قضية الجهاز السري تعود للواجهة: محاسبة مستمرة رغم غياب الغنوشي
مع اقتراب القضاء التونسي من إصدار أحكامه في ملف «الجهاز السري للإخوان»، يواصل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي مقاطعة جلسات المحاكمة، في خطوة يراها محللون “محاولة للهروب من المساءلة”.
وأجلت محكمة تونسية النظر في قضية الجهاز السري لحركة النهضة وإصدار الأحكام إلى يوم الثلاثاء المقبل بعد رفض الغنوشي المثول أمام القضاء لاستجوابه.
وأنهت هيئة الدائرة الجنائيّة المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس مساء الجمعة سماع مرافعات المحامين فيما يعرف بملف “الجهاز السري لحركة النهضة”، وقد قررت تحديد جلسة الثلاثاء المقبل لسماع طلبات المتهمين وإصدار الأحكام.
وقد رفض راشد الغنوشي الذي شملته التحقيقات في القضية المثول أمام القضاء.
وبحسب القانون التونسي تستأنف المحكمة القضية وتحاكم من يرفض المثول أمامها محاكمة غيابية.
ومنذ إلقاء القبض عليه في أبريل/نيسان 2023، رفض راشد الغنوشي المثول أمام القضاء لاستجوابه في جميع القضايا التي يُحاكم فيها بتهم بينها الفساد والإرهاب.
ويرى مراقبون للمشهد السياسي التونسي أن الغنوشي يحاول مراوغة القضاء والرأي العام بالاختباء خلف غيابه عن المحاكمات.
وكانت هيئة الدائرة الجنائية قد استهلت الأسبوع الماضي الاستنطاق (الاستجواب) بسماع القيادي في حركة النهضة ووزير الداخلية الأسبق علي العريض ومستشاره الأسبق.
كما استجوبت في جلسة ثانية المدير المركزي لمكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقا والقيادي بالنهضة عبد العزيز الدغسني ومدير عام المصالح المختصة بوزارة الداخلية سابقا ثم تولت في جلسة ثالثة استجواب بقية المتهمين المحالين بحالة سراح.
وشملت التحقيقات في الملف 35 شخصا من بينهم 5 متهمين موقوفين على ذمة القضية من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وعلي العريض وفتحي البلدي (مسؤول أمني ومستشار العريض) كما أحيل 12 متهمًا في حالة سراح و11 متهمًا في حالة فرار من بينهم مصطفى خذر المشرف على الجهاز السري للحركة.
وتعتبر هيئة الدفاع عن السياسي شكري بلعيد (اغتيل في السادس من فبراير/شباط 2013) ملف “الجهاز السري لحركة النهضة” جزءًا من الملف الأصلي للاغتيالات السياسية.
وسبق أن أكد كثير بوعلاق، عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد، أنه «تم توجيه الاتهام إلى قيادات عليا ومتوسطة في حركة النهضة في أكثر من ملف»، موضحا أن «قضية اغتيال شكري بلعيد تنقسم إلى عدة ملفات، أبرزها ملف مجموعة التنفيذ، وملف مجموعة الرصد والاستقطاب، وملف الجهاز السري (للإخوان)، وملف مجموعة التخطيط».
وفي 22 يناير/كانون الثاني 2022، قررت السلطات القضائية التونسية فتح تحقيق حول الجهاز السري لحركة النهضة، المتهم بالتورط في اغتيال بلعيد، وفي ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة.
هروب بالغياب
من جهته، أكد الناشط السياسي التونسي خالد بالطاهر دور الجهاز السري للنهضة في قضية الاغتيالات السياسية، موضحا أن رفض الغنوشي المثول أمام القضاء هو محاولة للهروب وللاختباء خلف غيابه.
وأوضح أن الغنوشي يحاول مراوغة الرأي العام والإيهام ببراءته.
وأكد أن النهضة منذ وصولها للحكم قامت بزرع أجهزة موازية داخل الدولة في قطاعات حساسة مثل الأمن والقضاء والنقابات.
وأفاد بأنه يوم الثلاثاء المقبل سيكون يوما مفصليا في تاريخ تنظيم إخوان تونس حيث ستكون هذه الأحكام نهاية له وضربة قاصمة.
وأكد أنه تم صدور أحكام على مجموعتي التنفيذ والاستقطاب والتخطيط في قضية اغتيال بلعيد لكن قضية الجهاز السري التي تعتبر جزءا من قضية الاغتيال مازال لم يتم الحسم فيها.
تفاصيل القضية
وكان وزير الداخلية الأسبق، لطفي بن جدو، قد اعترف بأن حركة النهضة تمتلك أجهزة تنصت تفوق قدرات الجيش والأمن في تونس، وهي تجهيزات في شكل حقائب قادرة على التقاط 4000 مكالمة في نفس الوقت وعادةً ما تنتقل في سيارات مغلقة.
وعند تفتيش مدرسة تعليم قيادة السيارات، يملكها الإخواني مصطفى خذر بمنطقة المروج ضواحي العاصمة التونسية خلال عام 2015، ضُبطت لديه وثائق تتضمن قوائم تفصيلية لآلاف المجرمين في إقليم تونس الكبرى تتضمن هوياتهم وأرقام هواتفهم.
وكان خذر المسؤول عن البريد الخاص لوزير الداخلية الأسبق الإخواني علي العريض، بالرغم من عدم وجود صفة رسمية له.
ومصطفى خذر هو المتورط الرئيسي في قضية اغتيال شكري بلعيد، وقد تم سجنه، عام 2013 بتهمة التستر على جريمة الاغتيال، لكن بعد 8 سنوات استطاعت حركة النهضة إطلاق سراحه وتهريبه خارج تونس.
وكان خذر عسكريا وعضوا في المجموعة الأمنية المعروفة بارتباطها بالنهضة، والتي كانت متهمة بمحاولة الانقلاب على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عام 1987، وخرج من السجن بعد سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
خذر نفسه كان مكلفا من الحركة بجمع المعلومات الشخصية عن عناصر الأمن والصحفيين، وحتى سائقي سيارات الأجرة، الذين يمكن للحركة التعويل عليهم في تنفيذ مخططاتها المشبوهة.
كما تشير معلومات كشفت عنها هيئة الدفاع سابقا في الأعوام الماضية إلى طبيعة عمل الجهاز السري للإخوان، الذي يضم جهازا استخباراتيا داخل الدولة يتألف من 21 ألف عنصر دُمجوا في الحكومة التونسية، بمقتضى قانون العفو التشريعي العام، وعينوا في وظائف حساسة.
ويتكون هذا الجهاز من وجوه إخوانية وقيادية بحركة النهضة من بينهم مصطفى خذر (خارج البلاد) وهشام شريب، وشرف الدين كريسعان وخالد التريكي، والطاهر بوبحري، وقيس بكار، وبلحسن النقاش، وعلي الفرشيشي، وكمال العيفي، ورضا الباروني (هارب خارج البلاد)، والعروسي بن إبراهيم، وسليمان عويس، وتمام إصبعي، إضافة لقيادات أمنية مثل رئيس المخابرات التونسية الأسبق محرز الزواري وفتحي البلدي وسمير الحناشي.







