سياسة

فرنسا تشدد الرقابة داخل السجون وسط مخاوف من تمدد التنظيمات


في أوروبا، تتحول السجون إلى نقطة عمياء خطيرة باستراتيجية الأمن، وتجري فيها عمليات التجنيد والتطرف تحت قيادة الإخوان، وبعيدا عن الأعين.

في هذا السياق، يرى خبراء سياسيون أن فرنسا تدخل مرحلة جديدة في مواجهتها مع تيارات الإسلام السياسي، مع انتقال التركيز من الفضاء العام إلى المؤسسات المغلقة، وعلى رأسها السجون.

وفي خطوة تحمل أبعادًا أمنية واستراتيجية، عينت السلطات الفرنسية مسؤولًا بارزًا شارك في إعداد تقرير حول جماعة الإخوان على رأس إدارة السجون، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت باريس بدأت بالفعل تطبيق توصيات هذا التقرير عمليًا.

“نقطة ارتكاز خطيرة”

وقال الباحث الفرنسي المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة، ألكسندر دلفال إن السجون تمثل بالفعل “نقطة ارتكاز خطيرة” في مسار التطرف، حيث يمكن أن تتحول إلى فضاءات خصبة لنشر الأفكار المتشددة وإعادة إنتاجها، خاصة في ظل الاكتظاظ وضعف الرقابة الفكرية.

وأشار دلفال إلى أن العديد من الحالات المرتبطة بالتطرف في أوروبا مرت عبر تجربة السجن، ما يجعل من هذه المؤسسات بيئة استراتيجية يجب التعامل معها بحزم. 

ورأى أن مراقبة الخطاب الديني داخل السجون، وتأطير النشاطات الفكرية، ومنع تشكل شبكات تأثير غير رسمية بين السجناء، باتت كلها أدوات ضرورية ضمن سياسة وقائية أوسع.

كما ربط دلفال هذا التوجه بالتحولات التي شهدتها أوروبا خلال العقدين الأخيرين، حيث أصبحت التهديدات الأمنية أكثر تعقيدًا، ما يستدعي انتقالًا من المقاربة التقليدية إلى سياسات استباقية تستهدف “بؤر التأثير” المحتملة، وعلى رأسها السجون.

من جانبه، قال الباحث الفرنسي في معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، أوليفييه روا إن التطرف لا ينشأ فقط داخل الأطر التنظيمية أو المؤسسات المغلقة مثل السجون، بل هو نتاج تفاعلات اجتماعية وثقافية معقدة، تشمل الإقصاء الاجتماعي، وأزمات الهوية، والشعور بالتهميش لدى بعض الفئات.

ودعا إلى تبني مقاربة شاملة تشمل التعليم، والاندماج الاجتماعي، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، إلى جانب مكافحة التطرف في السجون.

خطوة مهمة

وتسلم باسكال كورتاد، الذي شغل سابقًا منصب محافظ إقليم أوب، مهامه رسميًا مديرًا عامًا لإدارة السجون الفرنسية، خلال مراسم أقيمت في سجن فلوري-ميروجي، أكبر مؤسسة سجنية في أوروبا.

ويكتسب هذا التعيين أهمية خاصة، إذ يعد كورتاد أحد المشاركين في إعداد تقرير حكومي حول الإخوان المسلمين والإسلام السياسي، وهو التقرير الذي أُنجز بطلب مباشر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد وزير العدل جيرالد دارمانان، أن المدير الجديد سيواصل إصلاحات عميقة داخل قطاع السجون، تشمل تعزيز الأمن، وبناء مؤسسات جديدة، ومواجهة الاكتظاظ، إلى جانب تحسين برامج إعادة إدماج السجناء.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من السياسات الفرنسية التي استهدفت خلال الفترة الأخيرة، الجمعيات والمساجد بدعوى مكافحة “التطرف”.

ويبدو أن التركيز ينتقل الآن نحو السجون، التي تُعتبر بيئة حساسة لاحتمالات انتشار الأفكار المتشددة، وفق مراقبين.

وتواجه فرنسا أزمة حادة في الاكتظاظ داخل السجون، حيث بلغ عدد السجناء أكثر من 88 ألفًا مقابل نحو 65 ألف مكان فقط، أي بنسبة إشغال تصل إلى 139%، وفق بيانات رسمية.

وهذا الواقع يطرح تحديات إضافية أمام أي استراتيجية أمنية، خاصة في ظل المخاوف من تحول بعض السجون إلى بؤر للتأثير الأيديولوجي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى