سياسة

فرصة ذهبية في غرب أفريقيا.. السنغال تفتح الباب أمام ترامب في منطقة الساحل


تواجه السنغال أزمة سياسية حادة في أعقاب إقالة الرئيس باسيرو ديوماي فاي، حليفه القديم ورئيس وزرائه عثمان سونكو.

 لكن الأزمة تحمل في طياتها فرصة، خاصة أن انفتاح فاي على التعاون مع الولايات المتحدة يعني أن إدارة ما بعد سونكو قد تعزز جهود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعزيز نفوذ واشنطن في منطقة الساحل، وفقا لما ذكره موقع “ريسبونسيبل ستايت كرافت”.

كان فاي وسونكو قد وصلا إلى السلطة قبل أكثر من عامين.

وفي الأشهر الأولى من ولايتهما، نفذت الإدارة سلسلة من الإصلاحات الجذرية شملت إعادة التفاوض على عقود الطاقة والصيد، وإغلاق القواعد العسكرية الفرنسية.

ورغم ذلك، صمدت العلاقات بين داكار وواشنطن، حتى إنها تحسنت إلى حد ما في ظل الأهمية البالغة التي تمثلها السنغال للولايات المتحدة كركيزة للاستقرار في منطقة تعج بالعنف والإرهاب والانقلابات.

ويتمركز حاليًا نحو 40 جنديًا أمريكيًا في السنغال في أدوار استشارية وغير قتالية. كما يجري البلدان تدريبات عسكرية مشتركة بانتظام،

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، زودت واشنطن السنغال بمعدات لدعم أمن الحدود، ومواجهة التهديدات البحرية، ودعم عمليات حفظ السلام.

وكان الرئيس السنغالي أيضًا من بين خمسة قادة أفارقة استضافهم ترامب في واشنطن العام الماضي، حيث أثنى فاي على الرئيس الأمريكي مشيدًا بمهاراته في لعبة الغولف ودعاه لزيارة السنغال للاستثمار في ملعب غولف جديد يحمل علامة ترامب التجارية.

ويتناقض موقف فاي بشدة مع موقف سونكو الذي انتقد علنًا الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، واصفًا ترامب بأنه “رجل فوضى” و”يزعزع استقرار العالم”.

أصل الخلافات

لكن الخلاف الذي فرق الحليفين كان داخليا، وبدأ باختلاف حول كيفية إدارة أزمة ديون السنغال، الناجمة عن اكتشاف مليارات الدولارات من القروض غير المعلنة في عهد الرئيس السابق ماكي سال، مما جعل الدين العام يبلغ مستوى قياسياً غير مسبوق بنسبة 132% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبعد إقالته، تم انتخاب سونكو سريعاً رئيساً للجمعية الوطنية السنغالية “البرلمان”.

هذه المناورة التشريعية البارعة تضع سونكو في مواجهة مباشرة مع فاي، كما أعلنت حركة “باستيف” صاحبة الأغلبية، عدم مشاركتها في الحكومة الجديدة، مما يعمق الانقسام بين رئيس البلاد والحزب الذي أوصله إلى السلطة.

ويبدو أن السنغال دخلت مرحلة من عدم الاستقرار السياسي. إذ من المرجح أن يعرقل البرلمان، الذي تهيمن عليه “باستيف”، إصلاحات فاي، بما في ذلك الامتثال لمطالب صندوق النقد الدولي.

وللتغلب على ذلك يمكن أن يسعى الرئيس للتوصل إلى حل وسط مع أعضاء المعارضة الـ 35 أو أن يستعين بالفصائل المعتدلة داخل “باستيف”.

كما يمكن لفاي حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة لتشكيل برلمان أكثر امتثالاً، لكن هذه الخطوة ستثير منافسة شعبية مع سونكو، الذي يحكم قبضته على حزب “باستيف” ويحظى بدعم شعبي واسع.

طريق مفتوح

من جانب آخر، ومع انهيار التحالف، أصبح الطريق مفتوحًا أمام فاي لتطبيق سياساته البراغماتية بالكامل على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهو ما يمثل فرصة لإدارة ترامب.

ومع تعيين أحمدو الأمينو لو، رئيسًا للوزراء، تبدو حكومة فاي الجديدة موالية للغرب بشكل واضح، وبالتالي من المرجح أن تنظر إليها واشنطن على أنها أكثر استعدادًا لتعميق العلاقات الثنائية والسعي نحو انفراجة مع تحالف دول الساحل، وفق الموقع ذاته. 

والتحالف هو اتحاد كونفدرالي أنشأته المجالس العسكرية التي استولت على السلطة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر بين عامي 2020 و2023، وظهر بعدما أنهت هذه الدول عضويتها في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، التي رفضت الاعتراف بها كسلطات شرعية في بلدانها.

وكانت إحدى أولى مهام فاي الخارجية بعد توليه السلطة هي العمل كمبعوث خاص لإيكواس في محاولة لإقناع المجالس العسكرية بالتراجع عن إنهاء عضويتها في التكتل.

وكانت المجالس العسكرية لهذه الدول قد طردت القوات الفرنسية وقوات عملية برخان التي كانت تقودها باريس لمحاربة العنف والإرهاب.

شراكة 

وبعد عامين من تحالف هذه المجالس، مع روسيا، ازدادت حدة العنف حيث تهدد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم “القاعدة” باجتياح العاصمة المالية باماكو، ومساحات شاسعة من بوركينا فاسو.

بدورها، تحاول إدارة ترامب الآن إعادة بناء العلاقات مع هذه الدول ورسم “مسار جديد” في العلاقات وهي الجهود التي ستمنح الولايات المتحدة فرصة قوية لمواجهة النفوذ الروسي.

وحتى الآن، تلقت بوركينا فاسو والنيجر 147 مليون دولار و128 مليون دولار على التوالي، كجزء من استراتيجية ترامب “أمريكا أولاً” للصحة العالمية.

يأتي هذا بالتزامن مع تسليم معدات عسكرية أمريكية بقيمة 2.3 مليون دولار إلى النيجر الشهر الماضي لدعم عملياتها في مكافحة الإرهاب.

وقد يكون الاستقرار السياسي في السنغال عاملاً حاسماً فيما يتعلق بخطوات واشنطن المقبلة في المنطقة.

وبفضل مصداقيتها الفريدة وثقلها الجيوسياسي، تتمتع السنغال بموقع متميز كشريك موثوق به في جهود واشنطن لاستعادة بعض الاستقرار إلى منطقة الساحل، إلا أن مدى قدرتها على تحقيق ذلك سيتحدد في النهاية بمدى نجاح فاي في إدارة الأزمات الداخلية، على حد قول الموقع.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى