مطار صنعاء يشعل التوتر.. هل تقترب اليمن من جولة قتال جديدة؟
قالت جماعة “الحوثي” اليمنية اليوم الأربعاء إنها تعمل على إعادة تأهيل مطار صنعاء الدولي، مؤكدة تمسكها باستمرار تشغيل الرحلات الجوية منه، ما ينذر بعودة الحرب، في ظل تمسك الحكومة اليمنية الشرعية بفرض سيادتها على المجال الجوي للبلاد، متوعدة بمنع أي رحلات لا تحصل على تصاريح رسمية.
وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي علي العماد، في تدوينة نشرها عبر موقع “المسيرة نت”، إن “معركة كسر الحصار عن اليمن تمثل مسؤولية وطنية وواجبًا لا يمكن التراجع عنه، وليست مجرد خطوة سياسية أو ورقة ضغط عسكرية”.
وأضاف أن مؤسسات الجماعة “أدت أدوارها بصورة منسقة، وتعمل حاليًا على إعادة تأهيل مطار صنعاء واستمرار استقبال الرحلات الجوية”، في إشارة إلى إصرار الحوثيين على إعادة تشغيل المطار رغم التهديدات العسكرية الأخيرة.
وربط العماد بين استمرار حركة الطيران وما تصفه الجماعة بـ”كسر الحصار”، مؤكداً أن “العدو يجب أن يدرك أن الحصار سينكسر، وأن حركة الطيران ستستمر، وأن أي تعنت جديد سيقابله رد أشد”، في تصريحات تعكس تصاعد اللهجة العسكرية والسياسية بين الطرفين.
ويأتي هذا الموقف بعد يومين من إعلان الحكومة اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على ما وصفته بانتهاك سيادة البلاد ومحاولة تشغيل رحلة غير مصرح بها إلى العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، قبل أن تحول الطائرة مسارها وتهبط في مطار الحديدة غربي اليمن.
وفي المقابل، اتهمت جماعة الحوثي السعودية بقصف مطار صنعاء، معتبرة أن ذلك يمثل إنهاءً لاتفاقات خفض التصعيد، بينما لم يصدر تعليق فوري من الرياض بشأن تلك الاتهامات.
وفيما يتعلق بالطائرة الإيرانية التي كانت تعتزم الهبوط في صنعاء، قال العماد إن طهران “أقدمت على هذه الخطوة وهي تدرك حجم المخاطر المترتبة عليها”، مضيفًا أن الجماعة جهزت “مطارًا بديلًا” تحسبًا لأي استهداف قد يطال مطار صنعاء، في إشارة إلى استعدادات ميدانية لمواصلة تشغيل الرحلات حتى في حال تعرض المطار لهجمات جديدة.
ويشير حديث الحوثيين عن وجود مطار بديل إلى مسعى للحفاظ على خطوط الإمداد الجوي، في وقت تعتبر فيه الحكومة اليمنية أن أي تشغيل للمطارات خارج إشرافها يمثل انتهاكًا لسيادة الدولة وقراراتها المنظمة للمجال الجوي.
وجاءت تصريحات العماد بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الجانبين، إذ أعلنت جماعة الحوثي، الاثنين، استهداف مطار أبها السعودي بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، فيما أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، اعتراض المقذوفات التي أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية للمملكة.
ويعكس هذا التزامن بين التصعيد العسكري والخلاف حول تشغيل مطار صنعاء انتقال المواجهة إلى ملف الطيران المدني، الذي بات يمثل ورقة ضغط متبادلة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقويض جهود التهدئة.
وفي المقابل، شدد مجلس الدفاع الوطني اليمني، خلال اجتماع عقده في العاصمة السعودية الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، على أن الدولة ستتعامل “بحزم كامل” مع أي انتهاك جديد لسيادة البلاد.
وأكد المجلس أن أي رحلة إلى مطار صنعاء يجب أن تحصل على تصريح من السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا، محذرًا من اتخاذ إجراءات ضد أي محاولات لتسيير رحلات خارج هذا الإطار.
وشارك في الاجتماع جميع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة وهيئة رئاسة مجلس النواب، وعدد من كبار المسؤولين، وفق وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.
ويخضع مطار صنعاء الدولي، الواقع في مناطق سيطرة الحوثيين، لقيود مشددة على حركة الطيران منذ سنوات بسبب الحرب الدائرة في اليمن، فيما تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى محور جديد للتجاذب السياسي والعسكري بين الحكومة والحوثيين، مع سعي كل طرف إلى فرض شرعيته على إدارة المجال الجوي.
وكانت الحكومة اليمنية أدانت، في الثالث من يوليو/تموز الجاري، إرسال إيران طائرة إلى مطار صنعاء، معتبرة أن الهدف منها نقل وفد من الحوثيين إلى طهران، في خطوة وصفتها بأنها تمثل تجاوزًا لسيادة الدولة.
ووفق وسائل إعلام يمنية، كانت تلك أول رحلة إيرانية معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، بينما لم تصدر طهران تعليقًا رسميًا بشأنها.
وفي اليوم ذاته، أعلنت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين أن وفدًا من الجماعة غادر إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في غارة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير/شباط 2026.
ويشير تزامن هذه التطورات إلى أن مطار صنعاء لم يعد مجرد منشأة مدنية، بل تحول إلى عنوان للصراع على الشرعية والسيادة، وإحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، مع استمرار التنافس على التحكم بالمنافذ الجوية وما تمثله من أبعاد سياسية وعسكرية وإنسانية.
وفي سياق متصل بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبدالله العليمي مع وزيرة القوات المسلحة البريطانية، لويز ساندر-جونز، في لندن التي وصلها اليوم الأربعاء في إطار زيارة رسمية، سبل تعزيز الدعم العسكري للحكومة اليمنية في مواجهة تهديدات جماعة الحوثي وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وشهد اللقاء استعراض علاقات الصداقة والشراكة بين البلدين، وبحث آفاق تطوير التعاون، ولا سيما في المجالات الدفاعية والأمنية، إلى جانب مناقشة مستجدات الأوضاع السياسية والعسكرية في اليمن.
وناقش الطرفان إمكانية توسيع برامج الدعم الأمني والعسكري للحكومة اليمنية، ولا سيما في مجالات التأهيل والتدريب وبناء القدرات، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للقيام بواجباتها الدستورية في حماية السيادة الوطنية وتأمين الحدود والمنافذ والممرات البحرية، وفق الوكالة.
واعتبر العليمي أن “هبوط طائرة إيرانية الأسبوع الماضي في مطار صنعاء، وتسيير رحلة ثانية إلى مطار الحديدة بعد تعذر هبوطها في صنعاء، يمثلان محاولة لفرض أمر واقع خارج سيادة الدولة اليمنية، وفتح مسار غير قانوني لنقل الخبراء والمعدات والأسلحة إلى مليشيا الحوثي، بما يهدد أمن البحر الأحمر وباب المندب والملاحة الدولية”.
وحمّل العليمي “المليشيات الحوثية الإرهابية والنظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وتداعياته”، مشددا على أن “الحكومة اليمنية ستتخذ جميع الإجراءات الدبلوماسية والقانونية والعسكرية المشروعة التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لحماية سيادة البلاد وأجوائها ومنافذها، ومنع تكرار هذه الانتهاكات”.
من جانبها، أكدت وزيرة القوات المسلحة البريطانية حرص المملكة المتحدة على مواصلة دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وتعزيز الشراكة الثنائية في مختلف المجالات.
وأضافت أن ذلك “يسهم في دعم جهود السلام والتعافي، وتعزيز أمن اليمن والمنطقة، ومواجهة التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب”.







