علي الزيدي أمام اختبار أميركي بشأن إقصاء نفوذ الميليشيات المرتبطة بـإيران من الحكومة العراقية
تُسلّط تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضرورة تشكيل حكومة عراقية “خالية من الإرهاب” الضوء على حجم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية لضمان عدم وصول القوى الأقرب إلى إيران إلى سدة الحكم في العراق.
وقال ترامب في منشور على منصة “تروث سوشال” يوم الخميس: “نهنئ علي الزيدي على ترشيحه لمنصب رئيس وزراء العراق، ونتمنى له النجاح في تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، قادرة على بناء مستقبل أفضل للعراق”.
ويُعدّ تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق أحد أبرز أولويات السياسة الأميركية، إذ ترى واشنطن أن أي حكومة تضم قوى أو شخصيات موالية لطهران قد تعيق مسار الاستقرار وتُبقي البلاد ساحة صراع إقليمي. لذلك، تدفع الولايات المتحدة باتجاه تشكيل حكومة “متوازنة” لا تخضع لهيمنة طرف واحد.
وأضاف ترامب في منشوره: “نتطلع إلى علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة، وهذه بداية فصل جديد مليء بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق”، مختتماً بالقول: “ألف مبروك يا علي”.
ولا تقتصر المطالب الأميركية على الجانب الأمني، بل تمتد إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية داخل العراق، من خلال تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي تعتبرها واشنطن تهديداً مباشراً لمصالحها وللاستقرار الداخلي. كما تسعى إلى دعم حكومة مركزية قوية قادرة على فرض سيادة الدولة وضبط السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وفي هذا السياق، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن رئيس الحكومة المكلف علي الزيدي تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي، قدّم خلاله التهنئة له بمناسبة تكليفه، كما دعاه لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة.
وأشار البيان إلى أن الاتصال تناول العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تطويرها، إضافة إلى التأكيد على التعاون المشترك لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وجاء الاتصال بعد مكالمة مشابهة أجراها المبعوث الأميركي توك باراك مع الزيدي، حيث هنأه أيضاً وبحث معه مستقبل العلاقات الثنائية.
وكانت قوى الإطار التنسيقي الشيعية قد رشحت الزيدي لرئاسة الحكومة بعد انسحاب مرشحين بارزين، ما فتح أمامه مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومة تحتاج إلى ثقة البرلمان، في مهمة سبق أن فشل فيها مرشحون سابقون.
وتشير تقارير إلى أن الزيدي يفتقر إلى الخبرة السياسية التقليدية، بينما يسعى التحالف الداعم له إلى الإبقاء على تأثيره في القرار الحكومي، خاصة مع وجود شخصيات نافذة داخله، بعضها مصنف من قبل واشنطن.
وفي المقابل، واجه الإطار التنسيقي صعوبة في التوافق على مرشح نهائي، قبل أن تتراجع حظوظ شخصيات مقرّبة من طهران، بعد اعتراضات أميركية على بعضها، ما عزز فرص الزيدي في نيل دعم دولي.
وتشير المعطيات إلى أن العراق يشكل ساحة حساسة في التنافس بين واشنطن وطهران، حيث تعتبره الولايات المتحدة مركزاً لنفوذ مالي وأمني إيراني غير مباشر، فيما تسعى إلى الحد من هذه التأثيرات عبر العقوبات والإجراءات الأمنية.
كما أن استمرار نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والهجمات السابقة على المصالح الأميركية، جعل العراق ضمن دائرة الضغوط الاقتصادية والأمنية الأميركية، في ظل اتهامات لهذه المجموعات بالعمل خارج سلطة الدولة.
وبينما تبقى ملامح الحكومة المقبلة غير محسومة بالكامل، يرى مراقبون أن موقف واشنطن سيظل مؤثراً في مسار تشكيلها، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة مع الفصائل المسلحة وإيران، وهو ما سيحدد شكل العلاقات العراقية الأميركية في المرحلة المقبلة.







