باللوم على الهجرة، إلا أنهما تحدثا بنبرة أقل حدة من العديد من نظرائهما الأوروبيين، ونأيا بنفسيهما عن الدعوات إلى ترحيل المهاجرين الشرعيين، أو أبناء المهاجرين، بشكل جماعي، وفق “بوليتيكو”.
وأكد بارديلا أن أعمال العنف هذه تُظهر فشل «سياسات الاندماج» الفرنسية، ودعا إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد العنف الداخلي وإجراءات أقوى للتعامل مع الهجرة غير الشرعية.
وقال: ”سيتم ترحيل الأجانب الذين يرتكبون مخالفات أو جرائم”.
ليست هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها مسؤولو حزب التجمع الوطني نبرة أكثر تصالحية من شخصيات أخرى في أقصى اليمين.
وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2022، قاد زيمور حملة تحريضية حول الهجرة، مما أثار تكهنات بأنه سيتخطى لوبان، التي كانت تسعى إلى إزالة السمعة السيئة عن حزبها بخطاب أقل حدة.
في ذلك الوقت، أصر مسؤولو التجمع الوطني على أن الحزب استفاد من الأصوات الأكثر راديكالية التي قامت بحملات حول قضاياهم الأساسية.
وفي النهاية، حصلت لوبان على أعلى نسبة أصوات لها على الإطلاق في حملتها الرئاسية الثالثة، حيث حصلت على أكثر من 41% في الجولة الثانية.






