سياسة

كاسحات الجليد تشعل سباق القوى الكبرى في القطب الشمالي


تمتلك الولايات المتحدة عددا قليلا من كاسحات الجليد مقارنة بروسيا والصين، ما يخلق مخاوف من خسارة سباق النفوذ بالقطب الشمالي.

وفي جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب حول أمن القطب الشمالي في مارس/آذار الماضي، جادل النائب الجمهوري كارلوس خيمينيز بأن “الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتخلف عن روسيا والصين” في مجال كاسحات الجليد في القطب الشمالي.

هذا الطرح أصبح مألوفًا في واشنطن خاصة في ظل أزمة كاسحات الجليد الأمريكية، فقال السيناتور الجمهوري دان سوليفان، في يناير/كانون الثاني الماضي: “لدينا كاسحتان للجليد.. إحداهما معطلة، في حين يمتلك الروس 54 كاسحة.. لقد حان الوقت لسدّ هذه الفجوة في كاسحات الجليد”.

ووفقا لتحليل نشره موقع “ريسبونسيبل ستايت كرافت”، فإن الولايات المتحدة محقة في معالجة افتقارها المزمن إلى قدرات كاسحات الجليد من خلال الاستثمار في سفن جديدة. 

ضوابط

لكن ينبغي أن يركز بناء كاسحات الجليد الجديدة على منع الحوادث، وحماية المجتمعات، والحفاظ على أمن القطب الشمالي مع ذوبان الجليد وتزايد حركة الملاحة، وليس على مواجهة روسيا أو الصين.

والاستثمارات الأخيرة حجمها كبير. ففي 3 يوليو/تموز، أبرم خفر السواحل الأمريكي عقودًا بقيمة 3.3 مليار دولار لبناء ست كاسحات جليد جديدة لأمن القطب الشمالي 4 منها في لويزيانا، و2 في فنلندا. 

وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت إدارة ترامب عن عقود أخرى بقيمة 3.5 مليار دولار لبناء خمس كاسحات جليد لأمن القطب الشمالي في تكساس وكندا.

وتعد هذه الاستثمارات جزءًا من مبادرة التعاون في مجال كاسحات الجليد، وهي شراكة ثلاثية جرى إطلاقها عام 2024 بين الولايات المتحدة وكندا وفنلندا، تجمع خبرات بناء السفن لتحديث أساطيلها.

ومع توقع ازدياد حركة الشحن واستخراج الموارد في القطب الشمالي خلال العقود القادمة، يعد التعاون مع الدول ذات الخبرة العميقة في القطب الشمالي أمرا منطقيا، فضلا عن توسيع الأسطول الأمريكي.

لكن مشكلة النقاش الدائر يصور كاسحات الجليد على أنها جبهة أخرى للتنافس بين القوى العظمى، ومسابقة لا يجب أن تتخلف فيها الولايات المتحدة بحسب “ريسبونسيبل ستايت كرافت”.

ويرى المسؤولون، أن سفن الأمن في القطب الشمالي ضرورية “للحفاظ على سيادة الولايات المتحدة في مواجهة الأعمال الاقتصادية والعسكرية العدوانية للخصوم في القطب الشمالي”.

ووصف مسؤولون في خفر السواحل ووزارة الأمن الداخلي اتفاقية التعاون في مجال كاسحات الجليد بأنها “إنجاز مهم في سباق تأمين القطب الشمالي ضد خصومنا”.

وعندما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الاتفاقية لأول مرة، قدمتها على أنها شراكة صناعية ثلاثية في المقام الأول، أما إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، فقد أعادت صياغتها كتأكيد صريح على “الهيمنة الأمريكية على القطب الشمالي”.

وفضلت إدارة ترامب المواجهة بين القوى العظمى على التعاون الوظيفي، وهي رواية ضخمها المعلقون مع الاستشهاد بـ”فجوة كاسحات الجليد” لتسليط الضوء على التباين الصارخ بين الأسطول الأمريكي الصغير والأسطول الروسي الذي يضم أكثر من 40 كاسحة جليد، مع وجود المزيد قيد الإنشاء.

وتذكر هذه المقارنة بـ”فجوة الصواريخ” خلال الحرب الباردة، حين كان الاتحاد السوفياتي يتمتع بتفوق حاسم على الولايات المتحدة في ترسانته من الصواريخ الباليستية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى توسيع مخزونها الصاروخي.

لكن التقرير يرى أن المساعي الأمريكية مبالغ فيها، ويقول “الحقيقة أن أسطول كاسحات الجليد الروسي الضخم هو نتيجة طبيعية لجغرافية واقتصاد القطب الشمالي الروسي، حيث يمتد ساحل القطب الشمالي الروسي لآلاف الأميال، ويسهم بنحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي و10% من صادراته ويعيش نحو 2.5 مليون نسمة في القطب الشمالي الروسي، مقارنة بنحو 50 ألف نسمة في القطب الشمالي الأمريكي”.

وتحتاج روسيا إلى كاسحات الجليد لأنشطتها التجارية ولخدمة المجتمعات الشمالية، لا لتهديد الولايات المتحدة، وفق الموقع.

وبالتالي، فإن محاولة مجاراة روسيا في عدد السفن سيكون تبذيرًا للموارد، وسيصرف الانتباه عن الاحتياجات الحقيقية، على حد قول التقرير. 

ولا يعني هذا أن المخاوف العسكرية غير موجودة. فقد بدأت روسيا بتسليح بعض كاسحات الجليد التابعة لها، وتوسع الصين أنشطتها في القطب الشمالي بشكل مطرد، وأطلقت الأسبوع الماضي بعثتها العلمية الـ16 إلى المحيط المتجمد الشمالي، وأرسلت 3 كاسحات جليد إلى المنطقة.

وتتزايد ضبابية الخط الفاصل بين البحث والمراقبة، خاصة مع انتشار استخدام أجهزة الاستشعار المتقدمة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج في سفن الأبحاث.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى