العراق يتجه إلى تنويع منافذ تصدير النفط تحسباً لاضطرابات محتملة في مضيق هرمز
باشر العراق تنفيذ مشروع استراتيجي لإنشاء خط أنابيب نفطي يربط بين البصرة وحديثة، بطاقة تصدير مخططة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً، في إطار مساعيه لتوسيع وتنويع مسارات تصدير النفط.
ويُعد هذا المشروع من أبرز المشاريع الاستراتيجية التي أعادت بغداد إحياءها، في ظل الضغوط المالية التي واجهتها البلاد نتيجة تعطل الصادرات النفطية المرتبط بتوترات وإغلاقات محتملة في مضيق هرمز.
وأعلنت وزارة النفط العراقية تخصيص نحو 1.5 مليار دولار للمشروع، مع الإشارة إلى أن وتيرة الإنجاز ستعتمد على توفير تمويل إضافي. وأوضح متحدث باسم الوزارة أن النفط الخام سيُنقل عبر خط يبلغ طوله حوالي 700 كيلومتر، باتجاه ثلاث وجهات رئيسية تشمل بانياس في سوريا، وجيهان في تركيا، والعقبة في الأردن، مروراً بعدد من المصافي الواقعة على مساره.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره “طوق نجاة” للاقتصاد العراقي الذي يعتمد بنسبة تقارب 90% على عائدات النفط، إذ واجهت البلاد خلال التوترات التي شهدها مضيق هرمز مطلع عام 2026 مخاطر جدية على تدفق صادراتها إلى الأسواق العالمية. ومن شأن الخط الجديد أن يوفر بديلاً برياً آمناً لنقل النفط نحو الشمال والغرب بعيداً عن الممرات البحرية الحساسة.
ويسعى العراق من خلال هذا التوجه إلى بناء بنية تحتية متعددة الاتجاهات تتيح له التصدير عبر الخليج أو البحر المتوسط أو تركيا في آن واحد، بما يعزز موقعه الاستراتيجي في سوق الطاقة الإقليمي، ويحد من استخدام ممرات النقل كورقة ضغط سياسية أو اقتصادية.
ويتكامل المشروع مع رؤية “طريق التنمية” التي تتبناها الحكومة العراقية، والتي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لنقل وتجارة الطاقة بدلاً من مجرد ممر عبور، الأمر الذي من شأنه جذب استثمارات أجنبية في مجالات التخزين والخدمات النفطية على طول المسار.
وفي هذا السياق، ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني اجتماعاً لمتابعة سير المشروع الذي تمت الموافقة عليه عام 2024، مؤكداً أنه يمثل خطوة استباقية للتعامل مع التطورات الإقليمية وحماية مسارات التصدير من أي اضطرابات مستقبلية.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع استئناف تصدير النفط عبر خط كركوك–جيهان في مارس/آذار، بعد اتفاق بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، إلى جانب خطط لإعادة تأهيل أنبوب آخر يربط مباشرة بميناء جيهان التركي.
وكانت التوترات الإقليمية والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد ساهمت في اضطرابات سابقة في إمدادات النفط وارتفاع الأسعار، مع تقييد صادرات عدد من دول الخليج، ما عزز الحاجة العراقية إلى بدائل أكثر أماناً واستقراراً.







