سياسة

مسودة قمة باريس تتحدث عن قوة دولية في أوكرانيا بدعم أمريكي


أمريكا «ستشرف» على مراقبة وقف إطلاق النار في أوكرانيا بمساهمة الأوروبيين، والحلفاء جاهزون لضمانات أمنية «ملزمة قانونا».

هذا ما ورد في مسودة إعلان صادرة عن قمة عقدها “تحالف الراغبين” في باريس، حصلت عليها وكالة فرانس برس الثلاثاء.

وبحسب المسودة، يستعد التحالف المؤلف خصوصا من حلفاء أوروبيين لكييف، لتأكيد أن “قوته المتعددة الجنسيات من أجل أوكرانيا” ستستفيد من “التزام أمريكي بدعم القوة في حال وقوع هجوم” روسي عقب وقف محتمل لإطلاق النار.

ويستعد قادة التحالف البالغ عددهم حوالي ثلاثين والذين اجتمعوا بعد ظهر الثلاثاء في قصر الإليزيه مع مبعوثين أمريكيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لإعلان “استعدادهم” لتقديم “ضمانات ملزمة سياسيا وقانونيا” لأوكرانيا.

ولفتوا إلى أن هذه الضمانات “ستُفعّل عند دخول وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ” مع روسيا، بحسب النص.

وجاء في المسودة أن “شركاء التحالف والولايات المتحدة سيؤدون دورا حيويا وبتنسيق وثيق، لتقديم هذه الضمانات الأمنية”.

وأفاد النص بأن الولايات المتحدة “ستشرف” على وقف إطلاق النار “بمشاركة” أعضاء في التحالف.

وقد يشهد الإعلان تعديلات طفيفة، بحسب مصادر دبلوماسية.

وفي وقت سابق الثلاثاء، وصل زيلينسكي إلى باريس للمشاركة في القمة، وقال لدى وصوله: “ينبغي أن توفر هذه المناقشات مزيدا من الحماية والقوة لأوكرانيا”، بحسب ما جاء في منشور على موقع أكس.

وجدد مطالبته باتخاذ “إجراءات من شأنها أن تضمن أمنا حقيقيا” للشعب الأوكراني.

ويقدّم المحيطون بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماع “تحالف الراغبين” على أنه تتويج لجهود بدأها قبل عام، عقب وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لتجنّب “تخلي الولايات المتحدة عن أوكرانيا”.

وقال أحد مستشاريه للصحفيين الإثنين: “لقد نجحنا في إعادة التقارب بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة”، فيما تتكثّف الجهود الدبلوماسية مجددا منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بدفع من واشنطن، سعيا للتوصل إلى اتفاق مع روسيا يُنهي الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا السياق، يبدو أن الدبلوماسية الأوروبية تجنّبت التنديد العالي اللهجة بالعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لعدم تعكير جو المباحثات الرامية لوقف الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، وقع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا بيانا، الثلاثاء، أعربوا فيه عن دعمهم لغرينلاند والدنمارك إزاء مطامع دونالد ترامب المُعلنة.

واستقبل إيمانويل ماكرون زيلينسكي بعدما استقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على مائدة الفطار صباحا، تلى ذلك غداء مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب في قصر الإليزيه.

وتجمع القمة قادة خمس وثلاثين دولة من بينهم 27 رئيسا أو رئيس حكومة.

“أسرار عسكرية” 

وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، بلورت دول أوروبية عدّة مقترحا لإنشاء قوة متعددة الجنسيات تدعمها واشنطن التي تعهّدت بتقديم ضمانات أمنية “قويّة جدا”.

وأكّد ماكرون أن اجتماع الثلاثاء سيسفر عن “التزامات ملموسة”، إذ يفترض أن يخلص المجتمعون إلى رؤية مشتركة لسُبل وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا، وكيفية مراقبته بواسطة الطائرات المسيّرة أو الأقمار الاصطناعية بدلا من نشر قوات بريّة لهذه الغاية، إضافة إلى كيفيّة الردّ في حال انتهاك الاتفاق، وفقا للرئاسة الفرنسية.

ومن الأمور المطروحة أيضا، وفقا للمصدر نفسه “الآليات العملياتية” الخاصة “بنشر قوات متعددة الجنسيات”، من أجل “طمأنة أوكرانيا جوا وبحرا وبرا” في مواجهة أي خطر روسي جديد.

ولفت مستشار ماكرون إلى أن بعض ما قد يُقر في الاجتماع، مثل عديد القوّة أو الميزانيات التي ستُرصد، قد لا تُعلن، لكونها “أسرارا عسكرية”.

ويأتي ذلك فيما لم يحرز لقاء بين زيلينسكي وترامب أواخر الشهر الماضي والاتصالات بين الرئيس الأمريكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، أي تقدّم بشأن عقدة أساسية، وهي تنازل كييف عن أراض تطالب بها موسكو.

ومنذ ذلك الحين، تواصلت المباحثات على مستوى المفاوضين.

وقبل أيام، أعلن الكرملين أنه سيّشدد مواقفه بعد أن اتهم أوكرانيا بمحاولة استهداف مقر إقامة بوتين بطائرات مسيّرة، وهو ما تنفيه كييف.

وكرر بوتين في الأسابيع الأخيرة أن روسيا ستبلغ أهدافها في أوكرانيا سواء عن طريق المفاوضات أو بالقوة، فيما تواصل قواته تقدّمها في الشرق الأوكراني.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى